4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

242 ألف ضحية.. غزة تنزف بين مطرقة "خروقات الهدنة" وسندان "برد الشتاء" القارس

242 ألف ضحية.. غزة تنزف بين مطرقة "خروقات الهدنة" وسندان "برد الشتاء" القارس

بقلم: محمد خميس
٢٠ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
غزة.

غزة.

242 ألف ضحية.. غزة تنزف بين مطرقة "خروقات الهدنة" وسندان "برد الشتاء" القارس

دخلت حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة مرحلة معقدة من الناحية الإنسانية والسياسية، فبينما كان العالم يترقب استقراراً نسبياً عقب قرار وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الجاري، إلا أن الميدان يتحدث بلغة مغايرة تماماً. 

وتكشف الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة في غزة اليوم الثلاثاء عن واقع مأساوي يتجاوز مجرد الإحصائيات، ليلامس أزمة وجودية تهدد من تبقى من سكان القطاع المنكوب.

حصيلة ثقيلة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته

وأعلنت وزارة الصحة في غزة، في أحدث تقاريرها الدورية، عن ارتفاع حصيلة الشهداء والإصابات منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أرقام غير مسبوقة في التاريخ الحديث للحروب؛ حيث بلغت 71,551 شهيداً و171,372 جريحاً. 

هذا الرقم الضخم يعني أن القطاع فقد أو أصيب فيه ما يقرب من ربع مليون إنسان، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم في مرمى النيران المباشرة.

ولا تتوقف المأساة عند الأحياء والجرحى، بل تمتد إلى ما تحت الركام؛ حيث تؤكد الطواقم الطبية أن آلاف الضحايا لا يزالون مفقودين و العجز الواضح لطواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إلى هؤلاء الضحايا ليس نتاج تقصير فني، بل هو نتيجة مباشرة للاستهداف الممنهج للمعدات والمنع الإسرائيلي المستمر لفرق الإنقاذ، مما يجعل من "الطرقات والأنقاض" مقابر مفتوحة لم تفتح ملفاتها بعد.

خروقات الهدنة: وقف إطلاق نار "على الورق" فقط

منذ الحادي عشر من أكتوبر الجاري، كان من المفترض أن تسكن المدافع، إلا أن إحصائيات وزارة الصحة كشفت زيف هذا الهدوء. فقد بلغ إجمالي شهداء "الخروقات الإسرائيلية" منذ ذلك التاريخ 466 شهيداً و1,294 جريحاً، هذه الأرقام تشير إلى أن وتيرة القتل لم تتوقف، بل تحولت إلى استهدافات متفرقة ومركزة تحصد الأرواح يومياً.

تزامن ذلك مع عمليات انتشال واسعة جرت خلال فترة التهدئة الهشة، حيث تم انتشال 713 جثة من المفقودين تحت الأنقاض  هذا الرقم يسلط الضوء على حجم الدمار الهائل الذي خلفته الغارات السابقة، ويكشف عن حجم "المحرقة" التي تعرضت لها أحياء سكنية كاملة تم محوها من الخريطة.

حرب الإبادة: دعم دولي وصمت محلي

ما يحدث في غزة منذ أكتوبر 2023 لا يمكن وصفه إلا بـ "حرب إبادة شاملة" جرت بدعم أميركي وأوروبي غير محدود، شمل الجوانب العسكرية والسياسية. 

لقد ضربت إسرائيل بعرض الحائط كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بضرورة وقف الأعمال العدائية وتأمين وصول المساعدات.

هذا التجاهل المتعمد خلف دماراً شاملاً ومجاعة حقيقية أزهقت أرواح الكثيرين، خاصة في مناطق شمال القطاع التي تعاني عزلاً كاملاً و إن سياسة "التجويع والتهجير" التي تتبعها قوات الاحتلال ليست مجرد تكتيك عسكري، بل هي استراتيجية واضحة لتهجير ما تبقى من سكان القطاع وفرض واقع ديموغرافي جديد بقوة السلاح.

إن المشهد في قطاع غزة اليوم لم يعد بحاجة إلى بيانات سياسية أو إدانات دولية لم تجدِ نفعاً على مدار أكثر من عام، بل يحتاج إلى ضمير إنساني يتحرك لوقف هذه المأساة التي يندى لها جبين البشرية وإن ارتقاء أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، وفقدان الآلاف تحت الركام، ليس مجرد خبر عاجل يمر على شاشات التلفاز، بل هو استنزاف لجيل كامل ومحاولة لمحو هوية شعب صامد.

واقع إنساني يكسر حدود الصمود


لم تكن غزة يوماً مجرد بقعة جغرافية، لكنها منذ السابع من أكتوبر 2023 تحولت إلى ساحة لأبشع جريمة إبادة جماعية يشهدها العصر الحديث.

اليوم، ومع إعلان وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن تحديثاتها الأخيرة، يظهر للعلن وجه جديد للمأساة؛ وجهٌ يجمع بين دموية الرصاص وقسوة الطبيعة. إن ارتفاع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح ومفقود ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو صرخة في وجه عالم يكتفي بالمشاهدة بينما تُباد عائلات بأكملها وتُمحى مربعات سكنية عن الخريطة.

إن الاستهدافات التي تقع في ظل "التهدئة" المفترضة تتركز في مناطق النزوح والمناطق التي يُفترض أنها "آمنة"، مما يحول العودة الجزئية للأهالي إلى فخ موت جديد. وفي المقابل، استغلت طواقم الإنقاذ هذه الفترة لانتشال 713 جثة من تحت الأنقاض، في مشهد جنائزي مهيب يختصر حجم الدمار الذي خلفته آلة الحرب قبل قرار وقف إطلاق النار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال