21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نقابة الصحفيين المصريين: اغتيال الزملاء في غزة جريمة حرب متعمدة وقت الهدنة

نقابة الصحفيين المصريين: اغتيال الزملاء في غزة جريمة حرب متعمدة وقت الهدنة

بقلم: محمد خميس
٢٢ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
نقابة الصحفيين المصريين

نقابة الصحفيين المصريين

نقابة الصحفيين المصريين: اغتيال الزملاء في غزة جريمة حرب متعمدة وقت الهدنة

أصدرت نقابة الصحفيين المصريين بياناً شديد اللهجة نعت فيه ببالغ الحزن والأسى كوكبة جديدة من شهداء الصحافة الفلسطينية، الذين طالتهم يد الغدر الصهيونية مطلع عام 2026، في حادثة هزت الأوساط الإعلامية والحقوقية الدولية. 

وأكدت النقابة أن استهداف الزملاء محمد صلاح قشطة، وأنس غنيم، وعبد الرؤوف شعت، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، حيث جرى اغتيالهم بدم بارد أثناء تواجدهم داخل مركبة تابعة للجنة المصرية للإغاثة في غزة. وما يضاعف من بشاعة هذه الجريمة هو وقوعها رغم وجود شعارات إنسانية وإغاثية واضحة على المركبة، وفي ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يحترم الاحتلال مواثيقه، مما يثبت أن آلة القتل الإسرائيلية لا تزال تضع "ناقلي الحقيقة" على رأس قائمة أهدافها العسكرية لتغييب الرواية الفلسطينية عن العالم.

تفاصيل الجريمة البشعة واستهداف شعارات الإغاثة المصرية

أدانت نقابة الصحفيين المصريين بأشد العبارات هذا الهجوم الغادر، مشيرة إلى أن استهداف الزملاء الثلاثة لم يكن عفوياً، بل هو استمرار لنهج التصفيات الجسدية الذي يتبعه الاحتلال ضد الصحفيين بصفتهم "شهوداً مزعجين" على جرائمه.

 وأوضحت النقابة أن وقوع الجريمة وقت الهدنة وأثناء ممارسة عمل إنساني وإغاثي يؤكد أن الهدف الحقيقي هو وأد أي صوت يحاول نقل حجم المعاناة في غزة إلى المجتمع الدولي.

 واعتبرت النقابة أن استهداف مركبة تحمل شعار "اللجنة المصرية للإغاثة" هو تحدٍ سافر لكافة الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية التي تحمي الطواقم الطبية والإعلامية في مناطق النزاع، ومحاولة يائسة من الاحتلال لفرض سياسة "الإخفاء القسري" للحقائق الميدانية عبر ترهيب وتصفية الكوادر الصحفية العاملة في القطاع.

الحصيلة الدموية لعام 2026: 260 شهيداً من الصحافة في أكبر مجزرة بحق الكلمة

سلطت النقابة الضوء على الأرقام المرعبة التي سجلتها مسيرة الشهادة الصحفية في فلسطين، حيث ارتفع عدد شهداء الصحافة في قطاع غزة منذ بدء العدوان وصولاً إلى مطلع عام 2026 إلى ما يقرب من 260 صحفياً وصحفية. 

ووصف البيان هذا الرقم بأنه يمثل "واحدة من أكثر السلوكيات دموية وتعمدًا في تاريخ الإعلام الإنساني"، حيث لم يسبق في أي صراع عالمي معاصر أن جرى استهداف هذا العدد الهائل من الإعلاميين في بقعة جغرافية واحدة وضمن زمن قياسي. 

إن هذه الملحمة من الدماء تؤكد أن الصحفي الفلسطيني يدفع ضريبة مضاعفة؛ فهو مستهدف بصفته مواطناً، ومستهدف بصفته حاملاً للكاميرا والقلم، مما يجعل من مهنة الصحافة في غزة المهمة الأخطر على وجه الأرض في الوقت الراهن.

معركة الضمير العالمي: دعوات للتصعيد النقابي وملاحقة مجرمي الحرب دولياً

في خطوة عملية، أعلنت نقابة الصحفيين المصريين عن دعمها الكامل لكافة الخطوات التي تتخذها نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين لملاحقة قتلة الزملاء أمام المحاكم الجنائية الدولية. 

وشددت النقابة على أن دماء الشهداء قشطة وغنيم وشعت لن تذهب سدى، بل ستكون وقوداً لحملة ضغط عالمية لإنهاء سياسة "الإفلات من العقاب" التي شجعت الاحتلال على ارتكاب هذه المجازر. 

ودعت النقابة كافة الاتحادات الصحفية والزملاء في وسائل الإعلام العربية والعالمية إلى التصعيد في حملات المناصرة، ورفض التغطيات الإعلامية التي تساوى بين الضحية والجلاد أو تتجاهل الاستهداف الممنهج للصحفيين، مؤكدة أن الصمت على قتل الصحفي في غزة اليوم يمهد الطريق لسقوط صحفي آخر في مكان آخر من العالم غداً.

مأساة المدنيين والطفولة: حرب موازية تستهدف البشر والحجر في غزة

أشار بيان النقابة إلى أن فصول المعاناة الفلسطينية لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث لا يزال المدنيون العزل، وخاصة الأطفال، يدفعون الثمن الأكبر من دمائهم نتيجة الانتهاكات المستمرة. 

وأكدت النقابة أن الحرب ضد الصحفيين هي "حرب موازية" تجري بالتزامن مع استهداف المدنيين في مأمنهم، بهدف حرمان الضحايا من أي منبر يوصل صراخهم للعالم. 

إن تكرار هذه الجرائم يؤكد أن الاحتلال يخشى الصورة أكثر من الرصاصة، ولذلك يسعى بكل قوته لكتم الأنفاس التي تفضح وجهه القبيح وسلوكياته الإجرامية التي لا تفرق بين طفل يطلب الأمان وصحفي يرتدي سترة "PRESS" لممارسة واجبه المهني والأخلاقي.

ملحمة الصمود: انحناءة إجلال لتضحيات الصحافة الفلسطينية الباسلة

اختتمت نقابة الصحفيين المصريين بيانها بالانحناء إجلالاً وإكباراً لتضحيات الزملاء في فلسطين، الذين يسطرون أروع ملاحم الصمود الأسطوري رغم القصف والنزوح والجوع والأسر.

 وأكدت النقابة تضامنها المطلق مع كل صحفي شريف على أرض فلسطين، يصر على أن تبقى الكاميرا شاهدة والأقلام أمينة على الرواية الفلسطينية العادلة. وشدد البيان على أن استهداف الصحافة في فلسطين هو استهداف لكرامة المهنة في كل أنحاء العالم، وأن الحقيقة التي يحاول الاحتلال اغتيالها ستبقى حية وخالدة، ولن تفلح صواريخ الغدر في ثني الصحفيين عن أداء رسالتهم السامية، لتظل الرواية الفلسطينية هي الأقوى والأبقى في وجه التزييف والقتل الممنهج.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال