قوات الاحتلال تحاصر المصلين في مسجد كفر نعمة غرب رام الله: تصعيد مستمر في الضفة
شهدت قرية كفر نعمة، الواقعة إلى الغرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، مساء اليوم الأحد، عدواناً إسرائيلياً جديداً يندرج ضمن سلسلة التصعيد الشامل الذي تشنه قوات الاحتلال ضد البلدات والقرى الفلسطينية.
وفي تطور خطير، أقدمت القوات الإسرائيلية على محاصرة "المسجد القديم" في القرية، محولةً دور العبادة إلى ساحة للمواجهة والتنكيل بالمواطنين العزل.
تفاصيل الاقتحام وحصار المسجد
ولم تكتفِ القوات بالمحاصرة، بل قامت بإطلاق وابل من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في باحات المسجد وبين المنازل السكنية المجاورة.
هذا الاستخدام المفرط للقوة أدى إلى وقوع إصابات بحالات اختناق، ونشر حالة من الذعر الشديد، لا سيما بين الأطفال والنساء الذين وجدوا أنفسهم وسط سحب الغاز الكثيف داخل بيوتهم.
إجراءات عسكرية خانقة

قوات الاحتلال تحاصر المصلين في مسجد كفر نعمة غرب رام الله: تصعيد مستمر في الضفة
ترافق الاقتحام مع تشديد الإجراءات العسكرية على مداخل القرية ومخارجها، حيث نصب الاحتلال حواجز طيارة منعت حركة المركبات، فيما اعتلى القناصة أسطح بعض المباني المرتفعة المطلة على منطقة المسجد.
وحتى اللحظة، لا تزال المعلومات شحيحة حول مصير المصلين المحتجزين أو هوياتهم، في ظل انقطاع التواصل معهم ومنع الطواقم الطبية أو الأهالي من الوصول إلى المكان لتقديم المساعدة.
الضفة الغربية على فوهة بركان
يأتي هذا الاعتداء على كفر نعمة كجزء من واقع أوسع وأكثر دموية تعيشه الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023. فبينما تتركز الأنظار على حرب الإبادة في قطاع غزة، يشن جيش الاحتلال والمستوطنون حرباً موازية في الضفة، تهدف إلى تقويض صمود المواطن الفلسطيني وتهجيره من أرضه.
استهداف دور العبادة
إن حصار المسجد القديم في كفر نعمة ليس حادثاً معزولاً، بل هو سياسة ممنهجة لاستهداف الرموز الدينية والوطنية. فالاحتلال يسعى من خلال هذه الاقتحامات إلى كسر الروح المعنوية للفلسطينيين، وإيصال رسالة مفادها أن لا مكان آمناً، حتى داخل المساجد.
هذه الممارسات تعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية واتفاقيات جنيف التي تنص على حماية دور العبادة والمدنيين تحت الاحتلال.
ردود الفعل الشعبية
في ظل هذا الحصار، وجه أهالي كفر نعمة نداءات استغاثة عبر مكبرات الصوت في المساجد الأخرى والمجموعات المحلية، داعين القرى المجاورة والمؤسسات الحقوقية للتدخل لفك الحصار عن المصلين المحتجزين.
وتسود حالة من الغضب الشعبي العارم في رام الله والبيرة، وسط دعوات للتصدي للاقتحامات المتكررة التي تهدف إلى تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم يومي.
مع توسيع نطاق السيطرة على القطاع, شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، غارات داخل مناطق انتشارها شرقي مدينة غزة ووسطها، في حين كشفت صور أقمار اصطناعية عن توسيع الجيش الإسرائيلي المناطق الخاضعة لسيطرته خارج الخط الأصفر.
جاء ذلك بالتزامن مع الكشف عن تعيين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لوزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في مجلس السلام الخاص بالقطاع.
وقالت تقارير ميدانية إن جيش الاحتلال شن سلسلة غارات شرق مدينة غزة، إضافة إلى غارات أخرى شرق مدينة دير البلح ومخيم البريج وسط قطاع غزة، داخل ما بات يعرف بالخط الأصفر. وأضاف أن آليات إسرائيلية توغلت شرق دير البلح، وسط إطلاق نار كثيف بالقرب من السياج الفاصل.
وفي السياق، كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية -استنادا إلى صور أقمار اصطناعية- عن أن الجيش الإسرائيلي دفع الخط الأصفر إلى عمق إضافي، موسعا بذلك مساحة المناطق الخاضعة لسيطرته.
وجاء ذلك بالتزامن مع تهنئة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجنود الإسرائيليين، في معرض رده على تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أظهر أن صورا تؤكد استمرار إسرائيل في تدمير قطاع غزة.
وكانت المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب على غزة قد شهدت قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بتدمير آلاف المباني والمنشآت في مختلف أنحاء القطاع، إلى جانب تعديل مسار الخط الأصفر الذي حدده الاتفاق نطاقا مؤقتا لوجود القوات الإسرائيلية.
ووفق تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، واصل الجيش الإسرائيلي عمليات نسف الأحياء والمربعات السكنية في المناطق الواقعة تحت سيطرته شرقي الخط الأصفر، حيث دمّر أكثر من 2500 منشأة ومبنى منذ بدء وقف إطلاق النار.










