في مطلع عام 2026، لم تعد الضفة الغربية مجرد جبهة مساندة لما يحدث في قطاع غزة، بل تحولت إلى ساحة معركة رئيسية تشهد تصعيداً هو الأعنف منذ عقود.
وبينما تتوجه الأنظار نحو مفاوضات وقف إطلاق النار المتعثرة في غزة، تنفذ قوات الجيش الإسرائيلي والمجموعات الاستيطانية خطة "حسم" ميدانية تستهدف تغيير معالم الجغرافيا والديموغرافيا في الضفة.
إن الربط بين ما يحدث في غزة من تدمير ممنهج وما يحدث في الضفة من توسع استيطاني واعتداءات يكشف عن استراتيجية موحدة تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
التصعيد الميداني

تشهد مدن وقرى الضفة الغربية، لا سيما في "مناطق ج"، موجة غير مسبوقة من الاعتداءات المنظمة. ولم تعد هجمات المستوطنين تقتصر على تخريب الممتلكات أو حرق المحاصيل، بل تطورت في عام 2026 إلى هجمات مسلحة مدعومة بغطاء عسكري مباشر، مما أدى إلى تهجير تجمعات بدوية كاملة في الأغوار وجنوب الخليل.
بالتوازي مع ذلك، يواصل الجيش تنفيذ عمليات اقتحام يومية للمدن والمخيمات، خاصة في شمال الضفة (جنين ونابلس وطولكرم)، مستخدماً الطائرات المسيرة والجرافات الثقيلة لتدمير البنية التحتية، في محاكاة مصغرة لما تم تنفيذه من "سياسة الأرض المحروقة" في قطاع غزة.
التوسع الاستيطاني
استغلت الحكومة الإسرائيلية انشغال المجتمع الدولي بمآلات الحرب على غزة لتمرير أكبر خطط استيطانية في تاريخ الضفة الغربية. ففي عام 2026، تم رصد بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة وشرعنة عشرات البؤر العشوائية، مما أدى إلى تقطيع أوصال القرى الفلسطينية وتحويلها إلى "كانتونات" معزولة.
هذا التوسع ليس مجرد بناء سكني، بل هو عملية "ضم زاحف" تهدف إلى وأد خيار حل الدولتين نهائياً عبر فرض وقائع مادية يستحيل التراجع عنها في أي تسوية مستقبيلة.
الضفة الغربية.. جدار الصمود الأخير
إن الضفة اليوم لا تتعرض فقط لاقتحامات عسكرية، بل لعملية "جراحية" تهدف إلى استئصال حلم الدولة عبر الاستيطان والتهجير الصامت.
كما أن الربط الميداني بين الجبهتين يثبت أن القضية الفلسطينية وحدة واحدة لا تتجزأ، وأن محاولات الاستفراد بكل منطقة على حدة قد باءت بالفشل أمام وحدة الوجدان الشعبي.










