ترى سارة شريف، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، أن إسرائيل لم تتعامل منذ البداية مع اتفاق وقف إطلاق النار باعتباره خيارًا استراتيجيًا، بل كأمر واقع فُرض عليها في توقيت لم تكن راغبة فيه ولا بالطريقة التي خرج بها. وتوضح أن تل أبيب كانت تعاني أصلًا من إشكالية سياسية داخلية مع فكرة وقف الحرب، لكنها لم تتمكن من طرح اعتراضها بشكل مباشر أمام الإدارة الأمريكية.
وتشير شريف لـ"180 تحقيقات"، إلى أن إسرائيل بعدما فشلت في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعدول العلني عن قرار وقف إطلاق الحرب، لجأت إلى مسار بديل يقوم على القبول الشكلي بالاتفاق، مقابل العمل على عرقلة المرحلة الثانية من الداخل، سواء على مستوى التنفيذ الميداني أو الترتيبات السياسية الخاصة بقطاع غزة.

مشكلة إسرائيل الجوهرية
وفي ما يتعلق بلجنة إدارة غزة، تؤكد سارة شريف أن لدى إسرائيل مشكلة جوهرية مع تركيبتها، لا سيما مع الوجود القطري والتركي داخل ما يُعرف بـ“مجلس السلام”، موضحة أن تل أبيب تنظر إلى هاتين الدولتين باعتبارهما داعمتين تاريخيًا لحركة حماس، وهو ما يثير مخاوف إسرائيلية عميقة من شكل إدارة ما بعد الحرب.
وتضيف أن التحفظ الإسرائيلي لا يقتصر على الدول الراعية فقط، بل يمتد إلى بعض الشخصيات الفلسطينية المطروحة ضمن لجنة الإدارة، إذ ترى إسرائيل — وفق توصيفها — أن هذه الشخصيات تبدو قريبة من السلطة الفلسطينية شكليًا، لكنها تمتلك في الوقت نفسه روابط سياسية أو تنظيمية مع حركة حماس، وهو ما تعتبره تل أبيب خطرًا على أي ترتيبات مستقبلية في القطاع.
مأزق إسرائيل
وتلفت شريف إلى أن إسرائيل تجد نفسها في مأزق حقيقي في التعامل مع قرارات الرئيس ترامب، موضحة أن الإدارة الإسرائيلية تدرك جيدًا أن ترامب شخصية غير قابلة للتوقع، ولا ترغب في الدخول معه في خلاف معلن في هذه المرحلة، لذلك تلجأ إلى سياسة “التحفظ الصامت” بدل المواجهة المباشرة.
وحول ملف الإعمار، تؤكد سارة شريف أن أحد أبرز المخاوف الإسرائيلية يتمثل في تدفّق أموال إعادة الإعمار في المرحلة المقبلة، إذ تخشى تل أبيب — بحسب تقديراتها — من أن تصل هذه الأموال بشكل غير مباشر إلى حركة حماس، بما يسمح بإعادة بناء قدراتها، واستنساخ نموذج حزب الله في لبنان، حيث توجد حكومة معترف بها دوليًا، مقابل فاعل مسلح يحتفظ بقوته وتمويله خارج الإطار الرسمي.
وفي هذا السياق، ترى شريف أن إسرائيل تحاول إجهاض فكرة مجلس السلام لغزة دون إعلان ذلك صراحة، عبر وضع العراقيل أمام تنفيذ قراراته، وربط أي خطوة بشروط أمنية معقدة، وإبقاء الوضع الميداني قابلًا للاشتعال في أي لحظة.
وتختم سارة شريف بالقول إن السيناريو الأخطر المطروح داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية يتمثل في احتمال استغلال أي حادث أمني كبير داخل القطاع، كقتل عدد من الجنود الإسرائيليين، ليكون ذريعة لإلغاء الاتفاق بالكامل والعودة إلى الحرب، معتبرة أن هذا السيناريو لا يزال حاضرًا على الطاولة، حتى وإن لم يُتخذ قرار نهائي بتفعيله حتى الآن.
وبحسب شريف، فإن إسرائيل لا تسعى حاليًا إلى إسقاط الاتفاق بشكل مباشر، لكنها تعمل بوضوح على تفخيخ المرحلة الثانية، بحيث تبقى الحرب خيارًا جاهزًا، لا احتمالًا مستبعدًا.










