قال المحلل السياسي اليمني ماجد الشعيبي إن حضرموت بعد خروج قوات الانتقالي لن تكون كما كانت قبلها، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد “مزيدًا من النزاعات والصراعات، خصوصًا على الملفات الحساسة وفي مقدمتها ملف النفط”.
فراغ أمني وصراع على النفوذ
وأكد الشعيبي في حديث خاص لموقع 180 تحقيقات، أن قوات المجلس الانتقالي كانت تمسك بزمام الأمور الأمنية في مناطق نفوذها، وتوفر رغم كل الملاحظات حدًا مقبولًا من الاستقرار النسبي، سواء من حيث تأمين الطرق أو حماية المنشآت الحيوية.
ويضيف: كانت قوات الانتقالي تسيطر بشكل دائم، تؤمّن الناس وتفرض نوعًا من النظام، وكان المواطن يشعر ولو نسبيًا بوجود سلطة واضحة.

لكن المشهد تغيّر بشكل ملحوظ بعد دخول قوات قادمة من الشمال، إضافة إلى قوات أخرى محسوبة على أطراف محلية نافذة، من بينها ما يُعرف بقوات العوضان، هذا التبدل، بحسب الشعيبي، أدى إلى “اختلالات أمنية واسعة”، تمثلت في انتشار الفوضى، وارتفاع وتيرة السلب والنهب، بل ووصول هذه التجاوزات إلى مؤسسات الدولة نفسها.
النفط في قلب الصراع
لا يمكن فصل ما يجري في حضرموت عن الثروة النفطية الهائلة التي تمتلكها المحافظة، والتي تجعلها دومًا محط أنظار مختلف القوى المحلية والإقليمية.
ويؤكد الشعيبي أن “الصراع الحقيقي في حضرموت هو صراع على الموارد، وفي مقدمتها النفط”، موضحًا أن السيطرة على هذه المناطق تعني التحكم في شريان اقتصادي بالغ الأهمية في بلد يعاني أصلًا من انهيار اقتصادي غير مسبوق.
ويضيف أن غياب قوة أمنية موحدة وواضحة الولاء يفتح الباب أمام تنافس محموم بين أطراف متعددة، لكل منها حساباته ومصالحه، ما يجعل المحافظة مرشحة للدخول في دوامة جديدة من الصراعات المسلحة، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء محليين.
عودة شبح الفوضى والنهب
من أخطر ما رافق هذه التحولات، بحسب الشعيبي، هو عودة مظاهر الانفلات الأمني، وانتشار عمليات السلب والنهب التي لم تعد تقتصر على ممتلكات المواطنين، بل طالت أيضًا مقار ومؤسسات حكومية. ويقول: “نحن لا نتحدث عن حوادث فردية، بل عن نمط مقلق يعكس غياب الدولة وتآكل هيبة القانون”.
الخطر الأكبر: عودة الجماعات المتطرفة
لكن الشعيبي يحذر من أن الأخطر من كل ذلك هو ما وصفه بـ”عودة توطين العناصر الإرهابية” القادمة من مناطق مثل مأرب ووادي عبيدة إلى مناطق في حضرموت.
ويرى أن حالة الفوضى الحالية تشكل بيئة مثالية لعودة نشاط الجماعات المتطرفة، التي لطالما استغلت الفراغات الأمنية لتعيد ترتيب صفوفها وتوسيع نفوذها.
ويضيف: هذا مؤشر خطير جدًا، وقد يؤكد أن الأيام القادمة ستشهد الكثير من الأحداث العسكرية، سواء على شكل عمليات مسلحة، أو اغتيالات قد تطال سياسيين وشخصيات عامة وحتى مواطنين عاديين.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وفق قراءة الشعيبي، فإن حضرموت تقف اليوم أمام عدة سيناريوهات، أكثرها ترجيحًا هو الدخول في مرحلة عدم استقرار طويلة نسبيًا، تتخللها صراعات متقطعة بين القوى المتنافسة، ومحاولات كل طرف لفرض أمر واقع جديد على الأرض.
أما السيناريو الأخطر، فيتمثل في انزلاق الوضع إلى مواجهات واسعة النطاق، خاصة إذا تداخل العامل الأمني مع العامل الاقتصادي “النفط” والعامل الأيديولوجي “عودة الجماعات المتطرفة”، في هذه الحالة، قد تتحول حضرموت إلى ساحة صراع مفتوحة، لا تقل تعقيدًا عن جبهات أخرى في اليمن.
ويؤكد الشعيبي أن “غياب رؤية سياسية وأمنية شاملة لإدارة حضرموت والمهرة هو أحد أسباب تفاقم الأزمة”، مشددًا على أن الحل لا يمكن أن يكون أمنيًا فقط، بل يحتاج إلى توافقات سياسية حقيقية، وإشراك أبناء المناطق أنفسهم في إدارة شؤونهم بعيدًا عن منطق الغلبة والقوة.
حضرموت إلى أين؟
ويختم الشعيبي حديثه لـ”180 تحقيقات” بالقول: “إذا لم يتم تدارك الوضع سريعًا، فإن ما نشهده اليوم قد يكون مجرد بداية لموجة أكبر من الفوضى والصراعات، لن تقتصر آثارها على حضرموت وحدها، بل ستمتد إلى عموم المشهد اليمني”.










