4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

أوتشا: 1.9 مليون نازح في غزة بلا مأوى والموت برداً يختطف أرواح الرضع

أوتشا: 1.9 مليون نازح في غزة بلا مأوى والموت برداً يختطف أرواح الرضع

بقلم: محمد خميس
١٨ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
1.9 مليون نازح في غزة

1.9 مليون نازح في غزة

أوتشا: 1.9 مليون نازح في غزة بلا مأوى والموت برداً يختطف أرواح الرضع

تواجه غزة اليوم واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، حيث تحول "المأوى" من حق أساسي إلى حلم بعيد المنال لملايين الفلسطينيين. 

في تصريحات صحفية حديثة، دقت أولغا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، ناقوس الخطر بشأن الواقع المرير الذي يعيشه قطاع غزة، مؤكدة أن "حجم الاحتياج للمأوى هائل جداً" ويتجاوز بمراحل قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة في ظل القيود الراهنة.

أرقام تعكس عمق المأساة

تشير بيانات "أوتشا" إلى أن نحو 1.9 مليون شخص في غزة يحتاجون حالياً إلى أشكال مختلفة من المأوى أو تحسين ظروف الإيواء القائمة. 

هذا الرقم لا يمثل مجرد إحصائية، بل يعكس حجم الدمار الشامل الذي طال أكثر من 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع نتيجة حرب الإبادة التي استمرت لعامين. هؤلاء الملايين يتوزعون بين خيام مهترئة، مراكز نزوح مكتظة، أو فوق أنقاض منازلهم المدمرة، مما يجعلهم عرضة مباشرة لتقلبات الطقس العنيفة.

الموت برداً.. حينما تصبح الطبيعة عدواً

أفادت تشيريفكو بأن الشتاء الحالي كان "قاسياً بشكل استثنائي"، حيث ضربت القطاع سلسلة من المنخفضات الجوية والعواصف الشديدة وأكدت أن النتيجة كانت مأساوية بكل المقاييس؛ إذ سجلت حالات وفاة بين الأطفال الصغار والرضع نتيجة "البرد الشديد".

إن فقدان أرواح بريئة بسبب انخفاض درجات الحرارة يمثل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، خاصة وأن هذه الوفيات كما وصفتها المسؤولة الأممية كان "من الممكن تفاديها" لو توفرت أبسط مقومات التدفئة والمأوى اللائق و النازحون في الخيام وجدوا أنفسهم يواجهون الغرق وتطاير الخيام وتلف المقتنيات البسيطة، مما تركهم في مواجهة مباشرة مع الصقيع دون أي حماية.

 

إرث الحرب الثقيل

انتهت الحرب رسمياً في 11 أكتوبر 2025 بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكن آثارها لم تنتهِ لقد خلفت هذه الحرب أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال.

 هذا الإرث الثقيل يضع ضغطاً مضاعفاً على القطاع الصحي والإغاثي، حيث يعيش مئات الآلاف من الجرحى في ظروف بيئية غير صحية داخل خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، مما يهدد بمضاعفة أعداد الضحايا حتى بعد توقف المدافع.

في ختام تصريحاتها، شددت تشيريفكو على أن وكالات الأمم المتحدة لن تتخلى عن سكان غزة وأكدت أن المنظمات الإنسانية ستواصل العمل رغم "حدة القيود المفروضة"، مطالبة بضرورة فتح المعابر بشكل كامل وتسهيل دخول المعدات الثقيلة ومواد الإعمار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

إن المأساة الإنسانية التي كشفت عنها تقارير "أوتشا" تضع العالم أمام حقيقة لا يمكن الهروب منها: إن وقف إطلاق النار ليس نهاية المعاناة، بل هو بداية لمواجهة دمار يحتاج لعقود لترميم آثاره و إن وفاة طفل رضيع من البرد في القرن الحادي والعشرين ليست كارثة طبيعية، بل هي جريمة ناتجة عن حصار خانق يمنع وصول "الخيمة" و"البطانية" و"الإسمنت".

لقد أثبت الشتاء الحالي أن الخيام التي تأوي 1.9 مليون نازح لم تعد مجرد مآوٍ مؤقتة، بل أصبحت "مصائد موت" بفعل المنخفضات الجوية وغياب البنية التحتية. 

 

إن صمود الغزيين فوق الركام وتحت العواصف هو رسالة إصرار على الحياة، لكن هذا الصمود لا ينبغي أن يكون مبرراً للصمت الدولي أو التباطؤ في إدخال المساعدات و إن استعادة كرامة الإنسان في غزة تبدأ بتوفير سقف آمن يحميه من الصقيع، وبتمكين المنظمات الدولية من أداء دورها دون قيود سياسية أو عسكرية. إن غزة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطلب حقها في الدفء، والأمان، والحياة الكريمة التي سلبها ركام الحرب وقسوة الشتاء ومرارة الحصار.

 

يأتي هذا التدهور الإنساني نتيجة عامين من استهداف ممنهج لكل مقومات الحياة في غزة. فمنذ أكتوبر 2023، تعرض القطاع لدمار غير مسبوق شمل المستشفيات، ومحطات المياه، وشبكات الكهرباء، مما جعله "منطقة غير قابلة للحياة".

 

 ورغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن استمرار الحصار والقيود على دخول مواد الإعمار والمعدات الثقيلة حال دون ترميم المأوى، مما جعل النازحين فريسة سهلة للموت برداً تحت ركام منازلهم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال