20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الدوحة في قلب التصعيد.. إعادة تموضع أمريكي وتحركات دبلوماسية لاحتواء المواجهة مع إيران

تشهد العاصمة القطرية الدوحة حراكًا مكثفًا على المستويين العسكري والدبلوماسي، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

بقلم: د. سيد غنيم
١٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
5 مشاهدة
الدوحة بين الحراك العسكري والدبلوماسي لاحتواء التصعيد الأمريكي الإيراني

الدوحة بين الحراك العسكري والدبلوماسي لاحتواء التصعيد الأمريكي الإيراني

تشهد العاصمة القطرية الدوحة حراكًا مكثفًا على المستويين العسكري والدبلوماسي، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

 

فبينما أفادت تقارير باتخاذ إجراءات احترازية داخل قاعدة العديد الجوية، تقود الدوحة في الوقت ذاته تحركات سياسية عاجلة لمحاولة احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

 

بدأت الولايات المتحدة عملية إجلاء مئات الجنود من قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر قاعدة جوية في الشرق الأوسط، تحسباً لأي عمل عسكري محتمل قد يأمر به ترامب ضد إيران.

 

ويجري نقل الجنود من القاعدة إلى منشآت وفنادق أخرى في المنطقة، لإبعادهم عن الخطر في حال وقوع هجوم يفضي إلى رد فعل إيراني، ووردت أنباء تفيد بأن القوات الأمريكية ستغادر منشآتها في الكويت.

 

غير مؤكد: قاذفات في الجو.


أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية توجيهات لموظفيها وللأمريكيين الآخرين بتجنب السفر غير الضروري إلى المنشآت العسكرية في الشرق الأوسط والحد منه، وذلك وفقًا لقناة العربية السعودية.

 

الوضع في الإمارات، مكتب الشؤون الخارجية لأحد الدول: لا يوجد سحب للموظفين، ولا يُتوقع حدوث أي تحركات في الإمارات حتى الآن. كما لم تصدر أي بيانات أو توجيهات من البعثة الأمريكية.

 

الرأي:

المشهد ما زال مضبوط الإيقاع.

 

إذا صح الحديث عن مغادرة منشآت في الكويت، حتى جزئيًا، فنحن أمام إعادة تموضع إقليمي انتقائي، والإخلاء المتدرج يعني تقليص تعرض القواعد الأكثر هشاشة للرد الإيراني.

 

الكويت وقطر تقعان في مدى مباشر للصواريخ الإيرانية قصيرة ومتوسطة المدى، وأكثر توقّعًا في بنك الأهداف.

 

بالمقابل، عدم وجود تحركات في الإمارات حتى الآن منطقي؛ القواعد هناك أبعد نسبيًا، وهي محمية بطبقات دفاع جوي كثيفة، وأقل رمزية في الذهنية الإيرانية من العديد أو الكويت.

 

قاذفات في الجو يعني ضغط إضافي، فهي إسلوب أمريكي معروف، نحن جاهزون الآن، لكننا لم نقرر بعد.

 

هذا النوع من التحليق هدفه إبقاء القيادة الإيرانية في حالة توتر دائم، مع تقليص زمن اتخاذ القرار الأمريكي إذا حصل تطور مفاجئ (استهداف قوات، انهيار داخلي، أو خطأ إيراني).

 

توجيهات الخارجية الأمريكية بتحذير الموظفين وتقييد الحركة عادة يسبق إما تصعيد محدود، أو مرحلة عضّ أصابع طويلة، في الضربات الكبيرة، تكون التحركات أوسع وأوضح وأسرع.

 

لاحظ أن الإمارات ما زالت خارج المشهد، ربما مؤقتًا، فالرسالة الواردة من مكتب الشؤون الخارجية في الإمارات شديدة الدلالة، لا سحب، لا تعليمات، لا إنذارات.

 

هذا يعني أن واشنطن لا تريد توسيع دائرة القلق، ولا تعتبر الإمارات ساحة محتملة للرد الإيراني في هذه المرحلة، وهذا بحد ذاته يؤكد أن السيناريو الجاري التفكير فيه، إن وُجد، محدود ومحسوب.

 

اتوقع تنفيذ ضغط أقصى مدروس، وإعادة انتشار للقوات بجانب القاذفات، مع ظهور وساطات (قطر، وربما الصين ومصر) بهدف الدفع إلى التهدئة التي سترتبط بالتاكيد
بتهدئة داخلية في إيران، أو تفاوض بشروط أمريكية قاسية.

 

وربما ضربة محدودة، إذا حصلت، فلن تكون حربًا، بل عملية خاطفة ذات أهداف انتقائية، مع استعداد كامل لامتصاص رد محدود. ما لا أراه حتى الآن قرار حرب شاملة.

 

اتوقع شن ضربة أمريكية على الأقل بدعم إسرائيلي غير معلن في البداية، أو ضربة أمريكية إسرائيلية ضد إيران تكون مزيج بين ضربات سيبرانية وضربات نيرانية، ضد 50 هدف محددين مسبقا في إيران، تكون على ثلاث مراحل متزامنة كالآتي:

 

1. مرحلة الضربة السيبرانية  والتي، ستكون صامتة، بهدف تعطيل/تشويش منظومات القيادة والسيطرة العسكرية والأمنية الإيرانية، وتعطيل أجهزة التشويش الإيرانية على وسائل تواصل المتظاهرين، وإرباك منظومات الإنذار المبكر والدفاع الجوي لفترات كافية.

 

وقطع أو تشويش الاتصالات بين طهران ووحدات ميدانية محددة، بهدف عزلىالتدخل السريع وارباك عناصر الأمن والجيش بين التصدي للمتظاهرين والتصدي للضربة المقبلة.

 

وكذااستهداف مراكز البيانات الحكومية والأمنية والعسكرية المرتبطة بإدارة العمليات الامنية والعسكرية.

 

قد يتخلل الضربات السيبرانية في المرحلة الأولى عملية نوعية تستهدف خطف خامنئي أو قتله، وربما اغتيال قيادات مؤثرة في الحرس الثوري الإيراني.

 

الهدف هو إضعاف رد الفعل الإيراني في الساعات الأولى.

 

2. مرحلة الضربة الجوية/ الصاروخية (وهي الضربة الحاسمة)
تأتي بعدها موجات متتابعة من الضربات، من صواريخ جوالة وباليستية دقيقة من البحر والجو، ومن قاذفات استراتيجية أمريكية تضرب أهدافًا أعمق، وكذا طائرات إسرائيلية تضرب أهدافًا أقرب جغرافيًا أو مرتبطة بالمحور.

 

وتهدف الضربات في هذه المرحل شل القدرات العسكرية الإيرانية. 

 

3. مرحلة ضربة "منع التصعيد": وتشمل بالتوازي ضربات محدودة ضد قدرات يمكن أن تستخدم للرد الإقليمي (صواريخ بعيدة المدى - مخازن حساسة) وتشكيل رسائل سياسية/ عسكرية سريعة لإيران بأن الضربة محدودة الهدف، وأي توسّع سيقابل بتصعيد أكبر.

 

قد اكون مخطئا ولكن هذا ما اتصوره.

 

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. سيد غنيم

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

الدوحة في قلب التصعيد.. إعادة تموضع أمريكي وتحركات دبلوماسية لاحتواء المواجهة مع إيران - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°