20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

وزارة الداخلية السورية تبسط سيطرتها على سجن الأقطان في الرقة

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الجمعة، بسط سيطرتها الكاملة على سجن الأقطان في محافظة الرقة شمال شرقي سوريا، بعد أن كان خاضعاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

بقلم: شيماء مصطفى
٢٣ يناير ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
15 مشاهدة
أقارب المعتقلين خارج سجن الأقطان في الرقة بعد سيطرة الحكومة السورية عليه. 22 يناير 2026 - Reuters

أقارب المعتقلين خارج سجن الأقطان في الرقة بعد سيطرة الحكومة السورية عليه. 22 يناير 2026 - Reuters

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الجمعة، بسط سيطرتها الكاملة على سجن الأقطان في محافظة الرقة شمال شرقي سوريا، بعد أن كان خاضعاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي أكدت بدورها إتمام عملية إخراج مقاتليها المكلّفين بحماية السجن ونقلهم إلى “أماكن آمنة” بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان رسمي، إن إدارة السجون والإصلاحيات التابعة لها تسلّمت مؤخراً سجن الأقطان في محافظة الرقة، والذي كان خاضعاً لسيطرة قوات “قسد”، في خطوة وُصفت بأنها جزء من ترتيبات أمنية أوسع تشهدها المنطقة.

فحص شامل لأوضاع السجناء

وأوضحت الوزارة أنها باشرت فور تسلّم السجن بإجراء عملية فحص دقيقة وشاملة لأوضاع السجناء، إلى جانب مراجعة ملفاتهم الشخصية والقضائية، مؤكدة أن التعامل يتم مع كل ملف على حدة، بما يضمن تطبيق الإجراءات القانونية بحق جميع الموقوفين دون استثناء.

وأضاف البيان أن فرقاً متخصصة من إدارة مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع جهات أمنية مختصة أخرى، تولّت مهام حراسة السجن وتأمينه وضبط الوضع الأمني داخله، في إطار خطة تهدف إلى منع أي خروقات محتملة.

“قسد”: نقل مقاتلينا إلى أماكن آمنة

في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في بيان منفصل، انتهاء عملية إيصال عناصرها المكلّفين بحماية سجن الأقطان، الذي يضم معتقلي تنظيم “داعش” الإرهابي، إلى أماكن آمنة، وذلك بمساعدة التحالف الدولي.

وقال قائد “قسد”، مظلوم عبدي، إنه التقى رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان برزاني، في سياق الجهود السياسية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين قواته والحكومة السورية.

إشادة بدور الوساطة الكردية والأمريكية

وأعرب عبدي، في منشور عبر منصة “إكس” يوم الجمعة، عن تقديره لجهود مسعود البرزاني ونيجرفان برزاني في هذه المرحلة، مشيراً إلى استمرار دعمهما للمساعي السياسية بالتنسيق مع الوسيط الأميركي، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، والعودة إلى الحوار، وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة، بما يضمن إنجاح عملية الدمج بين “قسد” والحكومة السورية.

تفكيك عبوات ناسفة داخل السجن

وفي بيان منفصل، كشفت وزارة الداخلية السورية أن الفرق الهندسية المختصة تمكنت من تفكيك عدد كبير من العبوات الناسفة التي جرى زرعها داخل سجن الأقطان، عقب اكتشافها بعد تسلّم الموقع.

واتهمت الوزارة مجموعات مسلحة تابعة لقوات “قسد” بزرع هذه العبوات قبل انسحابها من السجن وتسليمه إلى قوات الجيش السوري، وفق ما ورد في البيان.

أولى خطوات تنفيذ اتفاق 18 يناير

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد أعلنت، في وقت مبكر من يوم الجمعة، بدء وحدات الجيش نقل عناصر “قسد” من سجن الأقطان ومحيطه في محافظة الرقة إلى مدينة عين العرب “كوباني” شرق حلب، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل البداية العملية لتنفيذ اتفاق 18 يناير، الذي ينص على تسلّم وزارة الداخلية إدارة السجن.

ويضم سجن الأقطان نزلاء مرتبطين بتنظيم “داعش”، وقد شهد محيطه خلال الفترة الماضية اشتباكات بين قوات الحكومة السورية وعناصر “قسد”.

مصير سجناء “داعش”

وبموجب اتفاق دمج شامل جرى التوصل إليه الأحد الماضي، من المفترض نقل مسؤولية السجون التي تضم معتقلي تنظيم “داعش” إلى الحكومة السورية. وحتى الآن، لم يتضح العدد الدقيق للمعتقلين الذين ما زالوا داخل سجن الأقطان.

في المقابل، بدأ الجيش الأميركي نقل ما يصل إلى سبعة آلاف سجين مرتبطين بالتنظيم من السجون السورية إلى العراق، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، مؤكدين أن المحتجزين ينتمون إلى جنسيات متعددة، من بينها دول أوروبية.

مخاوف أمنية بعد هروب سجناء

ويأتي نقل الولايات المتحدة لسجناء التنظيم في أعقاب الانهيار السريع لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، وهو ما فاقم المخاوف المتعلقة بتأمين السجون. وتزايدت هذه المخاوف بعد فرار نحو 200 عنصر من تنظيم “داعش” من سجن الشدادي، الثلاثاء الماضي، قبل أن تعلن قوات الحكومة السورية إعادة القبض على عدد منهم لاحقاً.

جولة ميدانية وإجراءات مشددة

وعقب تسلّم وزارة الداخلية السورية إدارة سجن الأقطان، أجرى نائب وزير الداخلية عبد القادر طحّان جولة ميدانية داخل السجن، برفقة مدير الإدارة العامة للسجون والإصلاحيات زياد أبو راس، وقائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة محمد العدهان.

وخلال الجولة، اطّلع طحّان على الإجراءات المتخذة لتأمين السجن، وآليات إدارة الموقوفين، وظروف الاحتجاز، مشدداً على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات القانونية المعمول بها، وتعزيز الجهوزية الأمنية، إلى جانب المتابعة المستمرة لأوضاع السجن، مع مراعاة المعايير الإنسانية المعتمدة.

تثبيت السيطرة في الرقة

وأعلنت وزارة الدفاع السورية التوصل إلى اتفاق برعاية دولية يهدف إلى خفض التصعيد وتثبيت نقاط السيطرة في محافظة الرقة. ونقل التلفزيون السوري عن مصدر حكومي، لم يُسمّه، أن الاتفاق يقضي ببدء إخراج مقاتلي “قسد” من سجن الأقطان وتوجيههم نحو منطقة عين العرب “كوباني”.

وأضاف المصدر أن الجيش السوري، بالتعاون مع الجهات الأمنية المختصة، سيتسلم سجن الأقطان بكامل مرافقه، بما في ذلك القسم الذي يضم محتجزي تنظيم “داعش”، في خطوة وصفها بأنها تخدم “الهدف الوطني الأسمى المتمثل في بسط السيطرة على محافظة الرقة وتأمينها”.

تحذير رسمي وخيار عسكري مطروح

وكانت وزارة الخارجية السورية قد حذّرت، يوم الخميس، من لجوء الحكومة إلى الخيار العسكري في حال رفضت قوات سوريا الديمقراطية تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير الجاري، وذلك بعد انتهاء المهلة المحددة بأربعة أيام.

لقاءات أمريكية ودعم لوقف إطلاق النار

من جانبه، أعلن مظلوم عبدي، عبر منصة “إكس” ليل الخميس، أنه عقد لقاءً وصفه بالبناء والمثمر مع المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، في إقليم كردستان العراق.

وأكد عبدي أن دعم الولايات المتحدة وسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعملية وقف إطلاق النار، إلى جانب جهود باراك لإعادة إطلاق الحوار والمفاوضات مع الحكومة السورية، تمثل خطوات جدية ومحل ترحيب، مشدداً على العمل بكل الإمكانات لتحقيق اندماج حقيقي والحفاظ على وقف إطلاق النار القائم.

تكثيف المساعدات الإنسانية وفرص عودة النازحين

وفي سياق متصل، قال ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، جونزالو فارجاس يوسا، في منشور على منصة “إكس”، إنه خلال طريق العودة من مخيم الهول، توقف في مدينة دير الزور، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا تفتح نافذة أمل حقيقية لعودة المزيد من السوريين إلى ديارهم.

وأضاف أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع الأمم المتحدة، ستكثف المساعدات الإنسانية وجهود التعافي المبكر، بما في ذلك في المناطق الواقعة شرق نهر الفرات، مؤكداً أن الدعم الدولي سيكون عاملاً حاسماً في إنجاح هذه الجهود.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال