21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الأغوار وبيت لحم وسط تصاعد العدوان في الضفة

الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الأغوار وبيت لحم وسط تصاعد العدوان في الضفة

بقلم: محمد خميس
١٨ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
الاحتلال يشن حملة اعتقالات

الاحتلال يشن حملة اعتقالات

الاحتلال يشن حملة اعتقالات في الأغوار وبيت لحم وسط تصاعد العدوان في الضفة

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة "الباب الدوار" في الاعتقالات والتنكيل بحق الشعب الفلسطيني في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. 

وفي تطور ميداني جديد مساء اليوم الأحد، نفذت قوات الاحتلال عمليات مداهمة واقتحام أسفرت عن اعتقال ثلاثة مواطنين من مناطق جغرافية متباعدة، مما يشير إلى منهجية تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين في كل مكان.

استهداف الأغوار الشمالية

بدأت الأحداث في الأغوار الشمالية، وهي المنطقة التي تعاني أصلاً من استهداف استيطاني محموم، حيث اقتحمت قوات الاحتلال "تجمع خربة الحديدية"، وهي منطقة رعوية يعتمد سكانها على تربية المواشي ويثبتون في أرضهم رغم انعدام الخدمات الأساسية.

خلال المداهمة، قامت القوات باعتقال المواطنين عارف عمر بشارات وعلي محمد بني عودة ويرى مراقبون أن اعتقال سكان الأغوار ليس مجرد إجراء أمني، بل هو جزء من إستراتيجية "البيئة الطاردة" التي يتبعها الاحتلال لدفع السكان الأصليين نحو الرحيل القسري، تمهيداً لتوسيع المستوطنات الرعوية التي يسيطر عليها المستوطنون المتطرفون.

اقتحام بيت لحم: مخيم الدهيشة في دائرة الاستهداف

بالتزامن مع أحداث الأغوار، لم تكن محافظة بيت لحم بمنأى عن هذا التصعيد فقد اعتقلت قوات الاحتلال الشاب يزن فتحي إبراهيم عياد، وهو من سكان مخيم الدهيشة الصامد يُعرف مخيم الدهيشة بكونه أحد القلاع الوطنية التي تتعرض لاقتحامات شبه يومية، حيث تهدف هذه الاعتقالات إلى كسر الروح المعنوية للشباب الفلسطيني في المخيمات التي تشكل خزان الثورة والوعي.

الأرقام تتحدث: واقع الضفة منذ أكتوبر 2023

لا يمكن فصل اعتقالات اليوم عن السياق العام الذي انفجر منذ بدء "حرب الإبادة" على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، فمنذ ذلك الحين، تحولت الضفة الغربية إلى ساحة حرب مفتوحة، حيث يسعى الاحتلال لإجهاض أي تحرك إسنادي لغزة أو مقاوم لسياسات التوسع في الضفة.

تشير الأرقام الصادرة عن المنظمات الفلسطينية والحقوقية إلى واقع مأساوي، حيث سجلت الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ ذلك التاريخ ما يلي حيث ارتقى ما لا يقل عن 1,105 فلسطينيين برصاص الاحتلال والمستوطنين و أُصيب قرابة 11 ألف مواطن بجراح متفاوتة، يعاني الكثير منهم من إعاقات دائمة و بلغت حصيلة المعتقلين رقماً قياسياً يقترب من 21 ألف شخص، شملت أطفالاً ونساءً وكبار سن، وسط ظروف اعتقال لا إنسانية وشهادات مروعة عن التعذيب.

دور المستوطنين: الإرهاب المكمل لجيش الاحتلال

شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في دور المستوطنين، الذين باتوا يعملون كأداة عسكرية مكملة لجيش الاحتلال. ففي الأغوار ومناطق "ج"، يتم توزيع الأدوار بين الجندي الذي يعتقل والمستوطن الذي يهاجم المساكن ويحرق المحاصيل، مما يضع الفلسطينيين أمام تحدي الوجود في أرضهم.

إن الصمت الدولي المطبق تجاه هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة الاعتقال الإداري والتنكيل اليومي، مما يحول مدن وقرى الضفة إلى سجون كبيرة مقطعة الأوصال بالحواجز العسكرية والمستوطنات.

إن ما تشهده الضفة الغربية اليوم، من اعتقال الشبان في الأغوار وبيت لحم إلى عمليات القتل الممنهج، ليس إلا فصلاً من فصول محاولة تصفية القضية الفلسطينية برمتها وإن الاحتلال الإسرائيلي، الذي يشن حرب إبادة شاملة في قطاع غزة، يسعى في الوقت ذاته إلى حسم الصراع في الضفة الغربية عبر سياسة "الكي بالوعي" والاعتقالات الجماعية التي طالت الآلاف.

لكن التاريخ والشواهد الميدانية تؤكد أن هذه السياسة غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية؛ فالمعاناة التي يولدها القمع تتحول إلى وقود للرفض والصمود. 

إن الشعب الفلسطيني الذي قدم أكثر من 21 ألف معتقل وألف شهيد في الضفة خلال أشهر قليلة، يثبت للعالم أن إرادة البقاء أقوى من آلة القتل والاعتقال و إن المسؤولية الآن تقع على عاتق المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للتوقف عن الاكتفاء ببيانات القلق، والبدء باتخاذ خطوات جدية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه المتواصلة، وضمان حماية المدنيين الذين يُختطفون من بيوتهم في عتمة الليل لمجرد تمسكهم بهويتهم وأرضهم وستبقى الأغوار وبيت لحم، كما غزة والقدس، شاهدة على جريمة القرن وعلى صمود أسطوري لا ينكسر.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال