تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان موجة غضب عارمة هي الأعنف منذ سنوات، إثر تقارير تتحدث عن تغييرات جوهرية في المناهج التعليمية وتصاعد سياسة التضييق على الموظفين والطلاب.
وفي هذا السياق، خرجت تصريحات قيادية تحذر من أن الوكالة تمر بـ "أخطر مراحل الانحراف" عن دورها الإنساني والوطني، وسط اتهامات بالارتهان لأجندات سياسية تستهدف تصفية قضية اللاجئين.

يوسف موسى: الأونروا تنزلق نحو "الصهيونة" والفساد الإداري
في تصريح صحفي لافت اليوم الاثنين، دق مسؤول العلاقات الفلسطينية في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، يوسف موسى، ناقوس الخطر بشأن المسار الحالي لإدارة الوكالة.
وأكد موسى أن "الأونروا" لم تعد تكتفي بالحديث عن العجز المالي، بل انتقلت إلى مرحلة "التماهي الكامل" مع سياسات الكيان الصهيوني.
وأوضح موسى أن الوكالة تشهد تفشياً واسعاً للفساد الإداري والارتهان السياسي، مشيراً إلى أن المفوض العام وعدد من المدراء ينسقون خطواتهم مع الدول المانحة والاحتلال، مما انعكس سلباً على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية، لا سيما مع دخول فصل الشتاء وتفاقم الأزمات الاقتصادية في لبنان والمنطقة.

"شطب فلسطين من الجغرافيا": اعتداء على الهوية الوطنية
تعتبر قضية تعديل المناهج التعليمية هي الشرارة التي فجرت الغضب الشعبي مؤخراً، ووفقاً لموسى، فإن إدارة الأونروا أقدمت على خطوة وصفها بـ "قمة التواطؤ"، وهي التلاعب بالكتب المدرسية وتغييرها بما يخدم الرواية الصهيونية، وصولاً إلى حذف اسم فلسطين من كتاب الجغرافيا.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء تقني، بل هي اعتداء مباشر على وعي الأجيال الشابة من اللاجئين، ومحاولة لتجريد العملية التعليمية من بعدها الوطني والقومي. وأكد موسى أن هذه السياسات تهدف إلى صناعة جيل فلسطيني منزوع الهوية، وهو ما لن يقبله الفلسطينيون في مخيمات الشتات.
ازدواجية المعايير وقانون "الحيادية" المثير للجدل
انتقد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي ما وصفه بسياسة "الكيل بمكيالين"، فبينما تحاسب الوكالة الموظفين والطلاب على انتمائهم الوطني أو التعبير عن تضامنهم مع قضيتهم بذريعة "قانون الحيادية"، تقوم المديرة العامة للوكالة في لبنان، دوروثي كلاوس، بضرب هذا المبدأ عرض الحائط.

واتهم موسى "كلاوس" بالاستقواء بالسفارات الأجنبية والتنسيق لخطوات خطيرة تمس جوهر عمل الوكالة، معتبراً أن هناك انخراطاً واضحاً في مشاريع تستهدف إنهاء دور الأونروا كلياً تحت ذريعة العجز المالي، وهي الحجة التي وصفها بأنها "غير منسجمة مع الواقع".










