في تطور دراماتيكي يعكس حجم التباين في الرؤى لمرحلة ما بعد الحرب، شهد مساء اليوم السبت، تفجر أزمة دبلوماسية علنية بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
الأزمة اندلعت عقب إعلان واشنطن عن تركيبة "المجلس التنفيذي لقطاع غزة"، وهو الإعلان الذي نزل كالصاعقة على مكتب بنيامين نتنياهو، معتبراً إياه خطوة "أحادية الجانب" تمت دون تنسيق مسبق.
بيان نتنياهو.. إعلان "المواجهة العلنية"
أصدر مكتب رئيس حكومة الاحتلال بياناً رسمياً أكد فيه أن إعلان الولايات المتحدة عن تركيبة المجلس التنفيذي يتعارض تماماً مع السياسات الإسرائيلية المقرة. وفي خطوة تصعيدية، أوعز نتنياهو لوزير خارجيته، غدعون ساعر، بالاتصال الفوري بنظيره الأمريكي، ماركو روبيو، للاحتجاج على هذه الخطوة.
وتشير التقارير العبرية، ولا سيما هيئة البث العامة ("كان 11")، إلى أن هذه الحادثة تمثل أول "مواجهة علنية" ومباشرة بين نتنياهو وترامب منذ عودة الأخير للبيت الأبيض، حيث يرفض مكتب نتنياهو حتى الآن تفصيل أسباب المعارضة، مكتفياً بإلقاء اللوم على التنسيق بين وزارة الخارجية وإدارة ترامب.
يأتي الغضب الإسرائيلي مدفوعاً بتركيبة "المجلس التنفيذي التأسيسي" الذي أعلنه البيت الأبيض، والذي يضم شخصيات دولية وإقليمية ذات ثقل سياسي واقتصادي، تهدف لدعم مكتب الممثل السامي نيكولاي ملادينوف.
استغلت المعارضة الإسرائيلية هذا التخبط الحكومي للهجوم على نتنياهو، فقد صرح يائير لبيد بأن هذا الإعلان يمثل "فشلاً سياسياً ذريعاً"، مشيراً إلى أنه حذر مراراً من أن غياب المبادرة الإسرائيلية والتعاون مع مصر والولايات المتحدة سيؤدي في النهاية إلى فرض حلول دولية تشارك فيها قوى مثل تركيا وقطر، وهو ما ترفضه الحكومة الحالية جملة وتفصيلاً.

دلالات التوقيت والأسماء المطروحة
إن وجود أسماء مثل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والوزير القطري علي الذوادي في المجلس التنفيذي لغزة، يعكس رغبة واشنطن في إيجاد "توازن إقليمي" لضمان استقرار الإدارة الجديدة للقطاع، وهو ما يراه نتنياهو تقويضاً لسيطرته الأمنية المطلقة وتدخلاً في "اليوم التالي" للحرب الذي كان يخطط له بشكل منفرد.
إن إعلان واشنطن عن المجلس التنفيذي لغزة، بتركيبته التي تضم تركيا وقطر ومصر والإمارات، هو بمثابة "فرض واقع" جديد يتجاوز الرفض الإسرائيلي، هذا الصدام لا يتعلق فقط بأسماء الأعضاء، بل بجوهر السيادة في غزة؛ فهل ينجح ترامب في تمرير "مجلس السلام" كحل دولي لإعادة الإعمار والإدارة، أم سيتمكن نتنياهو من عرقلة هذا المسار عبر الضغط على حلفائه في واشنطن؟.










