4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ماذا يدور في إيران؟.. "180 تحقيقات" ينقل أحداث طهران بعيون الخبراء: الظروف الاقتصادية المحرك الأساسي.. والـ CIA والموساد لعبا دورا كبيرا في تأجيج الأحداث (1-2)

ماذا يدور في إيران؟.. تشهد الدولة الإيرانية هدوءًا حذرًا داخليًا، ويقابل ذلك حراك دبلوماسي ودولي كبير للتهدئة وسط اتهامات بتدخل استخباري خارجي، فإلى أي مدى نصدق ما ينقله الإعلام الغربي عن التظاهرات في إيران رغم انقطاع الإنترنت عن البلاد، "180 تحقيقات" حاول التقارب بين الرواية الرسمية والمعطيات الحقوقية، عبر نقل أهم التساؤلات والأحداث إلى المختصين والباحثين في الشأن الإيراني، فكان لنا هذا التحقيق المفصل.

بقلم: محمد أبو غالي
١٨ يناير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
38 مشاهدة
ماذا يدور في إيران؟.. "180 تحقيقات" ينقل أحداث طهران بعيون الخبراء

ماذا يدور في إيران؟.. "180 تحقيقات" ينقل أحداث طهران بعيون الخبراء

ماذا يدور في إيران؟.. تشهد الدولة الإيرانية هدوءًا حذرًا داخليًا، ويقابل ذلك حراك دبلوماسي ودولي كبير للتهدئة وسط اتهامات بتدخل استخباري خارجي، فإلى أي مدى نصدق ما ينقله الإعلام الغربي عن التظاهرات في إيران رغم انقطاع الإنترنت عن البلاد، "180 تحقيقات" حاول التقارب بين الرواية الرسمية والمعطيات الحقوقية، عبر نقل أهم التساؤلات والأحداث إلى المختصين والباحثين في الشأن الإيراني، فكان لنا هذا التحقيق المفصل.

البداية كانت من مدينة بازار في طهران منذ 20 يوما، عندما اندلعت احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بعد انهيار العملة الوطنية الإيرانية أمام العملات الأخرى، لتتدحرج كرة الثلج وتصل إلى المشهد السياسي والدولي لتخلق توترا هائلا في منطقة الشرق الأوسط لدرجة تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلنا دعمه للشعب الإيراني والمتظاهرين ومهددا المرشد الإيراني وقيادات إيران.

ماذا يدور في إيران؟

تمددت التظاهرات لتصل إلى 100 مدينة  داخل إيران، أيضا رافقتها موجة عنف أدت إلى سقوط مئات القتلى قدرها موقع "هارانا" ومقره خارج إيران بأكثر من 2500 حتى يوم الأربعاء بينهم أطفال وأفراد أمن، واعترفت الحكومة الإيرانية وقائد الثورة بالاحتجاجات باعتبارها حركة مطلبية محقة ومشروعة، لكن التدخل الأجنبي أدى إلى انحسار الحركة المطلبية والتفاف الشعب حول النظام.

 


وكشفت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشؤون الإيرانية، أن إيران دخلت مطلع يناير 2026 مرحلة حاسمة من إعادة ضبط السلطة الداخلية، بعد موجة احتجاجات واسعة هزت العاصمة وأثارت قلق القوى الإقليمية والدولية، وهو ما يبدو على السطح كأزمة شعبية داخلية تخفي في طياتها تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق في السيادة الرقمية الإيرانية، التي لم تقتصر على إدارة الاحتجاجات، بل أعادت صياغة الحسابات الأمريكية وأجبرت الرئيس الأمريكي على التراجع عن ضربة عسكرية كان يلوح بها علنًا، لتثبت أن التحكم الرقمي أصبح أداة ردع تؤثر مباشرة على صانعي القرار الدولي.

ماذا يدور في إيران؟

وتابعت المرسي، أن الاحتجاجات منحت نظام الجمهورية الإسلامية هامش أمان سياسي مؤقت، مستندًا إلى الدور التاريخي للبازار كأحد أعمدة الشرعية الاقتصادية والسياسية منذ عام 1979، غير أن تزامن هذا الحراك مع اعتراف رئاسي غير مسبوق بالمسئولية، وتحركات برلمانية عاجلة على مستوى الموازنة، يعكس إدراكًا رسميًا متزايدًا بأن الأزمة الاقتصادية تحولت إلى تهديد مركزي لاستقرار النظام، لا مجرد أزمة إدارية عابرة.

ماذا يدور في إيران؟

وأوضحت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، أنه لم تعد احتجاجات البازار مجرد ردود فعل آنية على تدهور الأوضاع المعيشية، بل اتخذت طابعًا يمزج بين تحسين الظروف الاقتصادية، ورفض الانزلاق نحو الفوضى والاضطرابات الأمنية.هذه الصيغة تعكس سلوكًا تاريخيًا للبازار بوصفه فاعلًا محافظًا، يسعى إلى الضغط من داخل النظام لا إلى تقويضه، وعندما يحتج البازار بهذه اللغة، فهو لا يهدد شرعية الجمهورية الإسلامية بشكل مباشر، لكنه يبعث برسالة إنذار واضحة إلى مركز القرار، مفادها أن الأزمة بلغت مستوى لم يعد قابلًا للتجاهل أو التسويف، ولهذا جاء تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (7 يناير 2026) بتحمله المسئولية الكاملة عن الأوضاع الجارية، مؤكدًا أن الشعب، والموظفين، والطلاب ليسوا سبب الأزمة، بل الحكومة ورئيسها.يمثل هذا التصريح سابقة خطابية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، ليس فقط بسبب مضمونه، بل لأنه قيل علنًا وبصراحة مباشرة.


وأشارت إلى أنه في هذا السياق اتخذ البرلمان الإيراني خلال جلسته المنعقدة في 5 يناير 2026، وأثناء مناقشة موازنة عام 2026 (1405هـ.ش)، جملة من الإجراءات اللافتة، أبرزها الزيادة المقترحة في ضريبة القيمة المضافة، ورفع نسبة نمو الأجور تدريجيًا إلى 43٪، وتعديل آلية الزيادة التدريجية لرواتب الموظفين، وتخصيص 8.8 مليار دولار من العملة التفضيلية لاستيراد السلع الأساسية، مع حصرها في القمح والدواء، إلى جانب تخصيص 290 ألف مليار تومان لشراء القمح ضمن نظام الشراء المضمون، والأهم تعزيز الشفافية المتعلقة بمصادر العملة الأجنبية المتأتية من صادرات النفط.

وأكدت أن تخصيص خطبة جمعة طهران المؤقتة للحديث عن احتجاجات تُوصف بأنها مدعومة أمريكيا وإسرائيليا كان سيُقرأ بوصفه اعترافًا صريحًا بتحقيق الخصوم غايتهم في إحداث اختلال أمني داخل إيران، وهو ما لا يريد النظام منحه، حتى ولو كان نصرًا رمزيًا، وهو ما يعني أن القيادة الإيرانية قد اختارت نهج المواجهة المباشرة، في ظل التهديدات الأمريكية المتكررة بالتدخل العسكري، مقابل تجاهل الخطاب الغربي لأعمال العنف والتخريب التي أخرجت الاحتجاجات عن إطارها السلمي.

وقالت إنه لا يمكن قراءة هذا المشهد بعيدًا عن أدوات المناورة الأمريكية والإسرائيلية في صراعها المرتقب مع إيران، خاصة مع نجاح طهران في تعزيز منظوماتها الدفاعية الجوية والصاروخية وفرض مستوى عالٍ من السرية على برنامجها النووي، مما جعل النظام الإيراني مصدر إزعاج استراتيجي حقيقي لخصومه، وساهم سيل كثيف من الأخبار المنحازة للمعارضة الإيرانية في دفع العديد من القنوات والمنصات التي كانت تُصنف بـ "الحيادية" إلى التخلي عنها، ليبدو المشهد الإعلامي وكأن الإيرانيين يجهضون شرعية النظام بالكامل، كما تروج له قنوات، مثل "منو وتو" و"إيران إنترناشيونال".


ورأت المرسي، أنه إذا تمكنت القيادة الإيرانية من تنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية تمس شبكات المصالح، وليس الاكتفاء بالمسكنات والخطابات، فإن النظام سيحظى بفرصة لإعادة إنتاج شرعيته الوطنية بالكامل. أما إذا فشلت، فسيكون الثمن تآكلًا بطيئًا لكنه عميق للثقة بين الشارع والسلطة، مما يضع الاستقرار الداخلي على المحك.

أما الدكتور حكم أمهز، المحلل السياسي المتخصص بالشؤون الإقليمية والدولية والسياسات الإيرانية، فيرى أنه منذ السبت الماضي أي قبل ثمانية أيام توقفت الاحتجاجات بشكل شبه كلي ويوم الإثنين أي قبل 6 أيام توقفت كليا، وهي بدأت مطلبية ولم يكن هناك أي أشكال للعنف ثم رافقتها الشرطة  بعصي مكافحة الشغب دون أسلحة، وبعد ثلاثة أيام أوعزت استخبارات الولايات المتحدة "سي آي إيه، والموساد الإسرائيلي للجماعات المرتبطة بها للاندساس بين المتحتجين والبدء بأعمال القتل والتخريب والعنف على كافة المستويات، لذا شاهدنا عمليات قتل عناصر وضباط الشرطة وقطع رؤوس بعضهم وإحراق بعضهم.

وأضاف أمهز، أنه تم وضع الرؤوس على السيارات والتجول بها في الشوارع، وتم إحراق ممرضة وهي وحية، وإحراق بعض ضباط الشرطة والعناصر وهم أحياء وكأن مشاهد داعش استعيدت في إيران إلى جانب إشعال النار في الممتلكات العامة والخاصة والأسواق والبنوك والمساجدوكذلك حرق نسخ من القرآن الكريم، متابعا ان الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا يديران العمليات عبر غرف عمليات بعضها موجود في أطراف إيران وأخرى في دول مجاورة، وتم قطع الإنترنت كليا ، وقطع سبل التواصل بين المشغل في الخارج والمشعل في الداخل ووقف أي هجمات سيبرانية داعمة من الخارج.

ماذا يدور في إيران؟

وأكد خبير السياسات الإيرانية، أنه تم الكشف  عن وجود أجهزة ستارلينك التي كان تم تهريبها للتواصل وإدارة العمليات إذا انقطع الإنترنت كما تم تعطيل حركة الاتصالات الداخلية بين الجماعات الإرهابية، وهو ما دفع ترامب شخصيا للحديث عن أنه سيتواصل مع إيلون ماسك لتوفير الاتصالات مجانا للإيرانيين إلا أن إيران عطلت بشكل فائق ومذهل قدرة ستار لينك على تحقيق هذه اتابعا لإمكانية، متابعا أن كل الاحتمالات مفتوحة لكن الإشكالية عند ترامب ونتنياهو لن يضمنان نتائج أي ضربة لإيران وهناك خشية حقيقية من رد الفعل الإيراني الذي سيكون مختلفا تماما عن الردود الأخرى. 
يتبع... 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ماذا يدور في إيران؟.. "180 تحقيقات" ينقل أحداث طهران بعيون الخبراء: الظروف الاقتصادية المحرك الأساسي.. والـ CIA والموساد لعبا دورا كبيرا في تأجيج الأحداث (1-2) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°