21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لازاريني: الضفة الغربية تعيش نكبة جديدة هي الأسوأ إنسانياً منذ عام 1967

لازاريني: الضفة الغربية تعيش نكبة جديدة هي الأسوأ إنسانياً منذ عام 1967

بقلم: محمد خميس
٢٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
3 مشاهدة
لازاريني

لازاريني

لازاريني: الضفة الغربية تعيش نكبة جديدة هي الأسوأ إنسانياً منذ عام 1967

في توصيف صادم يعكس حجم المأساة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية المحتلة، أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيليب لازاريني، أن الضفة الغربية تمر حالياً بأسوأ أزمة إنسانية واقتصادية واجتماعية منذ عام 1967. 

هذا التحذير الدولي يأتي في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف البنية التحتية والنسيج الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين، خاصة في مناطق الشمال، حيث تحولت المخيمات التي كانت تنبض بالحياة إلى أطلال موحشة ومناطق شبه خالية من سكانها نتيجة سياسات التهجير القسري الممنهجة.

 وأكد لازاريني أن ما يحدث الآن يتجاوز مجرد العمليات الأمنية العادية، ليصل إلى حد تقويض قدرة المجتمعات المحلية على التعافي أو الاستمرار في العيش بكرامة، مما يضع المجتمع الدولي أمام استحقاق أخلاقي وقانوني وتاريخي لوقف هذا الانهيار الشامل قبل فوات الأوان.

عام على "الجدار الحديدي": حصاد التهجير وهدم المجتمعات

تأتي تصريحات لازاريني بالتزامن مع مرور عام كامل على انطلاق العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة التي أطلق عليها الاحتلال اسم "الجدار الحديدي"، والتي تركزت بشكل شرس في مخيمات شمال الضفة الغربية. 

وأوضح المفوض العام عبر تدوينة رسمية على منصة "إكس" أن حصيلة هذا العام كانت كارثية بكل المقاييس؛ حيث لا يزال أكثر من 33 ألف لاجئ فلسطيني نازحين قسراً من منازلهم ومخيماتهم، دون وجود أي أفق واضح لعودتهم. 

هذا النزوح الجماعي لم يكن نتاج الخوف من العمليات العسكرية فحسب، بل كان نتيجة مباشرة لسياسة "الأرض المحروقة" التي تنتهجها القوات الإسرائيلية، عبر هدم مساحات واسعة من المخيمات وتدمير المنازل والمرافق العامة، مما أدى إلى تقليص فرص إعادة الإعمار أو تعافي هذه المجتمعات المنهكة أصلاً بفعل عقود من الاحتلال والحصار.

الأونروا في خط المواجهة: خدمات تحت الحصار وضغوط مالية

في ظل هذا المشهد المأساوي، تواصل طواقم وكالة "الأونروا" العمل الميداني الشاق لمحاولة سد الفجوات الإنسانية العميقة التي خلفها الدمار. وأشار لازاريني إلى أن فرق الوكالة تعمل على مدار الساعة لتقديم المساعدات الإغاثية العاجلة للاجئين الذين نزحوا حديثاً والذين دُفعوا قسراً نحو مستويات سحيقة من الفقر والحرمان. 

ويواجه هؤلاء اللاجئون غياباً كاملاً للبدائل المجدية في مجالات الرعاية الصحية الأساسية والتعليم والخدمات الاجتماعية، بعد أن طال الدمار المدارس والعيادات والمراكز المجتمعية داخل المخيمات. 

وشدد لازاريني على أن استمرارية عمل الأونروا في هذه الظروف الاستثنائية تتوقف بشكل جذري على توفر الدعم السياسي والمالي المستمر من الدول الأعضاء، محذراً من أن أي تراجع في هذا الدعم سيعني التخلي عن ملايين اللاجئين في اللحظة الأكثر حرجاً في تاريخهم الحديث.

تدمير ممنهج وتحويل المخيمات إلى مدن أشباح

تؤكد التقارير الميدانية أن عملية "الجدار الحديدي" لم تكن مجرد حملة عسكرية عابرة، بل كانت مخططاً يهدف إلى تغيير معالم المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية. فمنذ بدء العملية قبل عام، تعرضت مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم لعمليات تجريف وهدم واسعة النطاق طالت شبكات المياه والكهرباء والطرقات، مما جعل العودة إليها أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن. 

هذا التدمير الممنهج حوّل هذه المخيمات إلى ما يشبه "المدن المهجورة" أو "مدن الأشباح"، حيث تهدف هذه السياسة الإسرائيلية إلى كسر رمزية المخيم كشاهد على قضية اللجوء، ودفع السكان نحو البحث عن أماكن بديلة بعيداً عن مراكز صمودهم التاريخية، وهو ما يمثل خرقاً جسيماً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني الذي يحظر النقل القسري للسكان وتدمير الممتلكات المدنية.

صرخة لازاريني: نداء أخير للمجتمع الدولي

ختم لازاريني تصريحاته بالتأكيد على أن الوكالة لن تتخلى عن واجباتها تجاه اللاجئين، لكنها لا تستطيع العمل في فراغ سياسي أو مالي. إن وصفه للوضع بأنه "الأسوأ منذ 1967" هو بمثابة جرس إنذار للعالم بأسره؛ فالضفة الغربية التي كانت تُعتبر يوماً ما أكثر استقراراً مقارنة بقطاع غزة، باتت اليوم تواجه مصيراً مشابهاً من حيث التدمير والتهجير. 

إن الحاجة الآن ملحة لضغط دولي حقيقي لوقف عملية "الجدار الحديدي" وتوفير الحماية للمدنيين والمرافق التابعة للأمم المتحدة، وضمان تدفق التمويل اللازم للأونروا لتمكينها من إعادة بناء ما دمره الاحتلال، ومنع تحول الضفة الغربية إلى ساحة مفتوحة للمجاعة والانهيار الصحي والتربوي الذي يهدد جيلاً كاملاً من الأطفال الفلسطينيين.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لازاريني: الضفة الغربية تعيش نكبة جديدة هي الأسوأ إنسانياً منذ عام 1967 - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°