في تطور ميداني خطير يعيد خلط الأوراق على الساحة اللبنانية، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية مساء اليوم الخميس سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي استهدفت منطقة البقاع الشمالي، وتحديداً "وادي رأس العاصي" في منطقة الهرمل.
هذا الهجوم، الذي جاء دون سابق إنذار، يمثل خرقاً نوعياً لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ أواخر عام 2024، وينذر بمرحلة جديدة من التصعيد تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية التي انحصرت مؤخراً في المناطق الحدودية الجنوبية.
تفاصيل الغارات
أفادت تقارير ميدانية ووسائل إعلام لبنانية بأن الطيران الحربي للاحتلال نفذ هجماته بشكل مفاجئ ومركز، حيث استهدف وادي رأس العاصي بسلسلة من الصواريخ الثقيلة.
وأدى القصف إلى دوي انفجارات ضخمة هزت أرجاء منطقة الهرمل والقرى المحيطة بها، مما أثار حالة من الذعر والهلع بين السكان المدنيين الذين لم يعتادوا على مثل هذا القصف المركز منذ دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ.

ولم ترد معلومات دقيقة عن حجم الخسائر البشرية، إلا أن فرق الدفاع المدني والإسعاف توجهت إلى المواقع المستهدفة لتقييم الأضرار، وسط تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الإسرائيلي في أجواء المنطقة، مما يوحي باحتمالية وجود جولات أخرى من القصف.
يُعد استهداف منطقة الهرمل في أقصى الشمال الشرقي للبنان تطوراً لافتاً ومقلقاً من الناحية العسكرية والسياسية. وتكمن خطورة هذا الاستهداف في عدة نقاط:
وتقع الهرمل بعيداً عن الجبهة الجنوبية المشتعلة، واستهدافها يعني أن بنك أهداف الاحتلال لم يعد مرتبطاً بـ "الحافة الأمامية"، بل بات يشمل العمق اللبناني بالكامل.
تأتي هذه الغارات في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار (نوفمبر 2024)، مما يؤكد أن الاحتلال يسعى لفرض "معادلة استنزاف" تحت غطاء التهدئة.
ويمثل هذا القصف انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي يؤكد على ضرورة احترام سيادة لبنان ووقف كافة الأعمال القتالية.
اتفاق وقف إطلاق النار تحت الاختبار الصعب
منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نهاية نوفمبر 2024، سجلت الدوائر اللبنانية الرسمية مئات الخروقات الإسرائيلية التي تراوحت بين التحليق المكثف والقصف المدفعي المتقطع وصولاً إلى عمليات "النسف" في القرى الحدودية إلا أن الانتقال لشن غارات حربية على منطقة البقاع والهرمل يعكس رغبة إسرائيلية في اختبار قدرة الدولة اللبنانية والوسطاء الدوليين على لجم هذا العدوان.
ويرى مراقبون أن الاحتلال يحاول من خلال هذه الضربات "الجراحية" في العمق تعطيل أي محاولات لترميم البنية اللوجستية في المناطق البعيدة، مستخدماً ذريعة "منع إعادة التسليح" لتبرير ضرباته الجوية.
هذا النهج يضع الحكومة اللبنانية واللجنة المختصة بمراقبة وقف إطلاق النار أمام مسؤولية كبرى لمنع انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة من جديد.










