رامي أبو زبيدة: لهذه الأسباب اغتال الاحتلال الإسرائيلي مدير مباحث غزة!.. قال رامي أبو زبيدة، الباحث في الشأن الأمني والعسكري، إن عملية مقتل مدير المباحث في قطاع غزة العميد محمود الأسطل من قبل ميليشيا خاضعة أو تابعة للاحتلال الإسرائيلي في مواصي خان يونس تضاف إلى عملية اغتيال ضابط الأمن الداخلي أحمد زمزم في المغازي في منتصف ديسمبر، وهي ليست مجرد حوادث اغتيال ميدانية، بل هي تحول واضح يتجاوز مجرد التصفية الجسدية إلى حرب أمنية مركبة تخاض ضد قطاع غزة.
رامي أبو زبيدة: لهذه الأسباب اغتال الاحتلال الإسرائيلي مدير مباحث غزة!
وتابع أبو زبيدة، أنه مع استمرار الحرب وتراكم الضغوط العسكرية والإنسانية، برزت ظاهرة خطيرة لا يمكن التعامل معها بوصفها حالة فردية أو انحرافات معزولة، وهي ظاهرة الميليشيات العميلة المتعاونة مع الاحتلال، التي جرى توظيفها كأدوات استخبارية لضرب الجبهة الداخلية وخلق حالة من الفوضى الأمنية المحسوبة، لتحويل الصراع من مواجهة واضحة مع الاحتلال إلى حالة استنزاف داخلي.
رامي أبو زبيدة: لهذه الأسباب اغتال الاحتلال الإسرائيلي مدير مباحث غزة!
وأكد أنه رغم أن الاحتلال يمتلك طائرات مسيّرة وصواريخ دقيقة، لكنه يوعز لعملائه مثل حسام الأصيل وغيره بتنفيذ هذه العمليات على الأرض لتصدير صورة للعالم وللجبهة الداخلية الفلسطينية بأن غزة تعيش حربًا أهلية تمردًا من طرفين، وهو يريد إعفاء نفسه من المسؤولية عن استهداف ضباط الأمن وحالة الفوضى.
وتابع أبو زبيدة، أنه يريد استنزاف الحاضنة والجبهة الداخلية من خلال خلق الفتنة، فعندما يُقتل ضابط أمن برصاص محلي، يُراد أن يتحول الصراع من مقاومة ضد الاحتلال إلى ثأر داخلي، وهذا يستنزف الحاضنة الشعبية ويدخل العوائل والمجتمع في صراعات يصعب إطفاؤها.
وأشار إلى أن هذا الاغتيال بسلاح هذه الميليشيات العميلة يهدف إلى خلق ارتباط أمني، بحيث يشعر كل كادر بالأجهزة الأمنية أن التهديد قد يأتي من أقرب الناس إليه، وهذا أخطر أنواع الحروب النفسية، والاحتلال يهدف لتصدير مشهد للعالم وللداخل بأنه تمرد داخلي وحرب تصفيات حسابات نتيجة غياب منظومة الحكم.
رامي أبو زبيدة: لهذه الأسباب اغتال الاحتلال الإسرائيلي مدير مباحث غزة!
وأوضح أن هذا يدعونا أيضًا لتساؤل حول مدى قوة هذه الميليشيات، إذ كان تم القضاء على أبو شباب في المرحلة السابقة وبعض قيادات هذه الميليشيات الآخرين، مما أوحى بأن المقاومة الفلسطينية بشكل أو بآخر والشرطة الفلسطينية استعادت زمام الأمور لصالحها. هل الأمر أصبح مختلفًا الآن بعد حادثة الاغتيال الأخيرة؟، وباعتقادي، هذه العمليات تصب في بوتقة هندسة المجتمع التي يسعى إليها الاحتلال لإحداث حالة من التفكك. يسعى الاحتلال لإثبات أن بنية المقاومة عاجزة عن حماية كوادرها، وبالتالي هي أعجز عن حماية المواطن البسيط، مما سيدفع الناس للتفكير في البحث عن بدائل.
رامي أبو زبيدة: لهذه الأسباب اغتال الاحتلال الإسرائيلي مدير مباحث غزة!
وأكد أن الاحتلال يريد صناعة روابط قرى جديدة عبر دعم شخصيات مثل حسام الأصيل والمنسي ومليشياته، لخلق مكونات بديلة تحت مسميات محلية تكون أداة بيد الاحتلال. بالتالي، نحن أمام محاولة إسرائيلية لفرض الأمن عبر هذه العصابات، والأخطر في هذه الاستراتيجية أن الاحتلال يسعى لإعادة رسم المشهد الأمني في غزة، بحيث يبدو وكأنه صراع داخلي. هذه الميليشيات وهذه العمليات وهذه الاغتيالات الصامتة، هذا النمط يقوم على استهداف العقول الأمنية والملفات الحساسة باستخدام.
وقال إنهم يحاولون عبر استهداف الأجهزة الأمنية واغتيال الكوادر الأمنية أن يعيدوا أن المنطقة التي تسيطر عليها الآن في عمق القطاع منطقة منكوبة، الناس يعيشون فيها في مجاعة غير منضبطة أمنيًا. لم يعد أحد قادرًا على ضبط الحالة الأمنية، وأن بمقدور الناس في قطاع غزة الانتقال إلى المنطقة التي تحكم فيها هذه الميليشيات.










