في خطوة تعكس تصعيداً واضحاً في السياسات الاستيطانية، أعلن وزير المالية في حكومة الاحتلال، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، إطلاق ما أطلق عليه اسم «خطة المليون»، وهي مشروع استيطاني واسع النطاق يستهدف الضفة الغربية، ويهدف إلى إحداث تحولات ديمغرافية وجغرافية عميقة تفرض وقائع جديدة على الأرض، في إطار رؤية أيديولوجية تسعى إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية طويلة الأمد.
مشروع ضخم بكلفة مليارية
وبحسب المعطيات المعلنة، تُقدَّر كلفة «خطة المليون» بنحو 2.7 مليار شيكل، ما يجعلها واحدة من أضخم المشاريع الاستيطانية من حيث التمويل والحجم. ويعكس هذا الرقم حجم الرهان السياسي الذي تقوده التيارات اليمينية المتطرفة داخل حكومة الاحتلال، والتي ترى في الاستيطان أداة مركزية لحسم الصراع على الأرض، بعيداً عن أي مسارات تفاوضية.
ربط المستوطنات بالداخل المحتل
تركّز الخطة على ربط المستوطنات المقامة في الضفة الغربية بالداخل المحتل، ولا سيما بمنطقة «غوش دان» التي تُعد القلب الاقتصادي والديمغرافي للاحتلال. ويهدف هذا الربط إلى دمج المستوطنات فعلياً في البنية الجغرافية والاقتصادية لإسرائيل، بما يقلّص الفاصل بين الضفة والداخل، ويجعل أي حديث مستقبلي عن الانسحاب أو التفكيك أكثر تعقيداً.

بنى تحتية لتكريس الاستيطان
ويتضمن المشروع تطويراً واسعاً للبنى التحتية الاستيطانية، يشمل شق طرق جديدة، وتوسيع شبكات الكهرباء والمياه، وتعزيز المرافق الخدمية، على مدى زمني يتراوح بين 5 و7 سنوات. ولا تقتصر هذه الخطوات على تحسين ظروف المستوطنين، بل تهدف بالأساس إلى خلق بيئة جاذبة لتدفق أعداد أكبر منهم، تمهيداً لرفع عدد المستوطنين إلى مستويات غير مسبوقة.
فرض وقائع ديمغرافية وجغرافية
الهدف المركزي للخطة، وفق الرؤية التي يروج لها سموتريتش، يتمثل في ترسيخ الوجود الاستيطاني وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة، تجعل السيطرة الإسرائيلية أمراً واقعاً يصعب تغييره. ويعني ذلك عملياً تقطيع أوصال الضفة الغربية، ومحاصرة التجمعات الفلسطينية، وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
ويأتي الإعلان عن «خطة المليون» في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تسارعاً غير مسبوق في وتيرة الاستيطان، سواء عبر إقرار مشاريع جديدة، أو توسيع مستوطنات قائمة، أو شرعنة بؤر استيطانية كانت تُصنّف سابقاً كغير قانونية حتى وفق قوانين الاحتلال نفسها. ويعكس هذا التوقيت توجهاً سياسياً واضحاً لاستغلال الظرفين الإقليمي والدولي لفرض أكبر قدر ممكن من الوقائع على الأرض.
التصعيد الاستيطاني في الضفة
شهدت السنوات الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، بلغ ذروته مع صعود حكومات يمينية متطرفة تتبنى خطاباً علنياً رافضاً لأي تسوية سياسية. وترافقت هذه السياسات مع زيادة مصادرات الأراضي، وتسارع وتيرة البناء الاستيطاني، وتوسيع شبكات الطرق الالتفافية، إضافة إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين، تحت حماية جيش الاحتلال. ويُنظر إلى مشاريع كـ«خطة المليون» بوصفها امتداداً لهذا النهج، ومحاولة لحسم الصراع عبر فرض الأمر الواقع، في تحدٍ واضح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الاستيطان غير شرعي.








