افتتح أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني النسخة التاسعة من معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري «ديمدكس 2026»، الذي انطلقت فعالياته في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، ويستمر على مدار أربعة أيام، على مساحة تتجاوز 40 ألف متر مربع، في واحدة من أضخم الدورات التي يشهدها المعرض منذ انطلاقه.
وقام الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بجولة موسعة شملت الشركات الدولية العارضة والأجنحة الوطنية والدولية، إضافة إلى الشركات والهيئات القطرية وأجنحة القوات المسلحة القطرية المشاركة في المعرض، في مؤشر واضح على الأهمية السياسية والعسكرية التي توليها الدوحة لهذا الحدث الدفاعي الدولي.
مشاركة دولية قياسية تعكس ثقل المعرض في سوق الدفاع العالمي
ويشهد «ديمدكس 2026» مشاركة أكثر من 200 شركة دولية ووطنية تمثل مختلف قطاعات الدفاع البحري والبري والجوي، إلى جانب شركات متخصصة في القطاعات المساندة والتكنولوجيا المتقدمة، من بينها الأنظمة التكنولوجية في مجالات الأمن السيبراني، وأنظمة مكافحة القرصنة، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والإنترنت والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، فضلاً عن أنظمة التحكم عن بُعد والمنصات غير المأهولة.
كما يسجل المعرض مشاركة قياسية للوفود الرسمية رفيعة المستوى، حيث يزيد عددها على 110 وفود من مختلف أنحاء العالم، ما يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المعرض في أجندة الفعاليات الدفاعية العالمية.
مؤتمر قادة البحريات: الدبلوماسية الدفاعية في قلب الأمن البحري
ويواكب المعرض انعقاد مؤتمر قادة البحريات في الشرق الأوسط، الذي يعكس رؤية قطر القائمة على اعتماد الدبلوماسية الدفاعية كأداة فاعلة لإدارة الأزمات والصراعات، وتكريس مفهوم التعاون الإقليمي والدولي لتحقيق المصالح المشتركة.
ويُعد المؤتمر ملتقى نوعياً يضم مسؤولين وخبراء وأكاديميين وقادة عسكريين، لمناقشة أبرز القضايا والمستجدات المرتبطة بمجال الدفاع والأمن البحري، في ظل التحديات المتصاعدة التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

القيادة البحرية القطرية
وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد قائد القوات البحرية الأميرية القطرية اللواء الركن (بحري) عبد الله بن حسن السليطي، أن انعقاد النسخة التاسعة من «ديمدكس 2026» يأتي في سياق تسارع الأحداث والتطورات الإقليمية والدولية، ما يضاعف من أهمية معارض الدفاع كمنصات حيوية لتمكين القوات المسلحة من تلبية متطلباتها العملياتية، وتعزيز قدراتها السيادية والأمنية.
وأوضح السليطي أن المعرض يلبّي هذه المتطلبات عبر ما يقدمه من ابتكارات دفاعية متكاملة، لا سيما في المجال البحري، إلى جانب أحدث الأنظمة المساندة والمرافقة التي تدعم عمل القوات المسلحة والقطاعات المرتبطة بها.
«ديمدكس 2026».. شعار عالمي وفرص استراتيجية متعددة
ويُعقد المعرض هذا العام تحت شعار: «منصة عالمية لابتكارات الدفاع: استثمار الفرص لبناء غدٍ آمن»، بمشاركة واسعة من كبرى الشركات العالمية والإقليمية والوطنية، وحضور قياسي للوفود الرسمية، ما يوفّر فرصاً كبيرة لتعزيز القدرات الدفاعية للدول، وتوسيع الشراكات التجارية، وتحفيز الاستثمارات في الصناعات الدفاعية.
كما يشهد المعرض مشاركة فاعلة ومستمرة للقوات المسلحة القطرية بمختلف أفرعها، بما يشمل القوات البحرية الأميرية القطرية، والقوات الجوية الأميرية القطرية، وقوات الدفاع الجوي الأميري القطري، إلى جانب الكليات العسكرية.

عقود واتفاقيات وسفن حربية في اليوم الأول
وشهد اليوم الأول من «ديمدكس 2026» توقيع عدد من العقود ومذكرات التفاهم والاتفاقيات الاستراتيجية في مجال الدفاع البحري، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني.
كما تضمن اليوم الافتتاحي الإطلاق الرسمي لعرض السفن الحربية، حيث استقبل ميناء حمد ثماني سفن حربية زائرة من ست دول، من بينها السفينة الحربية متعددة المهام «الفُلك» التابعة للقوات البحرية الأميرية القطرية، والتي تُعد الأكبر من نوعها في منطقة الخليج.
ورش عمل ومؤتمرات تخصصية لتعزيز نقل المعرفة
وينظم المعرض، الثلاثاء، مؤتمر قادة البحريات في الشرق الأوسط بالشراكة مع كلية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، تحت عنوان «الدبلوماسية الدفاعية وتحديات الأمن البحري».
كما يشهد الحدث، على مدار ثلاثة أيام، تنظيم ورش عمل متخصصة داخل مساحة مخصصة في المعرض، يقدم خلالها العارضون أحدث ابتكاراتهم وتقنياتهم الدفاعية بشكل مباشر أمام الوفود والحضور.
ديمدكس بوابة للصناعات الدفاعية الخليجية نحو العالمية
وفي هذا السياق، شدد السليطي على أن «ديمدكس» بات معرضاً متكاملاً يضم أحدث أنظمة الدفاع البحرية والجوية والبرية، إضافة إلى مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وأنظمة الرادار والرصد الحديثة، مؤكداً أن المعرض يشكل محطة رئيسية لإبرام الصفقات ونمو الأعمال وتحفيز الاستثمارات، وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد.
من جانبه، أوضح العميد الركن (بحري) عبد الباقي صالح الأنصاري، رئيس اللجنة المنظمة لـ«ديمدكس 2026»، أن النسخة التاسعة تشهد مشاركة أكثر من 200 شركة عالمية ووطنية، و8 أجنحة دولية كبرى، إلى جانب مشاركة واسعة للشركات القطرية والقوات المسلحة، مع عرض أحدث الابتكارات الدفاعية على مساحة تتجاوز 40 ألف متر مربع، لافتاً إلى أن تمديد فترة المعرض جاء استجابة لطلب العارضين وتعزيزاً للعائد الاستراتيجي للحدث.
الخليج يعيد رسم خريطة الصناعات الدفاعية
يعكس «ديمدكس 2026» تحوّلاً استراتيجياً في دور الصناعات الدفاعية الخليجية، التي لم تعد تكتفي بدور المستورد أو الشريك التقني، بل تتجه بثبات نحو توطين التكنولوجيا، وبناء منظومات صناعية دفاعية متكاملة، وتعزيز الحضور في سلاسل الإمداد العالمية. وفي هذا السياق، تبرز قطر كنموذج إقليمي يسعى إلى الجمع بين الدبلوماسية الدفاعية، وتطوير القدرات العسكرية، وتوسيع قاعدة الصناعات الدفاعية الوطنية، بما يعزز الأمن الإقليمي ويمنح دول الخليج هامشاً أوسع من الاستقلالية الاستراتيجية في بيئة دولية شديدة التقلب.







