السعودية تدين هدم قوات الاحتلال لمباني "أونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس
أعربت وزارة الخارجية السعودية، عن إدانة المملكة "بأشد العبارات" هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي مبانٍ تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة.
وأكدت الرياض في بيانها الرسمي، الصادر اليوم الثلاثاء، على رفضها القاطع للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، مشددة على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية التصدي لهذه الممارسات والضغط على إسرائيل لوقف سياساتها تجاه المؤسسات الإنسانية.
تفاصيل الاقتحام والهدم
وجاء البيان السعودي بعد أن اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ترافقها جرافات عسكرية، مجمع وكالة "أونروا" في حي الشيخ جراح صباح اليوم الثلاثاء.
وقالت الوزارة السعودية إن هذا الإجراء يأتي في سياق النهج الإسرائيلي المستمر لممارسة ضغوطه وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، خاصة المنظمات الدولية التي تقدم المساعدات الإنسانية، معتبرةً أن هدم مباني "أونروا" محاولة لتقويض الجهود الإنسانية في المنطقة.
وأكدت الرياض دعمها الكامل لوكالة "أونروا" في مهمتها الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق، مشددةً على ضرورة حماية المنشآت والعاملين فيها من أي اعتداء أو تهديد.
ردود فعل دولية
وجاء الهجوم الإسرائيلي على "أونروا" في وقت تشهد فيه القدس المحتلة تصعيدًا متزايدًا من الاحتلال تجاه الفلسطينيين في عدة أحياء، خاصة حي الشيخ جراح الذي يعتبر رمزًا للنزاع على الأرض بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين.
وقد أدان عدد من المسؤولين والمنظمات الدولية هذا التصرف، معتبرين أن الهجوم على منشآت الأمم المتحدة يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويهدد استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين.
من جهتها، طالبت الأمم المتحدة المجتمع الدولي بالتحرك لحماية موظفي "أونروا" وضمان استمرار خدماتها، محذرةً من أن أي استهداف للمنشآت الإنسانية سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
السياق القانوني والإنساني
وتخضع المنشآت التابعة لوكالة "أونروا" لحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، حيث يُعتبر استهدافها خرقًا واضحًا للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية المؤسسات الإنسانية والعاملين فيها.
ويعتبر حي الشيخ جراح نقطة توتر مستمرة بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، خاصة فيما يتعلق بعمليات التهجير القسري والمصادرة.
ويشير محللون سياسيون إلى أن الهجوم على "أونروا" يعكس رغبة إسرائيلية في زيادة الضغط على الفلسطينيين وخلق واقع جديد يغير المعادلات على الأرض، بما في ذلك تهديد دور المؤسسات الدولية في تقديم المساعدات.
وفي بيانها، شددت السعودية على أن موقفها من الانتهاكات الإسرائيلية ثابت ولا يتغير، مؤكدة دعمها الكامل لوكالة "أونروا" وحقها في ممارسة مهامها الإنسانية دون أي تدخل أو تهديد.
وأوضحت الخارجية أن المملكة تدعو المجتمع الدولي إلى حماية المنظمات الإغاثية والمنشآت التابعة لها، وضمان استمرار خدماتها، محذرةً من أن أي تقاعس عن مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية سيزيد من معاناة الشعب الفلسطيني ويقوض جهود السلام والاستقرار في المنطقة.
وأكد البيان أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على المؤسسات الإنسانية تمثل تهديدًا مباشرًا للقيم والمبادئ الإنسانية، وأن المملكة ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليين للضغط على إسرائيل لإنهاء سياساتها العدوانية ضد الفلسطينيين ومؤسساتهم.
ويعد هدم مباني "أونروا" ضربة كبيرة للقدرة التشغيلية للوكالة، التي تقدم خدماتها لأكثر من خمسة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل الأراضي المحتلة عام 1948. ويؤثر هذا التصعيد بشكل مباشر على الأطفال والنساء وكبار السن الذين يعتمدون على المساعدات الغذائية والصحية والتعليمية التي تقدمها الوكالة.
مواقف الفصائل الفلسطينية
من جانبها، اعتبرت الفصائل الفلسطينية الهجوم على "أونروا" استهدافًا صارخًا للوجود الفلسطيني، ودعوة إسرائيلية صريحة لتقويض الدور الإنساني الدولي في الأراضي المحتلة. وأكدت هذه الفصائل أن الهجوم لن يثنيها عن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وأن الرد على هذه الانتهاكات سيأخذ أشكالًا متعددة على الصعيد السياسي والدبلوماسي.
يأتي الهجوم الإسرائيلي على مباني "أونروا" في سياق مسلسل طويل من الانتهاكات ضد الفلسطينيين، ويعكس نهجًا واضحًا لتقويض الدور الإنساني الدولي في الأراضي المحتلة.
وفي الوقت نفسه، يوضح الموقف السعودي دعم المملكة الثابت للشعب الفلسطيني والمنظمات الإنسانية التي تقدم له المساعدة وتبقى دعوات المجتمع الدولي بضرورة حماية المؤسسات الإنسانية والمحاسبة على أي انتهاك، ضرورة ملحة لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية ولضمان استمرار تقديم الدعم للفلسطينيين.
وفي ظل هذا التصعيد، يتوقع أن تتصاعد الجهود الدبلوماسية العربية والدولية للضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على "أونروا" والمؤسسات الإنسانية الأخرى، بما يضمن احترام القانون الدولي وحماية المدنيين وحق الفلسطينيين في الحياة الكريمة.










