20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تونس في مفترق طرق.. كيف تحولت المطالب الاقتصادية إلى انتفاضة سياسية شاملة؟

تونس في مفترق طرق.. كيف تحولت المطالب الاقتصادية إلى انتفاضة سياسية شاملة؟

بقلم: محمد خميس
١٤ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
8 مشاهدة
انتفاضة تونس

انتفاضة تونس

تشهد العاصمة التونسية وعدة محافظات داخلية في مطلع عام 2026 موجة احتجاجات واسعة النطاق، تزامنت مع الذكرى الخامسة عشرة لثورة 14 جانفي 2011. 

هذا الحراك، الذي تقوده جبهات معارضة متنوعة ومنظمات حقوقية، يأتي ليضع نظام الرئيس قيس سعيّد أمام أصعب اختباراته منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في يوليو 2021. 

لم تعد المطالب تقتصر على الجوانب المعيشية فحسب، بل تحولت إلى صرخة سياسية تطالب بإنهاء ما تصفه المعارضة بـ "الحكم الفردي" وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

جذور الصراع

لفهم الحراك الحالي، يجب العودة إلى المسار الذي انطلق بعد عام 2011، حيث عاشت تونس عقداً من "الديمقراطية الإجرائية" التي تميزت بحرية التعبير ولكنها أخفقت بنيوياً في تحقيق التنمية الاقتصادية، هذا الإخفاق هو ما مهد الطريق لصعود قيس سعيّد في 2019، حيث استثمر في سخط الشارع ضد الطبقة السياسية التقليدية “وخاصة حركة النهضة”.

 

إلا أن "لحظة التصحيح" التي أعلنها سعيّد في 25 يوليو 2021، والتي حظيت بدعم شعبي واسع في بدايتها، بدأت تفقد بريقها تدريجياً.

 

دلالات التوقيت والشعارات

 

ما يميز احتجاجات جانفي 2026 هو تنوع القاعدة المشاركة فيها؛ حيث لم تعد تقتصر على الأحزاب الأيديولوجية، بل انضمت إليها فئات مهنية من محامين وصحفيين ونشطاء بيئيين، فشعار "الظلم مؤذن بالخراب" الذي رفعه المتظاهرون في شارع الحبيب بورقيبة، يحمل دلالة رمزية عميقة تستحضر فكر ابن خلدون، لتعبر عن وصول الاحتقان الحقوقي إلى ذروته.

 

المسار المستقبلي.. هل تتكرر لحظة 2011؟

يرى مراقبون أن تونس تعيش حالة "انسداد سياسي"؛ فالرئيس سعيّد يصر على استكمال مشروعه "القاعدي" ومحاسبة من يصفهم بـ "التآمرين"، بينما تراهن المعارضة على "تراكم الغضب" الشعبي، فالربط بين الحراك الحالي ومسار ما بعد 2011 يظهر أن التونسيين، رغم خيبة أملهم في الأحزاب، لا يزالون يتمسكون بمكاسب الحرية التي انتزعوها، ويرفضون العودة إلى مربع "الحكم المطلق".

 

إن استمرار سياسة "الهروب إلى الأمام" وتمديد حالة الطوارئ التي مُددت حتى نهاية جانفي 2026 قد يؤدي إلى مزيد من الانفجارات الاجتماعية في المناطق الداخلية المهمشة، وهي المناطق ذاتها التي كانت شرارة الثورة الأولى.

 

ويبدو أن الحقيقة الراسخة هي أن الحل في تونس لن يكون أمنياً بصرف الخالص، بل يتطلب حواراً وطنياً شاملاً يعيد بناء العقد الاجتماعي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تونس في مفترق طرق.. كيف تحولت المطالب الاقتصادية إلى انتفاضة سياسية شاملة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°