21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لازاريني يطلق صرخة دولية: غزة أخطر مكان في العالم على الصحفيين والعاملين بالإغاثة

لازاريني يطلق صرخة دولية: غزة أخطر مكان في العالم على الصحفيين والعاملين بالإغاثة

بقلم: محمد خميس
٢٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
فيليب لازاريني

فيليب لازاريني

لازاريني يطلق صرخة دولية: غزة أخطر مكان في العالم على الصحفيين والعاملين بالإغاثة

أكد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، اليوم الأحد، أن قطاع غزة تحول إلى المكان الأكثر خطورة في العالم على الإطلاق بالنسبة للصحفيين والعاملين في المجال الإنساني، في ظل استمرار الحرب التي لا تفرق بين المدنيين والفرق المهنية.

 وكشف لازاريني في بيان رسمي أصدره من مقره، أن عدد الشهداء من الصحفيين في القطاع قد تجاوز حاجز 230 صحفياً، وهو رقم قياسي وغير مسبوق في تاريخ النزاعات الحديثة، مشدداً على أن هذا الاستهداف الممنهج ليس مجرد خسارة بشرية، بل هو محاولة لكسر الأداة التي توثق الوقائع الميدانية.

واعتبر لازاريني أن غياب الحماية الدولية للصحفيين الفلسطينيين يعكس تراجعاً خطيراً في الالتزام بالقانون الدولي الإنساني الذي يفترض أن يضمن سلامة ناقلي الحقيقة، مؤكداً أن ما يحدث في غزة هو اختبار أخلاقي للعالم أجمع أمام آلة قتل تستهدف "العيون" التي تنقل تفاصيل المعاناة الإنسانية إلى المجتمع الدولي.

منع التغطية الدولية.. سلاح التضليل لتعزيز السرديات المتطرفة

أوضح فيليب لازاريني في بيانه أن السلطات الإسرائيلية تواصل منع دخول الصحفيين الأجانب والبعثات الإعلامية الدولية إلى قطاع غزة بشكل مستقل، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تعزيز حملات التضليل ونشر السرديات المتطرفة التي لا تستند إلى واقع ميداني.

 وأشار المفوض العام إلى أن هذا الحظر يهدف بالأساس إلى عزل القطاع عن العالم، لضمان عدم وجود شهود عيان دوليين يمكنهم توثيق الانتهاكات التي تجري خلف الجدران المغلقة.

 ويرى لازاريني أن هذا التغييب المتعمد للصحافة الدولية يفسح المجال أمام انتشار "الأخبار الزائفة" وتجريد الضحايا الفلسطينيين من هويتهم الإنسانية.

حيث يتم تصويرهم كمجرد أرقام في التقارير الإحصائية بدلاً من كونهم بشراً يمتلكون قصصاً وتطلعات وحقوقاً، واصفاً هذه الاستراتيجية بأنها جزء لا يتجزأ من الحرب النفسية والإعلامية التي تُمارس بموازاة العمليات العسكرية الميدانية.

الصحفي الفلسطيني.. الصمود الأسطوري في مواجهة "الإبادة المهنية"

أشاد لازاريني بالشجاعة والبسالة الفائقة التي أبداها الصحفيون الفلسطينيون الذين واصلوا عملهم رغم الظروف القاسية وفقدانهم لعائلاتهم وزملائهم، واصفاً إياهم بأنهم باتوا "عيون العالم وآذانه" في بقعة جغرافية يلفها الموت من كل جانب.

وأكد أن هؤلاء المهنيين، جنباً إلى جنب مع العاملين في المجال الإنساني بقطاع غزة، استطاعوا نقل صورة إنسانية مؤثرة عن آثار الحرب الكارثية، محطمين بذلك جدار الصمت الذي حاول الاحتلال فرضه.

 ولفت البيان إلى أن الصحفيين في غزة لا يواجهون فقط خطر القصف المباشر، بل يعانون من الحصار والتجويع وانقطاع وسائل الاتصال، ومع ذلك يصرون على أداء رسالتهم المهنية لتوثيق "الفظائع" التي ترتكب بحق المدنيين، مما جعلهم الهدف الأول لمن يريد طمس معالم الجريمة وإخفاء الأدلة المادية على الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.

التشكيك في المنظمات الدولية.. الهدف الخفي وراء حظر الإعلام

لفت مفوض الأونروا الانتباه إلى نقطة غاية في الخطورة، وهي أن حظر دخول الصحفيين إلى القطاع يهدف في جوهره إلى "التشكيك في المعلومات الميدانية المباشرة" الصادرة عن الطواقم المحلية وشهادات المنظمات الإنسانية الدولية العاملة على الأرض.

 فمن خلال منع وسائل الإعلام العالمية من التحقق المستقل، يسعى الاحتلال لضرب مصداقية التقارير التي تتحدث عن المجاعة، ونقص الأدوية، واستهداف مراكز الإيواء التابعة للأمم المتحدة.

واعتبر لازاريني أن هذا السلوك يعزز من حالة الإفلات من العقاب، حيث يتم استغلال غياب "الرقابة الإعلامية الدولية" لفرض رواية أحادية الجانب وتبرير الهجمات غير المتناسبة ضد الأعيان المدنية، وشدد على أن التشكيك في شهادات العاملين الدوليين هو محاولة لتقويض دور الأمم المتحدة ومنظماتها الإغاثية في حماية اللاجئين والمدنيين في أكثر أوقاتهم حاجة للمساعدة.

تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم.. مآلات تغييب الحقيقة

حذر لازاريني في ختام بيانه من أن الهدف النهائي من محاصرة الصحافة وقتل الصحفيين هو "تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم"، فعندما يغيب الصحفي، تغيب القصة، وعندما تغيب القصة، يسهل على العالم غض الطرف عن الجرائم المرتكبة.

 وأكد أن توثيق الآثار الإنسانية للحرب ليس مجرد عمل إخباري، بل هو فعل من أفعال المقاومة الأخلاقية التي تحافظ على كرامة الضحايا.

ودعا المجتمع الدولي والهيئات المعنية بحرية الصحافة للتحرك الفوري والضغط من أجل السماح بدخول الصحفيين الدوليين إلى غزة دون قيود، وتوفير حماية حقيقية للصحفيين المحليين، معتبراً أن استمرار الصمت تجاه مقتل 230 صحفياً يعد ضوءاً أخضر لمواصلة استهداف الحقيقة، ويجعل من المنظومة الدولية شريكاً صامتاً في عملية الإبادة الجماعية والتضليل المعلوماتي التي تستهدف شعباً بأكمله في عام 2026.

معركة الوعي والصورةو يضع فيليب لازاريني العالم أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، مؤكداً أن حماية الصحفيين في غزة ليست رفاهية، بل هي ضرورة قصوى لضمان وصول الحقيقة ومنع تزييف التاريخ.

 إن استشهاد هذا العدد الكبير من ناقلي الحقيقة هو وصمة عار في جبين الإنسانية، ودليل قطعي على أن ما يجري في غزة يتجاوز كونه صراعاً عسكرياً إلى محاولة لمسح الوجود الفلسطيني المادي والمعنوي.

 ويبقى الرهان الآن على قدرة الضغط الدولي لكسر حصار الكلمة، وضمان أن تظل غزة، رغم كل محاولات التغييب، حاضرة في وجدان العالم عبر عدسات صحفييها الأبطال الذين يكتبون بالدم ملاحم الصمود والحقيقة في وجه أعتى آلات التضليل الإعلامي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال