21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رسالة من ترامب للنرويج بعد إرسالها جنديين لحماية جرينلاند.. ما علاقة جائزة نوبل؟

في نص الرسالة، عبّر ترامب عن امتعاضه من عدم منحه جائزة نوبل للسلام، معتبرًا أنه “أوقف ثماني حروب وأكثر”.

بقلم: أخبار ومتابعات
١٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
في نص الرسالة، عبّر ترامب عن امتعاضه من عدم منحه جائزة نوبل للسلام

في نص الرسالة، عبّر ترامب عن امتعاضه من عدم منحه جائزة نوبل للسلام

كشفت مصادر دبلوماسية عن رسالة صادمة بعث بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رئيس وزراء النرويج يوناس غار ستوره، ربط فيها بشكل مباشر بين جائزة نوبل للسلام وملف السيطرة على جزيرة جرينلاند، في خطوة عكست ذهنية ابتزاز سياسي فجّ يتجاوز الأعراف الدبلوماسية التقليدية.

الرسالة لم تُحصر في إطار ثنائي، بل جرى تعميمها عبر موظفين في مجلس الأمن القومي الأمريكي على عدد من السفراء الأوروبيين المعتمدين في واشنطن، في مؤشر واضح على أن الإدارة الأمريكية أرادت تحويل مضمونها إلى رسالة ضغط جماعي موجهة إلى أوروبا بأكملها، لا إلى النرويج وحدها.

نوبل مقابل السيطرة

في نص الرسالة، عبّر ترامب عن امتعاضه من عدم منحه جائزة نوبل للسلام، معتبرًا أنه “أوقف ثماني حروب وأكثر”، قبل أن ينتقل مباشرة إلى تبرير تحوّل في مقاربته السياسية، قائلاً إنه لم يعد ملزمًا بالاكتفاء بالتفكير في السلام، بل فيما هو “جيد ومناسب للولايات المتحدة”.

الأخطر في الرسالة كان التشكيك الصريح في سيادة الدنمارك على جرينلاند، إذ زعم ترامب أن كوبنهاجن لا تملك القدرة على حماية الجزيرة من روسيا أو الصين، متسائلًا عن “حق الملكية” من الأساس، في تجاهل كامل للقانون الدولي ولمبدأ السيادة، ومقدّمًا منطق القوة كبديل للشرعية التاريخية والقانونية.

منطق الهيمنة

ترامب لم يكتفِ بالتشكيك، بل صعّد خطابه إلى مستوى التهديد الجيوسياسي، حين اعتبر أن “العالم لن يكون آمنًا” ما لم تسيطر الولايات المتحدة “سيطرة كاملة وتامة” على جرينلاند، واضعًا حلف شمال الأطلسي أمام معادلة فجة: إما رد الجميل لأمريكا، أو مواجهة واقع جديد تفرضه واشنطن بالقوة.

هذا الخطاب يعكس تحوّلًا بنيويًا في السياسة الأمريكية، من قيادة تحالفات إلى فرض إملاءات، ومن استخدام الناتو كإطار أمني جماعي إلى توظيفه كأداة لخدمة التوسع الجيوسياسي الأمريكي، خصوصًا في المناطق القطبية ذات الأهمية الاستراتيجية المتصاعدة.

رد نرويجي محدود

في مواجهة هذا التصعيد، أعلنت النرويج إرسال قوة عسكرية قوامها جنديان فقط إلى جزيرة جرينلاند، في خطوة رمزية تهدف إلى تأكيد الرفض الأوروبي للطموحات الأمريكية، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع واشنطن.

جنديتان في جيش النرويج

 

وبرر وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك الخطوة بأنها تندرج في إطار التخطيط لتعزيز التعاون بين حلفاء الناتو في المنطقة القطبية، غير أن محدودية القوة المرسلة كشفت بوضوح عن فجوة كبيرة بين الرغبة السياسية الأوروبية والقدرة العملية على ردع الولايات المتحدة.

دلالات رمزية

رغم طابعها المحدود، تحمل الخطوة النرويجية دلالات سياسية مهمة، إذ تعكس محاولة أوروبية لتسجيل موقف سيادي في وجه إدارة أمريكية تتعامل مع القارة بوصفها ساحة نفوذ لا شريكًا استراتيجيًا متكافئًا.

في الوقت ذاته، تبرز هذه الخطوة حجم الارتباك الأوروبي، حيث تكتفي العواصم الكبرى بإشارات رمزية، معتمدة على مفهوم الردع الجماعي داخل الناتو، بدل بلورة استراتيجية مستقلة واضحة تجاه التهديدات الأمريكية نفسها.

أطماع ترامب القطبية

إعادة ترامب إحياء فكرة الاستحواذ على جرينلاند ليست وليدة اللحظة، بل تأتي في سياق رؤية توسعية أوسع تعتبر الجزيرة ركيزة أساسية للأمن القومي الأمريكي، بسبب موقعها الحاكم لطرق الملاحة الشمالية، واحتياطاتها الهائلة من المعادن النادرة والطاقة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن ترامب أمر بالفعل بإعداد خطط غزو مفصلة، عبر القيادة المشتركة للعمليات الخاصة، ما نقل الملف من خانة التصريحات السياسية إلى مستوى التحضير العسكري، وأثار قلقًا متزايدًا لدى العواصم الأوروبية والآسيوية على حد سواء.

الموقف الدنماركي

من جانبها، سارعت الدنمارك إلى تعزيز وجودها العسكري في جرينلاند، عبر إرسال قوات متقدمة وتجهيز البنية الدفاعية لاستقبال أي دعم إضافي من الحلفاء الأوروبيين، في محاولة لفرض أمر واقع مضاد للطموحات الأمريكية.

وشهدت الأسابيع الأخيرة مشاركة دول أوروبية أخرى، مثل ألمانيا وسويسرا وفرنسا، عبر إرسال وحدات عسكرية صغيرة، في رسالة تضامن سياسي واضحة، لكنها تظل محدودة التأثير أمام قوة عظمى بحجم الولايات المتحدة.

حراك دبلوماسي مكثف

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تجري مباحثات مكثفة بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس من جهة، ونظرائهم الدنماركيين ومسؤولي حكومة جرينلاند الذاتية من جهة أخرى، في محاولة لاحتواء التصعيد.

ورغم هذا الحراك، أكدت الدنمارك بشكل قاطع رفضها لأي مساس بسيادتها أو بحق شعب جرينلاند في تقرير مصيره، معتبرة أن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة تمثل سابقة خطيرة تهدد النظام الدولي برمته.

ميزان ردع هش

إرسال جنديين نرويجيين لا يغيّر موازين القوى على الأرض، لكنه يكشف هشاشة الردع الأوروبي في مواجهة إدارة أمريكية تتعامل بمنطق الصفقة والابتزاز، لا الشراكة والتحالف.

وفي ظل تصاعد التنافس الدولي في القطب الشمالي، واحتمالات تدخل روسي أو صيني غير مباشر، تبدو جرينلاند مرشحة للتحول إلى بؤرة صراع كبرى، ما لم تنجح الدبلوماسية في كبح اندفاعة الهيمنة الأمريكية، وإعادة ضبط العلاقة عبر الأطلسي على أسس قانونية وسياسية أكثر توازنًا.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

رسالة من ترامب للنرويج بعد إرسالها جنديين لحماية جرينلاند.. ما علاقة جائزة نوبل؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°