زيلينسكي من فيلنيوس: وثيقة الضمانات الأمريكية جاهزة تماماً والكرة الآن في ملعب الشركاء
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، أن وثيقة الضمانات الأمنية الأمريكية المخصصة لحماية بلاده باتت جاهزة بالكامل بنسبة 100%، مشيراً إلى أن كييف تنتظر الآن تأكيد الشركاء الدوليين لموعد ومكان توقيع هذه الوثيقة التاريخية التي تهدف إلى وضع حد للحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات.
وأوضح زيلينسكي أن هذه الضمانات تمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي الأوكراني في مرحلة ما بعد الحرب، حيث سيتم إرسالها فور التوقيع إلى الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوكراني (الرادا) من أجل البدء في إجراءات التصديق الرسمي عليها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية يتزامن مع حراك دبلوماسي مكثف شهدته العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال اليومين الماضيين، حيث انخرط مفاوضون من أوكرانيا وروسيا في محادثات شاقة برعاية وسطاء أمريكيين لمناقشة خطة واشنطن للسلام، والتي يُنظر إليها كأهم محاولة دولية حتى الآن لإنهاء النزاع المسلح الأكثر دموية في أوروبا منذ عقود.
مفاوضات أبوظبي
رغم أن الاجتماعات التي عُقدت يومي الجمعة والسبت في الإمارات العربية المتحدة لم تُفضِ إلى نتيجة نهائية فورية، إلا أن الرئيس زيلينسكي أشار إلى إحراز تقدم ملحوظ في تضييق الخناق على القضايا العالقة التي كانت تعرقل التوصل إلى اتفاق، مبيناً أن "خطة الـ 20 بنداً" التي اقترحها الأمريكيون هي المحور الأساسي للنقاش الحالي.
وأشار مسؤول أمريكي رفيع المستوى إلى أن الجانبين الروسي والأوكراني أبديا استعداداً حقيقياً لمواصلة الحوار، مع توقعات باستكمال جولات التفاوض يوم الأحد المقبل في أبوظبي.
ويهدف الوسطاء الأمريكيون من خلال هذه الخطة إلى إيجاد أرضية مشتركة بين مطالب كييف بالسيادة الكاملة ومطالب موسكو الأمنية والإقليمية، وهو مسار وصفه زيلينسكي بالصعب نظراً للتباين الجذري في المواقف، مشدداً في الوقت ذاته على أن القضايا التي كانت تُمثل عوائق مستعصية أصبحت أقل عدداً الآن بفضل الضغط الدبلوماسي المتواصل.
وحدة الأراضي الأوكرانية.. خط أحمر أمام الضغوط الروسية
أكد الرئيس زيلينسكي بوضوح أن موسكو لا تزال تسعى جاهدة، سواء في الميدان أو على طاولة المفاوضات، لإجبار أوكرانيا على التخلي عن أراضيها الشرقية التي عجزت القوات الروسية عن السيطرة عليها عسكرياً طوال سنوات الغزو الشامل.
وشدد الرئيس الأوكراني على أن موقف كييف لم ولن يتراجع فيما يتعلق بالتمسك بوحدة وسلامة الأراضي الأوكرانية المعترف بها دولياً، معتبراً أن أي تسوية سياسية يجب أن تضمن السيادة الوطنية الكاملة.
وأوضح أن الفجوة لا تزال قائمة بين الرؤية الأوكرانية التي تستند إلى القانون الدولي والرؤية الروسية التي تحاول فرض واقع جغرافي جديد بالقوة، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي يحاول لعب دور "مهندس الحلول الوسط" لتقريب وجهات النظر، إلا أن ذلك يتطلب استعداداً من جميع الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها، لتقديم تنازلات متبادلة تضمن صمود أي اتفاق مستقبلي أمام التحديات الميدانية.
تكمن أهمية الوثيقة الأمريكية الجاهزة في أنها ستخضع لرقابة تشريعية صارمة في كل من واشنطن وكييف، وهو ما يعزز من قيمتها كالتزام قانوني طويل الأمد لا يتأثر بتغير الإدارات السياسية.
وبحسب زيلينسكي، فإن إحالة الوثيقة للكونغرس الأمريكي تعكس جدية البيت الأبيض في تقديم مظلة أمنية حقيقية لأوكرانيا تشبه إلى حد ما الالتزامات الأمنية الأمريكية تجاه حلفاء استراتيجيين خارج الناتو.
ويرى مراقبون أن هذه الضمانات ستشمل تعاوناً عسكرياً وتقنياً واسع النطاق، ودعماً استخباراتياً، وتعهدات بالتدخل في حال تعرض أوكرانيا لعدوان جديد مستقبلاً، إن انتظار كييف لتأكيد موعد التوقيع يشير إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة "اللمسات الأخيرة"، حيث يتم التدقيق في الصياغات القانونية النهائية التي توازن بين الحاجة إلى السلام والضرورة القصوى لعدم مكافأة العدوان أو القبول بتمزيق الخارطة الأوكرانية.
أوكرانيا على أعتاب مرحلة انتقالية كبرى
يظهر من تصريحات زيلينسكي في فيلنيوس أن أوكرانيا تقترب من لحظة الحسم السياسي التي قد تنهي أربع سنوات من الدمار والنزوح، إن جاهزية وثيقة الضمانات الأمنية الأمريكية بنسبة 100% تمثل انتصاراً للدبلوماسية الأوكرانية التي سعت طوال الحرب لانتزاع تعهدات مكتوبة وموثقة من القوة العظمى في العالم، ومع استمرار محادثات أبوظبي.
ويترقب العالم ما ستسفر عنه جولة يوم الأحد المقبل، وهل ستنجح "خطة الـ 20 بنداً" في كسر الجمود التاريخي بين موسكو وكييف، ويبقى الرهان الأكبر هو مدى قدرة الأمريكيين على إقناع الطرفين بتقديم "التنازلات المتبادلة" التي تحدث عنها زيلينسكي، دون المساس بالثوابت الوطنية التي دفع الشعب الأوكراني ثمناً باهظاً من أجل حمايتها، لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من إعادة الإعمار والبناء تحت مظلة أمنية دولية متينة.







