أخبار غزة.. إحصائيات مرعبة للعدوان في الضفة.. 11 ألف جريح و21 ألف معتقل في ظل حرب الإبادة
شهدت محافظة رام الله والبيرة، مساء اليوم السبت، تصعيداً ميدانياً خطيراً يعكس سياسة "تبادل الأدوار" الممنهجة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين، حيث تعرضت بلدة بيرزيت شمالاً لهجوم مباغت استهدف حياة المواطنين وممتلكاتهم.
اعتقالات بيرزيت: حين يصبح الدفاع عن النفس تهمة في قانون الاحتلال
خلال عملية الاقتحام التي نفذتها قوات الاحتلال لتأمين انسحاب المستوطنين، قامت القوات العسكرية باعتقال ثلاثة شبان من خيرة أبناء بلدة بيرزيت وهم: صائب يوسف، وبسام مروان، وعيد بسام، بعد أن أظهروا شجاعة فائقة في حماية المنزل المستهدف.
وترافق اقتحام البلدة مع إطلاق كثيف لقنابل الغاز السام والمسيل للدموع تجاه منازل المواطنين، مما أدى إلى وقوع إصابات بالاختناق وتضرر الممتلكات العامة.
إن هذه الاعتقالات تندرج ضمن محاولات الاحتلال المستمرة لكسر إرادة الشباب الفلسطيني ومنعهم من التصدي لاعتداءات المستوطنين التي باتت تتم تحت إشراف وحماية مباشرة من جيش الاحتلال، مما يحول البلدات الفلسطينية إلى ساحات مستباحة للعنف المنظم الذي يهدف إلى دفع المواطنين للهجرة القسرية وترك أراضيهم ومنازلهم لقمة سائغة للمشاريع الاستيطانية التوسعية.
سياسة الخنق الجغرافي.. إغلاق مداخل عطارة وعين سينيا
بالتزامن مع أحداث بيرزيت، شددت قوات الاحتلال من قبضتها العسكرية على القرى والبلدات المجاورة، حيث أغلقت مساء اليوم السبت مدخلي بلدتي "عطارة" و"عين سينيا" شمال رام الله بشكل كامل.
وذكرت مصادر محلية أن جنود الاحتلال نصبوا حواجز عسكرية فجائية وأغلقوا البوابات الحديدية، مما تسبب في شلل تام لحركة المركبات وعرقلة تنقل آلاف المواطنين الذين يسلكون هذه الطرق الحيوية التي تربط وسط الضفة بشمالها.
هذا الحصار المفاجئ أدى إلى اختناقات مرورية حادة واحتجاز مئات العائلات في مركباتهم لساعات طويلة، وهو ما يمثل عقاباً جماعياً يهدف إلى تضييق الخناق على السكان الفلسطينيين وتحويل حياتهم اليومية إلى رحلة من العذاب والانتظار، مما يعزز من استراتيجية الاحتلال في تمزيق التواصل الجغرافي بين المحافظات الفلسطينية.
إن ما حدث في بيرزيت وعطارة وعين سينيا ليس معزولاً عن سياق عام من الإبادة والتهجير، حيث تشهد الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس، تصعيداً غير مسبوق من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتشير البيانات الحقوقية الفلسطينية إلى أرقام مرعبة تعكس حجم الاستهداف الممنهج.
حيث ارتقى في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1105 شهداء، وأصيب قرابة 11 ألف فلسطيني برصاص الاحتلال والمستوطنين. هذه الأرقام تعكس رغبة الاحتلال في حسم الصراع في الضفة الغربية توازياً مع الحرب في غزة، عبر استخدام القوة المفرطة وتدمير البنى التحتية في المخيمات والمدن، وفرض واقع أمني وعسكري يحرم الفلسطينيين من أبسط حقوقهم في الأمن والأمان فوق أرضهم.
حملات الاعتقال الجماعية.. تحويل الضفة إلى سجن كبير
بموازاة سياسة القتل والتهجير، تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ أوسع حملات اعتقال شهدتها الضفة الغربية منذ عقود، حيث ناهز عدد المعتقلين منذ بدء العدوان الحالي نحو 21 ألف شخص، وفقاً لإحصائيات منظمات حقوقية وأسرى.
هذه الاعتقالات لا تستهدف فقط المقاومين أو الناشطين، بل تطال الشبان العاديين الذين يدافعون عن منازلهم كما حدث في بيرزيت اليوم، وذلك بهدف إفراغ الساحة الفلسطينية من أي فعل وطني صامد.
إن احتجاز هذا العدد الهائل من الفلسطينيين في ظروف اعتقالية قاسية وتفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية يهدف إلى الضغط على الحاضنة الشعبية وتدفيعها ثمناً باهظاً لموقفها الرافض للاحتلال، مما يحول الضفة الغربية فعلياً إلى سجن كبير تتحكم في بواباته وحواجزه آلة الحرب الإسرائيلية.
الصمود الفلسطيني في مواجهة إرهاب الدولة المنظم
يمثل اعتداء المستوطنين على منزل في بيرزيت وما تبعه من اعتقالات وتنكيل وإغلاق للحواجز، صورة مصغرة للواقع الأليم الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية.
إن هذا التصعيد الذي يجمع بين إرهاب المستوطنين المسلحين وقمع الجيش النظامي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف سياسة العقاب الجماعي وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
ورغم كل هذه الإجراءات القمعية، يثبت الشباب الفلسطيني في بيرزيت وكل القرى والمدن أن إرادة الصمود والدفاع عن الأرض لا تزال هي المحرك الأساسي للفعل الشعبي، وأن سياسة الاعتقال والحصار لن تزيد المواطنين إلا تمسكاً بحقهم في الدفاع عن منازلهم ووطنهم حتى نيل الحرية والاستقلال، مهما بلغت التضحيات في ظل حرب الإبادة المستمرة.










