دخلت قضية الأسرى الفلسطينيين الستة المسؤولين عن عملية اغتيال الوزير الإسرائيلي "رحبعام زئيفي" مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والقانونية في مطلع عام 2026.
ومع تزايد الحديث عن تفاهمات وتبادلات إقليمية، أصدر مكتب الشهداء والأسرى والجرحى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بياناً شديد اللهجة اليوم السبت، واصفاً إصرار الاحتلال على استثنائهم من أي صفقات تبادل بأنه "جريمة سياسية وأخلاقية كبرى" تعكس عجز المنظومة الدولية عن لجم الحقد الاستعماري الصهيوني.
رمزية القادة الستة.. لماذا يخشى الاحتلال حريتهم؟

لا يمثل الأسرى الستة “الأمين العام أحمد سعدات، عاهد أبو غلمة، باسل الأسمر، مجدي الريماوي، حمدي قرعان، ومحمد الريماوي” مجرد معتقلين نفذوا عملية عسكرية، بل هم رموز لإعادة تعريف "الردع الفلسطيني".
فمنذ عملية "كاتم الصوت" في فندق ريجنسي بالقدس عام 2001، والتي جاءت رداً على اغتيال القائد أبو علي مصطفى، والاحتلال يتعامل مع هؤلاء القادة كملف "ثأر شخصي" وليس كقضية أمنية خاضعة للقوانين الدولية.
سياسة "التعذيب البطيء" داخل الزنازين
أوضح بيان الجبهة اليوم السبت أن الأسرى يتعرضون لسياسات قمعية ممنهجة تشمل العزل الانفرادي الطويل بهدف كسر الروح المعنوية وفصل القادة عن القاعدة الاعتقالية والإهمال الطبي المتعمد والذي بات سلاحاً فتاكاً يُستخدم ضد الأسرى المرضى وكبار السن منهم والتنكيل اليومي عبر اقتحام الزنازين ومنع الزيارات وتقييد التواصل مع العالم الخارجي.
هذه الإجراءات، وفقاً للتحليل الحقوقي، ترقى إلى مستوى "التعذيب الممنهج" والجريمة المستمرة التي تهدف إلى القتل البطيء لرموز المقاومة الوطنية الفلسطينية.
يشير إصرار الاحتلال على استثناء قادة عملية زئيفي من صفقات التبادل آخرها صفقات 2025 إلى "عقدة أمنية" متجذرة، فالاحتلال يريد إيصال رسالة بأن المساس برموز سيادته السياسية هو "خط أحمر" لا يخضع للتفاوض، بينما تؤكد الجبهة الشعبية أن هؤلاء القادة هم "جوهر أي عملية تبادل مستقبلية".
إن استثناءهم لا يستند إلى أي مبرر قانوني؛ إذ إن القوانين الدولية تفرض إطلاق سراح أسرى الحرب والمناضلين من أجل الحرية عند التوصل لتفاهمات سياسية، لكن إسرائيل تصر على معاملتهم وفق "قوانين الانتقام" وليس "قوانين الاعتقال".
شددت الجبهة الشعبية في بيانها على أن أحمد سعدات ورفاقه "ليسوا أرقاماً"، بل هم قادة نضاليون تسكن قضيتهم وجدان كل فلسطيني.
وحذر البيان المجتمع الدولي من "الصمت المريب" الذي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستفراد بالقادة داخل السجون، مؤكداً أن هذه القضية ستبقى حيّة ولن يتم شطبها أو نسيانها تحت وطأة الضغوط السياسية.









