أكد القيادي في حركة حماس محمود مرداوي أن إقدام قوات الاحتلال على تهجير 15 عائلة جديدة من تجمع شلال العوجا في أريحا، بعد تهجير 94 عائلة في وقت سابق من المنطقة ذاتها، يمثل عملية اقتلاع ممنهجة تستهدف تفريغ الأرض من سكانها الأصليين. واعتبر مرداوي أن ما يجري هو جريمة تهجير قسري مكتملة الأركان تُنفذ على مرأى العالم، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تحظر النقل القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال.
ويعكس توصيف مرداوي أن هذه الإجراءات ليست حوادث معزولة، بل سياسة مدروسة تقوم على إفراغ المناطق الفلسطينية الحساسة، لا سيما الأغوار، من أهلها تمهيدًا لفرض واقع استيطاني جديد.
سياسة ترهيب شاملة في الضفة الغربية
وحذر مرداوي، اليوم السبت، من خطورة ما يقوم به الاحتلال من تهجير متصاعد للعائلات الفلسطينية في مختلف محافظات الضفة الغربية. وأوضح أن الاحتلال يعتمد منظومة متكاملة من الأدوات تشمل التضييق اليومي، والترهيب المنهجي، والمصادرة، وهدم المساكن، والاعتداءات المتكررة، إلى جانب زرع بؤر استيطانية جديدة وفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة.
هذه السياسة، لا تستهدف فقط تغيير الجغرافيا، بل تسعى أيضًا إلى كسر الإرادة المجتمعية الفلسطينية ودفع السكان إلى الرحيل القسري تحت ضغط الخوف وانعدام مقومات الحياة.
ما بعد شلال العوجا: مخطط أوسع من تجمع واحد
وشدد مرداوي على أن الصمت على تهجير سكان تجمع شلال العوجا اليوم يعني فتح الباب واسعًا أمام اقتلاع تجمعات فلسطينية أخرى في المستقبل القريب. وأكد أن المخطط لا يتوقف عند حدود هذا التجمع، بل يستهدف الوجود الفلسطيني برمته في الأغوار وكامل الضفة الغربية.
ويكشف هذا التحذير أن شلال العوجا حلقة ضمن سلسلة متصلة من عمليات التهجير، هدفها النهائي تفريغ المناطق المصنفة حيوية أمنيًا واستيطانيًا من الفلسطينيين.
دعوة للتصعيد الشعبي وتحرك دولي
وطالب مرداوي بتعزيز الفعل الميداني المقاوم، وتكثيف الإسناد الشعبي في مواجهة سياسات التهجير، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك الجاد والقوي للجم الاحتلال. كما شدد على ضرورة اتخاذ عقوبات رادعة بحقه والعمل على وقف توسعه الاستيطاني بكل السبل، معتبرًا أن البيانات الشكلية لم تعد كافية أمام جرائم تُنفذ بشكل يومي على الأرض.
شهادة ميدانية: كيف أُجبرت العائلات على الرحيل
من جهته، قال مشرف منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات إن هجمات المستوطنين على تجمع شلال العوجا أدت إلى تهجير آخر 15 عائلة، ليصل مجموع العائلات المهجرة إلى 79 عائلة. وأوضح أن هذه العائلات اضطرت للرحيل تحت وطأة الخطر المباشر على حياتها وحياة أطفالها ومواشيها، دون أن تكون لديها وجهة محددة.
وأشار مليحات إلى أن بعض العائلات توجهت إلى جبل البلقاء جنوب العوجا، فيما لجأت عائلات أخرى إلى مناطق في الأغوار الشمالية، في نزوح قسري يفتقر إلى أبسط مقومات الاستقرار.

أدوات الهجوم: الأرض والمياه والطاقة في مرمى الاستهداف
وبيّن مليحات أن المستوطنين استخدموا نحو 1000 رأس من الأغنام في اعتداءاتهم، ومنعوا السكان من دخول أراضيهم، إلى جانب تخريب أنابيب المياه ومنظومات الطاقة الشمسية. هذه الممارسات، تستهدف ضرب أسس الحياة الاقتصادية والبيئية للتجمعات البدوية، ودفعها قسرًا إلى الرحيل بعد جعل البقاء مستحيلاً.
وأكد مليحات أن العائلات فقدت الصبر والأمل في إمكانية الاستمرار، بعد غياب الدعم المحلي والدولي، رغم صمود استمر عامين ونصف في وجه الهجمات المتواصلة. ويعكس هذا المعطى حجم الفجوة بين معاناة السكان على الأرض ومستوى الاستجابة السياسية والحقوقية المفترضة.
تهديد يتجاوز العوجا
وحذر مليحات من أن استمرار هذه الهجمات لا يهدد شلال العوجا وحده، بل يطال بقية التجمعات الفلسطينية في الأغوار وبادية القدس وجنوب شرق الخليل. فالنموذج ذاته يمكن تكراره في أي منطقة تشهد نشاطًا استيطانيًا متسارعًا، ما ينذر بموجة تهجير أوسع.
خسائر متعددة الأبعاد
وأوضح أن الأضرار لم تقتصر على الجانب المادي، بل شملت الجوانب الاقتصادية والتعليمية والنفسية والقانونية. فقد حُرم الأطفال من حقهم في التعليم، وتعرض السكان لتهجير قسري وانتهاكات واضحة لحقوقهم الأساسية، في مشهد يلخص كلفة التهجير على الإنسان قبل الأرض.
يأتي تهجير تجمع شلال العوجا في سياق سياسة إسرائيلية طويلة الأمد تستهدف التجمعات البدوية والرعوية في الأغوار والمناطق المصنفة “ج”، عبر تمكين المستوطنين، وتقليص الوجود الفلسطيني، وفرض وقائع ديموغرافية جديدة. ويُنظر إلى هذه السياسة باعتبارها أحد أخطر أدوات السيطرة، لأنها تنفذ ببطء ولكن بفعالية، مستفيدة من غياب المساءلة الدولية، ما يجعل شلال العوجا نموذجًا صارخًا لتهجير قسري يجري تحت غطاء الصمت العالمي.







