تستمر الأوضاع في قطاع غزة، وعلى وجه الخصوص مدينة خانيونس، في التدهور مع تصاعد القصف المدفعي الإسرائيلي الذي يستهدف الأحياء السكنية والبنى التحتية الحيوية. وفق مراصد محلية، أدت الغارات المتكررة إلى سقوط جرحى وإحداث أضرار واسعة في المنازل والمؤسسات، في وقت لا يزال فيه المدنيون يواجهون صعوبة الوصول إلى خدمات الطوارئ الأساسية نتيجة توقف عدد من المحطات والمرافق الحيوية عن العمل.
خانيونس وسط القصف والضغوط
من الناحية العسكرية، يظهر القصف المتواصل كجزء من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى الحفاظ على الضغط على المقاومة الفلسطينية، وإجبارها على التراجع في إطار التسويات السياسية المقترحة. وتؤكد التقديرات العسكرية الإسرائيلية أن هذه العمليات تهدف إلى اختبار قدرة الردع الفلسطينية، وفرض واقع ميداني يصب في مصلحة فرض الشروط الإسرائيلية خلال أي مفاوضات مستقبلية. ورغم ذلك، فإن استمرار المقاومة الفلسطينية في خانيونس لا سيما عبر إطلاق الصواريخ المحلية والعمليات المحدودة، يظهر توازنًا هشًا بين قدرات الطرفين، ما يضاعف احتمالات تصعيد سريع قد يكون له تداعيات غير محكومة على الأرض.
على الصعيد السياسي والدولي، تتسارع التحركات الدبلوماسية للضغط على الطرفين نحو تهدئة مستدامة. وتشير المصادر إلى اتصالات مصرية–قطرية–أمريكية لحث إسرائيل على الالتزام بوقف إطلاق النار في غزة وخانيونس، فيما تتابع الأمم المتحدة والدول الأوروبية المستجدات عن كثب، مع تحذيرات متكررة من الانزلاق إلى أزمة إنسانية أوسع. وتبدو هذه الضغوط الدولية بمثابة عامل محدد لإيقاف التصعيد، إلا أنها في الوقت ذاته تواجه تحديات كبرى نتيجة تعنت الاحتلال الإسرائيلي في الالتزام الكامل ببنود التهدئة، واستخدامه للقصف كأداة سياسية لضبط الإيقاع المحلي.
ويؤكد التحليل المشترك بين العسكري والسياسي أن الميدان في خانيونس يعكس حالة من الانقسام بين واقع السيطرة الإسرائيلية وإمكانيات الرد الفلسطيني، بينما تشكل الضغوط الدولية والمتابعة المكثفة، خصوصًا الأمريكية والأوروبية، عاملًا حاسمًا في توجيه مسار الأحداث. فاستمرار القصف في الوقت الذي تتصاعد فيه الاتصالات الدولية يعكس محاولة تل أبيب مزج القوة العسكرية بالضغط الدبلوماسي لتأمين أهدافها السياسية، وهو ما يجعل أي اتفاق تهدئة هشًا ويحتاج لمراقبة دولية مشددة لضمان استدامته.










