20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كارثة في إسبانيا: مقتل 39 شخصًا على الأقل في تصادم قطارين فائقَي السرعة

لقي ما لا يقل عن 39 شخصًا مصرعهم، وأصيب العشرات بجروح متفاوتة، جراء تصادم قطارين فائقَي السرعة في مقاطعة قرطبة، جنوب إسبانيا، بحسب ما أعلنت الشرطة الإسبانية، الاثنين.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
مقتل 39 شخصًا على الأقل في تصادم قطارين فائقَي السرعة بإسبانيا

مقتل 39 شخصًا على الأقل في تصادم قطارين فائقَي السرعة بإسبانيا

لقي ما لا يقل عن 39 شخصًا مصرعهم، وأصيب العشرات بجروح متفاوتة، جراء تصادم قطارين فائقَي السرعة في مقاطعة قرطبة، جنوب إسبانيا، بحسب ما أعلنت الشرطة الإسبانية، الاثنين. ويُعد هذا الحادث أسوأ كارثة سكك حديدية تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد.

وأوضحت السلطات أن أحد القطارين تابع لشركة «إريو»، وكان يقل نحو 300 راكب في رحلة من مالقة إلى مدريد، قبل أن تنحرف عرباته الثلاث الأخيرة عن السكة وتقتحم المسار المقابل، لتصطدم مباشرة بقطار آخر كان يسير على خط مدريد–هويلفا، وعلى متنه 184 راكبًا، ما أدى إلى خروج القطارين عن القضبان.

عربات محطمة

وأفادت فرق الإنقاذ بأن قوة الاصطدام كانت هائلة، إذ تسببت في اندفاع عدد من عربات القطار الثاني وسقوطها من منحدر بارتفاع أربعة أمتار، الأمر الذي صعّب عمليات الوصول إلى الضحايا العالقين داخل العربات المحطمة.

وأشار المسعفون إلى أن الهياكل المعدنية الملتوية وبقايا العربات المتناثرة أعاقت بشكل كبير جهود الإنقاذ، ما اضطر الفرق إلى العمل لساعات طويلة في ظروف بالغة القسوة، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.

عشرات المصابين

وذكرت خدمات الطوارئ أنها قدمت العلاج لـ122 مصابًا، لا يزال 48 منهم، من بينهم خمسة أطفال، يخضعون للعلاج في المستشفيات. وأضافت أن 11 بالغًا وطفلًا واحدًا نُقلوا إلى أقسام العناية المركزة، في ظل حالات وُصفت بالحرجة.

وأكدت فرق الإنقاذ أن عددًا من المصابين لا يزال في وضع صحي خطير، بينما تتواصل الجهود الطبية لتقديم الرعاية اللازمة في مستشفيات المنطقة، التي استنفرت كامل طاقتها الاستيعابية.

مشاهد صادمة

وقال رئيس جهاز الإطفاء في قرطبة، فرانسيسكو كارمونا، في تصريح للتلفزيون الإسباني الرسمي «RTVE»، إن فرق الإنقاذ اضطرت لاتخاذ قرارات مؤلمة خلال عمليات البحث. وأضاف: «كان علينا إخراج جثة أحد القتلى كي نتمكن من الوصول إلى شخص ما يزال على قيد الحياة. إنه عمل قاسٍ ودقيق للغاية».

وتعكس هذه التصريحات حجم المأساة التي واجهها المسعفون في موقع الحادث، حيث تداخلت مشاهد الموت مع محاولات إنقاذ من تبقى من الركاب العالقين.

توقيت وظروف

ووقع الحادث في بلدية آدموث عند الساعة 19:39 بالتوقيت المحلي، بينما لا تزال أسباب التصادم مجهولة حتى الآن. وأكدت السلطات فتح تحقيق فوري للوقوف على ملابسات ما جرى، في وقت تزايدت فيه التساؤلات حول عوامل السلامة التقنية والبشرية.

وبحسب شركة «أديف»، المسؤولة عن إدارة شبكة السكك الحديدية في إسبانيا، جرى تخصيص مساحات في محطات مدريد وإشبيلية وقرطبة ومالقة وهويلفا لاستقبال عائلات الضحايا وتقديم الدعم النفسي والمعلومات اللازمة لهم.

الأسوأ منذ 2013

ويُعد هذا الحادث الأخطر من نوعه في إسبانيا منذ كارثة سانتياغو دي كومبوستيلا عام 2013، التي أودت بحياة 79 شخصًا، ولا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية للإسبان.

وفي هذا السياق، أعرب الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا عن متابعتهما للكارثة بقلق بالغ، مؤكدين تضامنهما مع أسر الضحايا.

ملك إسبانيا يعزي

وقالت العائلة المالكة الإسبانية، في بيان رسمي: «نتابع بقلق شديد الحادث الخطير بين قطارين فائقَي السرعة في آدموث. نعرب عن خالص تعازينا لأسر الضحايا وأقاربهم، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين».

من جهته، كتب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في منشور على منصة «إكس»، أن حكومته «تعمل بالتنسيق مع جميع السلطات المختصة وخدمات الطوارئ لتقديم المساعدة اللازمة للركاب».

وأضاف: «هذه ليلة ألم عميق لبلادنا بسبب هذا الحادث المأساوي. لا توجد كلمات تخفف هذا القدر من المعاناة، لكنني أؤكد أن إسبانيا بأكملها تقف إلى جانب العائلات في هذه اللحظات القاسية».

تعليق الحركة

وعقب الحادث، أعلنت السلطات تعليق حركة القطارات فائقة السرعة بين مدريد وإقليم الأندلس، في إجراء احترازي إلى حين الانتهاء من التحقيقات الفنية وتأمين المسار.

وفي شهادة لافتة، قال الصحفي سلفادور خيمينيث، مراسل التلفزيون الرسمي «RTVE»، وكان على متن أحد القطارين، إن الاصطدام بدا وكأنه «زلزال». وأضاف: «كنت في العربة الأولى، وفجأة شعرت وكأن الأرض تهتز، ثم خرج القطار عن السكة».

وأوضح خيمينيث، في تحديث لاحق، أنه كان مع مجموعة من الركاب الذين انتظروا لساعات في «ليلة قارسة البرودة» وصول الحافلات التي أقلّتهم إلى صالة رياضية محلية.

غموض تقني

بدوره، وصف وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، الحادث بأنه «غريب للغاية»، مؤكدًا في مؤتمر صحفي أن التصادم وقع «لأسباب ما زالت مجهولة». وأشار إلى أن الحادث وقع في «مقطع مستقيم من السكة»، وأن قطار «إريو» حديث نسبيًا، كما أن خط السكك في موقع الحادث «خضع لتجديد كامل».

وتُعد إسبانيا من الدول الرائدة عالميًا في مجال القطارات فائقة السرعة، إذ تمتلك شبكة تشغيلية تمتد لنحو أربعة آلاف كيلومتر، وهي الأكبر في أوروبا، والثانية عالميًا بعد الصين، ما يجعل هذه الكارثة صدمة مضاعفة للرأي العام الإسباني والأوروبي.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال