4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مقصلة "الإداري" في 2026: الاحتلال يُصدر 7700 قرار اعتقال دون تهمة لاستنزاف أعمار الفلسطينيين

مقصلة "الإداري" في 2026: الاحتلال يُصدر 7700 قرار اعتقال دون تهمة لاستنزاف أعمار الفلسطينيين

بقلم: محمد خميس
١٤ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
17 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

في ظل تصاعد حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، برز "الاعتقال الإداري" كأحد أبشع أدوات العقاب الجماعي التي تستنزف أعمار الآلاف خلف القضبان. 

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن مركز فلسطين لدراسات الأسرى في مطلع عام 2026، فإن سلطات الاحتلال حولت هذا النوع من الاعتقال من "إجراء استثنائي" يدعي القانون الدولي ضرورته في حالات ضيقة، إلى "سياسة روتينية" شاملة تستهدف تصفية النخبة المجتمعية والسياسية الفلسطينية.

 

أرقام صادمة

كشف المركز أن عام 2025 وحده شهد إصدار أكثر من 7,715 قرار اعتقال إداري، ما بين أوامر جديدة وتجديد لأوامر سابقة ومنذ بدء حرب الإبادة في السابع من أكتوبر 2023، قفزت الأرقام إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوزت القرارات الصادرة 17 ألف قرار.

وأوضح مدير المركز، الباحث رياض الأشقر، أن أعداد الأسرى الإداريين ارتفعت لتتخطى 3,400 أسير، وهو ما يمثل نحو 35% من إجمالي الحركة الأسيرة البالغ عددها 9,500 أسير، هذه القفزة التي تعادل ثلاثة أضعاف ما قبل الحرب (1,300 أسير)، تؤكد أن الاحتلال يستخدم هذا القانون كغطاء "قانوني" لاعتقال كل من يعجز "الشاباك" عن إدانته فعلياً.

الملف السري

تعتمد جريمة الاعتقال الإداري على ما يُسمى بـ "الملف السري"، وهو تقرير أمني يعده جهاز المخابرات (الشاباك) لا يسمح للأسير أو محاميه بالاطلاع عليه، هذا الإجراء يحرم المعتقل من أدنى ضمانات المحاكمة العادلة، ويجعل القاضي العسكري مجرد أداة للتصديق على أوامر المخابرات.

ويشير التقرير إلى أن الاحتلال لم يكتفِ بفرض الاعتقال لمرة واحدة، بل استحدث سياسات انتقامية تشمل إعادة اعتقال المحررين فمئات الأسرى أُعيدوا للسجون بعد أسابيع قليلة من الإفراج عنهم وتحويل أسرى انتهت محكومياتهم الفعلية إلى الاعتقال الإداري في اللحظات الأخيرة و إعادة اعتقال عدد ممن تحرروا في صفقات التبادل الأخيرة وتحويلهم للإداري.

استهداف الطفولة والنساء والنخب

لم يسلم أي قطاع من المجتمع الفلسطيني من هذه المقصلة، ففي عام 2026، يخضع نحو 80 طفلاً قاصراً للاعتقال الإداري، من بينهم الطفل عمار صبحي عبد الكريم (14 عاماً)، والطفل أحمد شرعب (15 عاماً)، كما تقبع 16 أسيرة تحت وطأة هذا الاعتقال، من بينهن الطفلة هناء حماد (17 عاماً).

الاستهداف طال أيضاً الرموز السياسية والاجتماعية، مثل رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة، والنائب المقدسي المسن محمد أبو طير (75 عاماً)، الذي يعاني من وضع صحي حرج ويُحتجز في سجن "ركيفت" تحت الأرض، في تجسيد حي لغياب الإنسانية.

إلى جانب الأسرى من الضفة والقدس، يحتجز الاحتلال أكثر من 1,200 أسير من قطاع غزة تحت تصنيف "مقاتل غير شرعي"، هذا المصطلح ليس سوى الوجه الآخر للاعتقال الإداري، حيث يُحرم المعتقلون المدنيون من غزة من حماية اتفاقية جنيف الرابعة، ويُزج بهم في معتقلات سرية تخضع لسياسة الإخفاء القسري والتعذيب الممنهج.

ورغم الإفراج عن نحو 2,000 أسير ضمن صفقات تبادل سابقة، إلا أن الاحتلال يواصل استخدام هذا التصنيف لاستمرار احتجاز المئات دون أفق زمني، مما يحول السجون إلى "ساحات للإعدام البطيء".

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال