4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يقتحم بلدة قطنة بالقدس ويضيق الخناق على المواطنين بالحواجز العسكرية

الاحتلال يقتحم بلدة قطنة بالقدس ويضيق الخناق على المواطنين بالحواجز العسكرية

بقلم: محمد خميس
١٨ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

الاحتلال يقتحم بلدة قطنة بالقدس ويضيق الخناق على المواطنين بالحواجز العسكرية

في إطار سياسة التضييق الممنهج التي ينتهجها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد البلدات المقدسية، اقتحمت قوات الاحتلال، مساء اليوم الأحد، بلدة قطنة الواقعة شمال غرب القدس المحتلة.

 هذا الاقتحام يأتي ضمن سلسلة من الممارسات الاستفزازية التي تهدف إلى تقييد حركة المواطنين الفلسطينيين وفرض واقع أمني معقد يضاعف من معاناة السكان اليومية.

قطنة: موقع استراتيجي وتحديات مستمرة

تعد بلدة قطنة من البلدات المستهدفة بشكل دائم بسبب موقعها الجغرافي القريب من جدار الفصل العنصري والمستوطنات المحيطة بالقدس.

ويستخدم الاحتلال الحواجز العسكرية كأداة "عقاب جماعي" لعزل البلدة عن محيطها الطبيعي في القدس ورام الله، مما يؤثر بشكل مباشر على القطاع الصحي والتعليمي والاقتصادي للسكان.

الاحتلال يقتحم بلدة قطنة بالقدس ويضيق الخناق على المواطنين بالحواجز العسكرية

السياق العام: الضفة والقدس على صفيح ساخن

لا يمكن فصل ما جرى في قطنة اليوم عن المشهد الكلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة. فمنذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، انتقلت عدوى التصعيد إلى الضفة عبر حملات عسكرية غير مسبوقة.

سياسة الحواجز والسيادة المنقوصة

إن نصب الحواجز العسكرية عند مداخل البلدات مثل قطنة ليس مجرد إجراء أمني عابر، بل هو جزء من عقيدة "التحكم والسيطرة" التي يفرضها الاحتلال.

 

الاحتلال يقتحم بلدة قطنة بالقدس ويضيق الخناق على المواطنين بالحواجز العسكرية

 هذه الحواجز تعمل على تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وتحويل القرى والبلدات إلى "كانتونات" معزولة، مما يسهل على جيش الاحتلال تنفيذ عمليات الاقتحام والاعتقال بأي وقت، ويحرم الفلسطينيين من الشعور بالأمان حتى داخل تجمعاتهم السكنية.

تعيش بلدات شمال غرب القدس مثل قطنة، بدو، وبيت عنان تحت ضغط عسكري مضاعف، حيث يحيط بها جدار الفصل العنصري وتنتشر في محيطها القواعد العسكرية الإسرائيلية.

 ومنذ أواخر عام 2023، زاد الاحتلال من وتيرة الاقتحامات الليلية ونصب الحواجز المفاجئة كرد فعل انتقامي وضمن محاولات وأد أي تحرك شعبي مساند لقطاع غزة، مما جعل حياة أكثر من 60 ألف فلسطيني في تلك المنطقة رهينة للمزاج الأمني لجنود الاحتلال.

صمود المقدسيين في وجه الحصار الصامت

إن ما تتعرض له بلدة قطنة اليوم هو نموذج مصغر لما تعيشه جغرافيا الألم الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس. فخلف كل حاجز ينصب، تكمن قصة معاناة لموظف تأخر عن عمله، أو مريض تعطل وصوله للمستشفى، أو طفل أصابه الرعب من رؤية البنادق المشرعة. 

إن سياسة الاحتلال القائمة على الاقتحامات المتكررة وتدقيق الهويات ليست إلا محاولة يائسة لكسر إرادة الصمود لدى المقدسيين الذين يشكلون خط الدفاع الأول عن عروبة المدينة المقدسة.

إن هذه الأرقام المفزعة أكثر من ألف شهيد وعشرون ألف معتقلتثبت أن الحرب لا تقتصر على المدافع في غزة، بل هي حرب شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني في كل مكان.

 ورغم ذلك، يبقى صمود أهالي قطنة وإصرارهم على البقاء في أرضهم رغم التضييق والحصار، رسالة واضحة بأن سياسة القوة لن تمنح الاحتلال شرعية، وأن "الحواجز الطيارة" لن تمنع الفلسطينيين من التمسك بحقهم في حرية الحركة والعيش بكرامة على أرضهم. 

إن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالنظر إلى ما يحدث في قرى القدس والضفة كجزء لا يتجزأ من حرب الإبادة، والتحرك لوقف هذا التغول العسكري الذي لا يستثني أحداً.

تعد بلدة قطنة، التي يقطنها قرابة 10 آلاف نسمة، واحدة من قرى "شمال غرب القدس" التي تعاني عزلاً جغرافياً ممهجاً؛ إذ يطوقها جدار الفصل العنصري والمستوطنات من عدة جهات، مما حولها إلى ما يشبه "السجن المفتوح". 

منذ أكتوبر 2023، كثف الاحتلال من استخدام "الحواجز الطيارة" عند مداخلها كأداة للتحكم الأمني والعقاب الجماعي، مستغلاً موقعها الاستراتيجي الرابط بين ريف القدس ورام الله.

هذا التصعيد الميداني يندرج ضمن استراتيجية "تفتيت الجغرافيا" الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث يسعى الاحتلال لقطع التواصل بين البلدات وتسهيل عمليات المداهمة والاعتقال.

 وتأتي هذه الاقتحامات في ظل إحصائيات مرعبة تشير إلى استشهاد أكثر من 1105 فلسطينيين واعتقال نحو 21 ألفاً في الضفة منذ بدء حرب الإبادة، مما يجعل القرى المقدسية مثل قطنة وبدو وبيت عنان في خط المواجهة الأول ضد محاولات الاقتلاع والتهجير الصامت.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال