د. سيد غنيم يكتب: معادلة التوازن في القوة في الشرق الأوسط.. خلال عامين من الصراعات الإسرائيلية في الشرق الأوسط، ذكرت مرارًا في عدة مواضع، أن هدف إسرائيل الاستراتيجي هو "تغير معادلة التوازن في القوى والنفوذ لصالح إسرائيل".
د. سيد غنيم يكتب: معادلة التوازن في القوة في الشرق الأوسط
ولا شك أن إيران هي مربط الفرس والهدف الأهم في هذا الشأن لما تمتلكه من قوى ونفوذ وعداء تجاه إسرائيل. وهو ما يخدم فكرة التفوق الإسرائيلي الكبير وتعظيم قدرتها على فرض نفوذها.
وأهم الدول المنزعجة من احتمال انهيار إيران وتزايد تفوق إسرائيل هي السعودية ومصر وتركيا وباكستان، حيث إن إيران اعتادت ضبط معادلة التوازن ضد إسرائيل لصالح تلك الدول.
فالسعودية ومصر وتركيا وباكستان يهمهم بقاء إيران كقطب يشارك في حفظ التوازن الإقليمي أمام إسرائيل.
د. سيد غنيم يكتب: معادلة التوازن في القوة في الشرق الأوسط
إلا إن السعودية بدورها كقوة إقليمية صاعدة تصنع من نفسها قطب منافس للجميع، أصبحت مصدر قلق لمنافسيها الإقليميين.
الإمارات بالفعل تخشى الهيمنة السعودية الاقتصادية والسياسية والأمنية، بل إن هناك من المراقبين من يحتمل تفكير السعودية في غزوها، كما تردد أن السعودية فكرت في غزو قطر عام 2017 خلال فترة المقاطعة، ولذا الإمارات ربما تهدف لبقاء إيران كقطب يحفظ التوازن الإقليمي أمام السعودية.
د. سيد غنيم يكتب: معادلة التوازن في القوة في الشرق الأوسط
فالسعودية تتحول تدريجيًا إلى مركز للمال، وصنع القرار العربي، وفرض النفوذ الإقليمي، ما ينافس ثقل تركيا ويطيح بوزن مصر ويقلص من وزن الإمارات إقليميًا، ويجذب باكستان لساحة الشرق الأوسط كدولة نووية صناعية أمام إسرائيل.
د. سيد غنيم يكتب: معادلة التوازن في القوة في الشرق الأوسط
لذلك تلك الدول لا تريد انهيار إيران، ولا تريد تفوق ساحق لإسرائيل، كما لا تريد صعود سعودي بلا كوابح. بل تفضل نظام توازن معقد فيه عدة أقطاب متنافسة، إيران أحد هذه الأقطاب، ولكن دون نفوذ خارجي لها يعبث بهم أو بمحيطهم.
وبالنظر لإيران وإسرائيل، نجد أن إيران اعتادت أن تكون "صمام توازن" ضد التفوق الإسرائيلي.. صمام يحدث توازن قسري غير محبوب لكنه مفيد. فرغم العداء المعلن لإيران من أغلب الدول العربية، إلا أن وجود إيران يؤدي إلى كبح الاندفاع الإسرائيلي في المنطقة، ويشتت القوة الأمريكية، وخلق هامش مناورة لدول مثل تركيا والسعودية ومصر والإمارات، وحتى باكستان وإن كان بشكل غير مباشر.
د. سيد غنيم يكتب: معادلة التوازن في القوة في الشرق الأوسط
بعيدًا قليلاً عن دول الخليج، تواجه تركيا ومصر وباكستان نفس القلق تجاه إسرائيل بصيغ مختلفة، فهذه الدول تشترك في نقطة أساسية، وهي: لا أحد منها يريد شرق أوسط يخضع لهيمنة إسرائيلية بلا منازع، ورغم اختلاف دوافعهم نسبيًا، نجدإيران هنا تخدمهم جميعًا كمعطل للتفوق الإسرائيلي.
التقاطعات بين القوة الفاعلة في الشرق الأوسط شديدة التعقيد، وهو ما يصعب تصورها، ورغم ما يعانيه مجلس التعاون الخليجي من هشاشة، وما تواجهه جامعة الدول العربية من ضعف، ورغم التطبيع بين بعض الدول مع إسرائيل وعلى رأسها الإمارات، إلا إنني لا اتفق على الإطلاق مع فكرة الاستسهال في الطرح بأن المنطقة أصبحت واقعة بين تحالفين/ تحالفات بعينها، يكنون العداء لبعضهم، فالمنطقة عبارة عن عدة قوى فاعلة تعمل كل منها منفردة، تريد الباقي اتباع لها وليسوا حلفاء.
د. سيد غنيم يكتب: معادلة التوازن في القوة في الشرق الأوسط
ورغم إن الولايات المتحدة اعتادت أن تكون اللاعب الأهم في ضبط سقف القوة الإسرائيلية وضبط تطلعات باقى القوى الفاعلة في المنطقة، إلا إنها غائبة حاليًا عن هذا الدور، حيث إنها مشغولة بقرارات متضاربة لرئيسها وإدارتها الحالية.









