21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحت حماية الاحتلال.. مستوطنون يقطعون الطرق الرئيسية شمال شرق الخليل

تحت حماية الاحتلال.. مستوطنون يقطعون الطرق الرئيسية شمال شرق الخليل

بقلم: محمد خميس
٢٤ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
6 مشاهدة
اقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى - أرشيفية

اقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى - أرشيفية

تحت حماية الاحتلال.. مستوطنون يقطعون الطرق الرئيسية شمال شرق الخليل

تواصل عصابات المستوطنين تصعيد وتيرة إرهابها المنظم ضد المواطنين الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث شهدت منطقة "واد سعير" شمال شرق الخليل، اليوم السبت، موجة جديدة من الاعتداءات الوحشية التي استهدفت ممتلكات المواطنين وحقهم في التنقل والأمان.

 وتأتي هذه الهجمات في سياق سياسة ممنهجة تتبناها المجموعات الاستيطانية المتطرفة، تهدف إلى تضييق الخناق على السكان الأصليين وتهجيرهم من أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني، وذلك في ظل انشغال العالم بجرائم الإبادة المستمرة في قطاع غزة، وهو ما يستغله المستوطنون لفرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد في قلب الضفة الغربية المحتلة عبر سياسة القوة والترهيب المباشر.

واد سعير في عين العاصفة.. إغلاق الشرايين الحيوية بالحجارة

بدأت فصول الاعتداء الجديد بقيام مجموعة كبيرة من المستوطنين المسلحين، المنطلقين من البؤر الاستيطانية الجاثمة على أراضي المواطنين شمال شرق الخليل، بإغلاق الخط الرئيسي والحيوي المؤدي إلى منطقة "واد سعير". 

واستخدم المعتدون الحجارة الكبيرة والعوائق المادية لقطع الطريق تماماً، مما أدى إلى عرقلة كاملة لحركة السكان وتنقلهم بين قراهم ومنازلهم، وتسبب في شلل تام في وصول العمال والموظفين إلى أماكن عملهم. 

ولا يقتصر هذا الإغلاق على الجانب المادي فحسب، بل يمثل أداة عقاب جماعي تهدف إلى عزل المنطقة جغرافياً وتحويل حياة الآلاف من الفلسطينيين إلى جحيم يومي، في مشهد يعكس غياب المحاسبة الدولية لهذه العصابات التي تتحرك وفق خطط مدروسة لتقطيع أوصال المدن الفلسطينية.

اعتداءات على المنازل.. ترهيب العائلات في غرف نومها

لم يتوقف إرهاب المستوطنين عند قطع الطرق، بل امتد ليشمل اعتداءات مباشرة ومباغتة على عدد من منازل المواطنين القريبة من البؤرة الاستيطانية المقامة في المنطقة.

 وأفاد شهود عيان بأن المستوطنين رشقوا المنازل بالحجارة ووجهوا تهديدات لفظية للأهالي، مما أثار حالة من الرعب بين النساء والأطفال. 

وتؤكد هذه الشهادات أن الهجمات لم تكن عفوية، بل كانت تهدف إلى دفع العائلات الفلسطينية لترك منازلها القريبة من المستوطنات لتوسيع حدود تلك البؤر غير القانونية.

 ويجري هذا الإرهاب غالباً تحت أنظار وقوات جيش الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين، وتتدخل فقط لقمع المواطنين الفلسطينيين في حال حاولوا الدفاع عن أنفسهم أو صد الهجمات عن ممتلكاتهم.

الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023.. أرقام تتحدث عن إبادة صامتة

تندرج اعتداءات اليوم في "واد سعير" ضمن سياق تصعيدي غير مسبوق تشهده الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023. 

فخلال هذه الفترة، تحولت الضفة إلى ساحة مواجهة مفتوحة يتقاسم فيها جيش الاحتلال والمستوطنون الأدوار لإخضاع الشعب الفلسطيني. وتشير الإحصائيات الرسمية الموثقة حتى اليوم إلى استشهاد ما لا يقل عن ألف و106 فلسطينيين في الضفة الغربية، وإصابة قرابة 11 ألفاً آخرين برصاص الاحتلال أو جراء اعتداءات المستوطنين الجسدية. 

هذه الأرقام تعكس حجم الاستباحة المطلقة للدم الفلسطيني، وتؤكد أن ما يحدث في الضفة هو "إبادة صامتة" تجري بالتوازي مع القصف الجوي في غزة، بهدف تصفية القضية الفلسطينية في كافة الجغرافيا المحتلة.

التوسع الاستيطاني وتكريس نظام "الأبرتهايد"

إن خطورة ما يحدث في منطقة "واد سعير" والمناطق المحيطة بالخليل تكمن في محاولة تكريس نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد) بأبشع صوره.

 فبينما يتمتع المستوطن بحرية الحركة المطلقة والحماية العسكرية والسياسية، يُحرم الفلسطيني من أبسط حقوقه في سلوك الطريق إلى منزله. وتؤدي هذه الاعتداءات المتكررة إلى إنهاك الاقتصاد المحلي في القرى والبلدات، حيث تتعطل الزراعة وتتوقف التجارة نتيجة إغلاق الطرق المستمر.

 ويحذر خبراء في الشأن الاستيطاني من أن استمرار الصمت الدولي على "إرهاب المستوطنين" سيعطي الضوء الأخضر لهؤلاء المتطرفين لارتكاب مجازر أكبر، لا سيما مع تسليح الآلاف منهم وتشكيل ما يعرف بـ "فرق الطوارئ" التي باتت تعمل كمليشيات عسكرية منظمة تستهدف القرى الفلسطينية النائية والمهمشة.

صمود المواطن الفلسطيني.. المواجهة بالصدور العارية

رغم بشاعة الاعتداءات وقسوة الظروف، يصر المواطنون في الخليل وسائر مدن الضفة على التمسك بأرضهم ومواجهة هذه العصابات بصدور عارية وإرادة لا تلين. ففي "واد سعير"، يواصل الأهالي محاولاتهم لفتح الطرق وإزالة الحجارة التي وضعها المستوطنون، مؤكدين أن سياسة الترهيب لن تنجح في اقتلاعهم من أرض أجدادهم. 

إن هذا الصمود الشعبي يمثل خط الدفاع الأول والأخير أمام غول الاستيطان، وهو ما يستوجب تدخلاً حقوقياً ودولياً عاجلاً لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل، والضغط على سلطات الاحتلال لوقف تمويل وتسليح ميليشيات المستوطنين التي باتت تشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في المنطقة بأكملها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحت حماية الاحتلال.. مستوطنون يقطعون الطرق الرئيسية شمال شرق الخليل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°