4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كيف تهدد قرارات الأونروا الأخيرة الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للاجئين في لبنان؟

كيف تهدد قرارات الأونروا الأخيرة الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للاجئين في لبنان؟

بقلم: محمد خميس
٢٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الأونروا ولبنان

الأونروا ولبنان

 كيف تهدد قرارات الأونروا الأخيرة الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للاجئين في لبنان؟

عقدت اللجنة العليا لمتابعة شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في لبنان اجتماعاً طارئاً وحاسماً لمناقشة التداعيات الخطيرة الناتجة عن القرارات الأخيرة التي أصدرها المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، والتي تضمنت إجراءات تقشفية قاسية وصفت بالمجحفة، وعلى رأسها القرار القاضي بتخفيض رواتب الموظفين وساعات العمل بنسبة تصل إلى 20 بالمئة.

 وأعربت اللجنة في بيان رسمي اليوم عن رفضها القاطع والمطلق لهذه السياسات التي تمس لقمة عيش آلاف الموظفين وتؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات اللبنانية.

 

 وأكدت اللجنة أن هذه الإجراءات تأتي في توقيت كارثي يعاني فيه اللاجئون من تداعيات الانهيار الاقتصادي والمالي المستمر في لبنان منذ عام 2019، مما يجعل من أي تقليص في الدعم الإنساني بمثابة حكم بالإعدام البطيء على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الفلسطيني، وهو ما دفع اللجنة لإعلان حالة الاستنفار السلمي وتنظيم سلسلة من التحركات الميدانية للضغط على إدارة الوكالة للتراجع الفوري عن هذه القرارات وضمان استمرارية ولايتها الإنسانية والقانونية.

برنامج التصعيد الميداني والاعتصامات أمام مكاتب مدراء المناطق في لبنان

في إطار ترجمة الرفض الشعبي والنقابي إلى خطوات ملموسة، أعلنت اللجنة العليا عن تنظيم سلسلة واسعة من الاعتصامات الاحتجاجية التي ستجوب المناطق اللبنانية الخمس خلال الأسبوع المقبل.

 حيث من المقرر أن تنطلق أولى هذه التحركات يوم الثلاثاء باعتصام مركزي أمام مكتب مدير منطقة البقاع، يليه اعتصام يوم الأربعاء أمام مكتب مدير منطقة طرابلس في الشمال، ثم يوم الخميس أمام مكتب مدير منطقة بيروت.

 وتختتم هذه السلسلة يوم الجمعة باعتصامات متزامنة أمام مكاتب مدراء مناطق صيدا وصور في الجنوب، وتهدف هذه التحركات إلى إيصال رسالة حازمة للمجتمع الدولي وإدارة الأونروا بأن حقوق الموظفين واللاجئين خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت ذريعة العجز المالي.

كما شددت اللجنة على أن الاعتصامات ستتسم بالانضباط والالتزام برفع الشعارات التي تخدم قضية الأونروا حصراً، مع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الحصول على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة الاجتماعية دون قيد أو شرط، باعتبار ذلك حقاً أصيلاً كفلته القرارات الدولية ذات الصلة.

تحركات دبلوماسية ولجان متخصصة لتوثيق الانعكاسات الإنسانية للتقليصات

إلى جانب الحراك الميداني، قررت اللجنة العليا توسيع دائرة الضغط من خلال إجراء لقاءات رفيعة المستوى مع جهات رسمية لبنانية وأممية لحشد الدعم والتضامن مع الموقف الفلسطيني.

 كما أقرت تشكيل لجنة تخصصية تتولى مهمة إعداد ملف شامل وموثق حول واقع الخدمات والتقليصات المستمرة التي طالت كافة برامج الوكالة.

 حيث سيتم توثيق الانعكاسات الاجتماعية والإنسانية لهذه الإجراءات على حياة اللاجئين بالحقائق والأرقام، ليكون هذا الملف مرجعاً قانونياً وإعلامياً يتم طرحه أمام الجهات المعنية والمحافل الدولية.

 وبالتوازي مع ذلك تم تشكيل لجنة إعلامية مختصة لمواكبة التحركات الميدانية ونقل الرواية الفلسطينية بمهنية عالية إلى وسائل الإعلام والرأي العام العالمي، لقطع الطريق على محاولات تبرير التقليصات بأسباب واهية، وللتأكيد على أن الأزمة المالية هي نتاج لعدم التزام الدول المانحة بتعهداتها السياسية تجاه قضية اللاجئين، وليست مجرد فجوة تمويلية عابرة يمكن حلها على حساب الموظف واللاجئ المكلوم.

الأبعاد السياسية والقانونية للأزمة ومخاطر تصفية قضية اللاجئين

ترى الأوساط الفلسطينية في لبنان أن تقليص خدمات الأونروا ورواتب موظفيها يتجاوز البعد الإنساني ليصل إلى استهداف الدور السياسي والقانوني للوكالة، باعتبارها الشاهد الدولي الأبرز على نكبة الشعب الفلسطيني وحقهم في العودة إلى ديارهم وفق القرار 194.

 وحذرت اللجنة العليا والعديد من الأطر الوطنية من أن إضعاف الوكالة بشكل متعمد وممنهج يفتح الباب أمام مخططات تصفية قضية اللاجئين عبر نقل أعبائهم إلى الدول المضيفة أو البحث عن بدائل دولية تنتقص من الحقوق الوطنية الثابتة.

 وأكد الخبراء أن صمود الأونروا واستدامة خدماتها هو صمام أمان للاستقرار الاجتماعي والأمني داخل المخيمات التي تعاني أصلاً من الفقر والاكتظاظ، وأن أي مساس بهذه الخدمات سيؤدي إلى انفجارات اجتماعية لا يمكن التنبؤ بنتائجها، مما يفرض على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته الأخلاقية والسياسية في تمويل الوكالة بعيداً عن الابتزاز السياسي الذي يمارسه بعض المانحين لفرض إملاءات تتناقض مع الثوابت الفلسطينية.

الأونروا بين مطرقة العجز المالي وسندان التطلعات الوطنية

 يمثل الحراك الفلسطيني المرتقب في لبنان صرخة في وجه التخاذل الدولي ومحاولات تقويض وكالة الغوث، إن الدفاع عن حقوق الموظفين في رواتب كاملة وعن حق اللاجئين في خدمات كريمة هو في جوهره دفاع عن الوجود الفلسطيني والهوية الوطنية.

 وتبقى القرارات التي اتخذها فيليب لازاريني بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الشعب الفلسطيني على انتزاع حقوقه وحماية مؤسساته الوطنية والدولية، وستظل اللجنة العليا لمتابعة شؤون الأونروا في حالة انعقاد دائم لمواكبة التطورات وتوسيع رقعة الاحتجاجات إذا لم يتم التراجع عن الإجراءات القمعية.

إن الرسالة الفلسطينية اليوم من بيروت وصيدا وطرابلس والبقاع واضحة وجلية؛ وهي أن قضية اللاجئين لا تقبل القسمة ولا التصفية، وأن الأونروا ستبقى قائمة بولايتها الدولية حتى العودة والتحرير، مهما بلغت الضغوط المالية والسياسية التي تحاول كسر إرادة الموظف اللاجئ والمواطن الصامد على أرض الشتات.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال