بدأ الجيش السوري، فجر السبت، الدخول إلى منطقة غرب الفرات انطلاقاً من مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، في خطوة ميدانية جديدة عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية «قسد» من المنطقة، ودعت القوات السورية المدنيين إلى عدم دخول نطاق العمليات المحدد مسبقاً، إلى حين استكمال تأمين المنطقة وإزالة الألغام والمخلفات الحربية التي خلّفتها المواجهات السابقة.
وأعلنت هيئة العمليات التابعة لـ الجيش السوري، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن طلائع الجيش العربي السوري دخلت منطقة غرب الفرات ابتداءً من مدينة دير حافر، مؤكدة بسط السيطرة الكاملة على المدينة.
الجيش السوري يوسع نطاق السيطرة
أوضحت هيئة العمليات أن الجيش السوري سيتجه لاحقاً نحو منطقتي مسكنة ودبسي عفنان، في إطار استكمال الانتشار العسكري غرب الفرات. وأضافت أن وحدات الجيش تعمل حالياً على تمشيط مدينة دير حافر وتأمينها من الألغام والمخلفات الحربية، تمهيداً لإعادة الاستقرار إليها.
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت في وقت سابق أن تنفيذ انسحاب قوات «قسد» من غرب الفرات سيبدأ صباح السبت، على أن تتولى وحدات الجيش السوري دخول المنطقة بعد إتمام الانسحاب.
انسحاب «قسد» وإعادة التموضع شرق الفرات
من جانبه، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الجمعة، أن قواته ستنسحب عند الساعة السابعة من صباح السبت من مناطق التماس شرقي حلب، التي شهدت هجمات خلال اليومين الماضيين، باتجاه إعادة التموضع في مناطق شرق الفرات.
وأوضح عبدي أن هذه الخطوة جاءت استجابة لدعوات من دول صديقة ووسطاء، وبادرة لحسن النية بهدف استكمال عملية الدمج والالتزام ببنود اتفاق 10 مارس من العام الماضي.
تحركات للتحالف الدولي واجتماعات ميدانية
في السياق ذاته، أنهى وفد رفيع المستوى من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة اجتماعاً مع قيادات عسكرية من «قسد» في بلدة دير حافر بريف حلب الشرقي. وأفادت مصادر محلية بأن الاجتماع عُقد داخل المدينة، أعقبه تسيير دورية مشتركة للتحالف الدولي و«قسد» في دير حافر.
وأشارت المصادر إلى أن اجتماعاً آخر من المقرر عقده لاحقاً في مدينة الرقة، بمشاركة ضباط من التحالف الدولي وقيادات من «قسد»، في إطار التنسيق المستمر بين الجانبين.
اتهامات متبادلة وتصعيد عسكري
بالتوازي مع هذه التطورات، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الرد على مواقع وصفتها بأنها تابعة لميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد الحليفة لتنظيم قسد داخل مدينة دير حافر شرق حلب. وذكرت الهيئة أن هذا الرد جاء عقب قصف مدفعي نفذته قوات «قسد» في المنطقة.
وأضاف البيان أن هذه المواقع تُعد قواعد عسكرية انطلقت منها طائرات انتحارية باتجاه مدينة حلب، وكان لها دور في قصف ريف حلب الشرقي ومنع الأهالي من مغادرة المنطقة، معتبرة أن التهديد الذي تشكله «قسد» ما زال قائماً على مدينة حلب وريفها الشرقي رغم تدخل الوسطاء.
كما أفادت وكالة «سانا» بانشقاق عدد من المقاتلين في صفوف «قسد» ممن كانوا متمركزين على جبهة دير حافر.
رد «قسد» ودعوات التهدئة الأميركية
في المقابل، اتهمت «قسد» الحكومة السورية بمحاولة «خلق الفتنة بين مكونات المنطقة»، مؤكدة في بيانات متعددة أن قواتها تضم مقاتلين من الكرد والعرب والسريان وسائر المكونات، وتشكل قوة وطنية موحدة واجهت الإرهاب وحمت المدنيين.
وشددت «قسد» على أن محاولات شق الصف وزرع الفتنة لن تغير من الوقائع على الأرض، مؤكدة أن قواتها وأهالي شمال وشرق سوريا سيبقون صفاً واحداً.
وفي هذا الإطار، دعت واشنطن الطرفين إلى تجنب المواجهة العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات. وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إن الولايات المتحدة على تواصل وثيق مع جميع الأطراف السورية، مؤكداً عبر منشور على منصة «إكس» أن بلاده تعمل على مدار الساعة لتهدئة الأوضاع ومنع التصعيد، ودفع مسار محادثات التكامل بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
توتر مستمر
تشهد مناطق شمال وشرق سوريا توتراً مستمراً على خلفية إعادة ترتيب السيطرة العسكرية والنفوذ، لا سيما في محيط غرب الفرات وريف حلب الشرقي. ويأتي تحرك الجيش السوري وانسحاب «قسد» في ظل مساعٍ دولية لخفض التصعيد وإعادة ضبط خطوط التماس، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية تتداخل فيها حسابات دمشق و«قسد» والتحالف الدولي، مع استمرار المخاوف من تجدد المواجهات وتأثيرها على الاستقرار والأوضاع الإنسانية في المنطقة.










