20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

رغم موجة البرد الخطيرة.. مينيسوتا تتحدى ترامب وتتظاهر ضد ترحيل المهاجرين

تستعد ولاية مينيسوتا، يوم الجمعة، لتنظيم احتجاج واسع ضد سياسات إنفاذ قوانين الهجرة، رغم موجة برد خطيرة تضرب الولاية، في مشهد يعكس تصاعد المواجهة بين المجتمعات المحلية وأجهزة الهجرة الفيدرالية.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٣ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
14 مشاهدة
يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب، الأربعاء 21 يناير 2026، في مدينة مينيابوليس. بولاية مينيسوتا (صورة من وكالة أسوشيتد برس)

يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب، الأربعاء 21 يناير 2026، في مدينة مينيابوليس. بولاية مينيسوتا (صورة من وكالة أسوشيتد برس)

تستعد ولاية مينيسوتا، يوم الجمعة، لتنظيم احتجاج واسع ضد سياسات إنفاذ قوانين الهجرة، رغم موجة برد خطيرة تضرب الولاية، في مشهد يعكس تصاعد المواجهة بين المجتمعات المحلية وأجهزة الهجرة الفيدرالية. وتقود هذه التعبئة شبكة واسعة تضم نقابات عمالية، ومنظمات تقدمية، ورجال دين، دعت سكان الولاية إلى الامتناع عن الذهاب إلى العمل والمدارس والمتاجر، في خطوة احتجاجية جماعية تهدف إلى الضغط على السلطات.

كات هافلين، من منظمة «إنديفيزيبل توين سيتيز»، إحدى أكثر من 100 جهة مشاركة في الحشد، أكدت أن الهدف المباشر هو إخراج إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) من مينيسوتا. وقالت إن بقاء هذه الأجهزة في الولاية لن ينتهي إلا تحت ضغط شعبي كثيف، معتبرة أن وجودها بالشكل الحالي في الشوارع أمر غير مقبول.

رينيه جود.. شرارة الغضب

تشهد مدينتا مينيابوليس وسانت بول احتجاجات يومية منذ مقتل رينيه جود برصاص أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك، خلال عملية نفذت في السابع من يناير. ومنذ ذلك الحين، كثّفت قوات إنفاذ القانون الفيدرالية انتشارها في المنطقة، في مقابل تصاعد التحركات الشعبية التي باتت تلاحق تحركات هذه القوات عبر الإنترنت وفي الشوارع.

هذا الاحتكاك اليومي بين المتظاهرين وعناصر إنفاذ القانون حوّل المدينتين إلى ساحة مواجهة مفتوحة، تتجاوز حادثة القتل نفسها، لتطال طبيعة سياسات الهجرة الفيدرالية وحدود تدخلها في المجتمعات المحلية.

تظاهرات مينيسوتا.. اعتقالات وتصعيد

الخميس، ألقي القبض على محامٍ بارز في مجال الحقوق المدنية، إلى جانب شخصين آخرين، بعد مشاركتهم في احتجاج ضد إنفاذ قوانين الهجرة عطّل قداسًا دينيًا يوم الأحد داخل إحدى كنائس مينيسوتا. وتُعد هذه الاعتقالات مؤشرًا إضافيًا على تصاعد التوتر، وانتقاله من الشارع إلى الفضاءات الدينية والمجتمعية.

في السياق نفسه، زار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مدينة مينيابوليس، حيث التقى مسؤولي إدارة الهجرة والجمارك. وأكد فانس مرارًا أن الأوضاع المتوترة يمكن أن تتحسن في حال تعاونت السلطات المحلية والولائية بشكل أفضل، داعيًا في الوقت ذاته إلى بقاء الاحتجاجات سلمية.

احتجاج تحت الصفر

تُعد تعبئة يوم الجمعة أكبر تحرك احتجاجي منسق حتى الآن، وتشمل مسيرة في وسط مدينة مينيابوليس، رغم درجات الحرارة الخطرة التي توقعت هيئة الأرصاد الوطنية أن تنخفض إلى ما بين 20 و30 درجة مئوية تحت الصفر.

اقرأ أيضا: أمريكا بين خطاب الحقوق وبطش وكالة الهجرة: انهيار داخلي يفضح ازدواجية واشنطن

ورغم دعوات المنظمين المشاركين إلى الاستعداد القاسي للبرد، شبّهت هافلين وجود أجهزة إنفاذ الهجرة في الولاية بحالة الطوارئ الشتوية. وقالت إن سكان مينيسوتا يدركون جيدًا أن حالات الطقس القاسية تفرض أنماط استجابة مختلفة، معتبرة أن ما تفعله إدارة الهجرة في المجتمع يعني أن الحياة لا يمكن أن تستمر كالمعتاد.

شلل اقتصادي جزئي

أعلن أكثر من 100 مشروع تجاري صغير في منطقتي مينيابوليس وسانت بول، معظمها مقاهٍ ومطاعم، نيتهم الإغلاق تضامنًا مع الاحتجاجات أو التبرع بجزء من أرباحهم، بحسب المنظمين. ويأتي هذا في ظل تراجع ملحوظ في مبيعات المتاجر ذات الطابع العرقي، نتيجة خوف العمال والزبائن من التوقيف خلال حملات إنفاذ قوانين الهجرة.

لويس أرجيتا، من منظمة «يونيدوس إم إن» الحقوقية، أوضح أن بعض أصحاب الأعمال يفضّلون الإغلاق الطوعي تضامنًا، بدل التعرض لما وصفه بـ«الانقطاع غير المجدول» الناتج عن اقتحام عناصر الهجرة واعتقال الموظفين أثناء العمل.

مدارس مغلقة

بالتوازي مع الاحتجاجات، قررت العديد من المدارس الإغلاق لأسباب متعددة. جامعة مينيسوتا، التي تضم نحو 50 ألف طالب، أعلنت تعليق الدراسة الحضورية بسبب التحذيرات من البرد القارس. كما أعلنت مدارس سانت بول العامة عدم عقد حصص دراسية للسبب ذاته، فيما كان من المقرر أن تُغلق مدارس مينيابوليس العامة أبوابها يوم الجمعة أصلًا بسبب «يوم إداري لتسجيل بيانات المعلمين».

هذا التزامن بين الإغلاقات التعليمية والتحركات الاحتجاجية يعكس حالة شلل جزئي تضرب الحياة اليومية في الولاية.

حضور ديني لافت

من المنتظر أن يشارك رجال دين في المسيرة، إلى جانب تنظيم صلوات جماعية وصيام، وفق وفد يضم ممثلين عن طيف واسع من التقاليد الدينية، من البوذية واليهودية إلى اللوثرية والإسلام. هذا الحضور يمنح الاحتجاجات بعدًا أخلاقيًا وروحيًا يتجاوز الطابع السياسي التقليدي.

الأسقف دواين رويستر، قائد منظمة «الإيمان في العمل» التقدمية، وصل إلى مينيسوتا الأربعاء قادمًا من واشنطن. وأكد أن الهدف هو إخراج إدارة الهجرة من مينيسوتا، بل ومن جميع المدن الأمريكية التي تمارس فيها ما وصفه بتجاوزات مفرطة.

تضامن عابر للولايات

رويستر أشار إلى أن ما لا يقل عن 50 من منظمي الشبكة الدينية التي يقودها، قدموا من مختلف أنحاء الولايات المتحدة للمشاركة في الاحتجاج. كما أوضح منظمون أن نحو 10 قادة دينيين يعتزمون السفر من لوس أنجلوس إلى مينيسوتا، في حين يخطط آخرون لتنظيم وقفة تضامنية في ولاية كاليفورنيا.

القس جينيفر غوتيريز، التي عايشت عمليات إنفاذ واسعة في لوس أنجلوس العام الماضي، وصفت التجربة بأنها «مرعبة للغاية»، مؤكدة أن قناعتها الدينية تقف إلى جانب المهاجرين، في تعبير يلخص البعد الإنساني الذي يحمله هذا الحراك المتصاعد.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال