20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مسؤول أممي: 60 مليون طن من الأنقاض في غزة وإزالتها تحتاج 7 سنوات

كشف المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، خورخي موريرا دا سيلفا، أن قطاع غزة يرزح تحت أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، في واحدة من أكبر أزمات الدمار الحضري في العصر الحديث

بقلم: شيماء مصطفى
١٦ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
مسؤول أممي: 60 مليون طن من الأنقاض في غزة وإزالتها تحتاج 7 سنوات

مسؤول أممي: 60 مليون طن من الأنقاض في غزة وإزالتها تحتاج 7 سنوات

كشف المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، خورخي موريرا دا سيلفا، أن قطاع غزة يرزح تحت أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، في واحدة من أكبر أزمات الدمار الحضري في العصر الحديث. هذه الكمية الهائلة تعادل حمولة ما يقارب 3000 سفينة حاويات، في مؤشر صادم على حجم الدمار الذي لحق بالقطاع.

وأوضح المسؤول الأممي أن عملية إزالة هذا الركام وحدها قد تستغرق أكثر من سبع سنوات في حال توافرت الظروف والإمكانات، ما يعكس تعقيد مسار التعافي وإعادة الإعمار.

غزة: 30 طنًا من الأنقاض لكل فرد

بحسب دا سيلفا، فإن متوسط ما يحيط بكل فرد في غزة اليوم يصل إلى نحو 30 طنًا من الأنقاض، وهو رقم لا يحمل دلالة مادية فحسب، بل يعكس ثقلًا نفسيًا ومعيشيًا هائلًا يعيشه السكان يوميًا، ويجعل من الحياة الطبيعية أمرًا شبه مستحيل، حيث تحولت الأحياء السكنية إلى مساحات مدمرة، وبيئة محفوفة بالمخاطر الصحية والبيئية.

كماحذر المسؤول الأممي من تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، مشيرًا إلى أن السكان يعانون إرهاقًا شديدًا وصدمات نفسية وضغوطًا متراكمة، تتفاقم مع قسوة فصل الشتاء والأمطار الغزيرة، وأن هذه الظروف المناخية تزيد من معاناة العائلات التي تعيش وسط الدمار، وفي مساكن مؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الأمان.

الأطفال في قلب المأساة: خطر جيل ضائع

أشار دا سيلفا إلى أن الأطفال في غزة باتت حياتهم تُعرّف بالخسارة والصدمات المتواصلة، بعدما خرجوا من المدارس للعام الثالث على التوالي.
وأكد أن استمرار هذا الوضع يهدد بتحولهم إلى جيل ضائع، في ظل جراح جسدية ونفسية تتعمق بمرور الوقت، ويزداد تعقيد شفائها مع غياب الاستقرار والدعم الكافي.

تهجير متكرر وعمل أممي تحت الخطر

خلال زيارته، التقى دا سيلفا بعائلات تعرضت للتهجير مرات عدة، كما التقى موظفي وممثلي برنامج الأمم المتحدة للمشروعات وشركائه، الذين يواصلون أداء مهامهم الإنسانية تحت ضغوط هائلة وانعدام شبه كامل للأمن.

ووصف عزيمة هؤلاء العاملين بأنها باعثة على التواضع، في ظل إصرارهم على تحسين وصول المجتمعات إلى الخدمات الأساسية رغم شح الموارد والمخاطر الشخصية الكبيرة.

وأكد دا سيلفا أن برنامج الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، بالتعاون مع شركائه، جاهز وقادر على دعم جهود إزالة الركام، واستعادة الطاقة، وإدارة النفايات، وتوفير المأوى للسكان المتضررين، وأن البرنامج يواصل إدخال الوقود اللازم للأغراض الإنسانية، ويعمل بالتنسيق مع عمليات الأمم المتحدة لنزع الألغام، لمساعدة المجتمعات التي تواجه مخاطر واسعة من الذخائر غير المنفجرة المنتشرة بين الأنقاض.

التعافي المبكر قبل الإعمار: سباق مع الزمن

اعتبر دا سيلفا أن الإعلان عن المرحلة الثانية من خطة السلام يمثل نقطة انطلاق حقيقية لمسار إعادة الإعمار، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة البدء الفوري بالتعافي المبكر، بما يشمل استعادة الوصول إلى الخدمات الأساسية، وعدم انتظار اكتمال الحلول السياسية طويلة الأمد.

ودعا المسؤول الأممي إلى تحسين الوصول الإنساني وفتح جميع المعابر والممرات، بما في ذلك استئناف إيصال المساعدات مباشرة عبر “ممر الأردن” إلى قطاع غزة، مؤكدا أن سكان القطاع بحاجة ماسة إلى زيادة تدفق الإمدادات الأساسية وتخفيف القيود المفروضة، لدعم الاستجابة الإنسانية والانتعاش المبكر.

مواد “مزدوجة الاستخدام”

في ختام تصريحاته، شدد دا سيلفا على ضرورة السماح بإدخال المواد المصنفة “مزدوجة الاستخدام”، لكونها حيوية لإصلاح واستعادة الخدمات الأساسية في مختلف أنحاء غزة، وعلى رأسها المياه، والرعاية الصحية الأولية، والتعليم، خاصة للأطفال.

يأتي هذا التقييم الأممي في ظل واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة، حيث تسببت الحرب الواسعة في دمار غير مسبوق للبنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية. وبينما تتزايد الدعوات الدولية للانتقال من الإغاثة الطارئة إلى التعافي المبكر، يبقى ملف الأنقاض، والقيود المفروضة على المعابر، والتحديات الأمنية، من أبرز العوائق أمام أي مسار جدي لإعادة الإعمار واستعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية في القطاع.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مسؤول أممي: 60 مليون طن من الأنقاض في غزة وإزالتها تحتاج 7 سنوات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°