4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

قرى شرق رام الله تحت وطأة الحصار.. اقتحامات متزامنة وتضييق أمني يخنق حياة المواطنين

قرى شرق رام الله تحت وطأة الحصار.. اقتحامات متزامنة وتضييق أمني يخنق حياة المواطنين

بقلم: محمد خميس
٢٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

قرى شرق رام الله تحت وطأة الحصار.. اقتحامات متزامنة وتضييق أمني يخنق حياة المواطنين

شهدت قرى شمال شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، مساء اليوم تصعيداً عسكرياً جديداً نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي، في إطار سلسلة من التحركات الميدانية التي تهدف إلى إحكام السيطرة الأمنية على المنطقة وتكريس سياسة التضييق على السكان الفلسطينيين.

حيث اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال قرية كفر مالك، وانتشرت بشكل مكثف في عدة أحياء سكنية، حيث عمد الجنود إلى إطلاق قنابل الصوت بكثافة في محيط منازل المواطنين الآمنين، مما أثار حالة من الذعر والهلع، لاسيما بين النساء والأطفال.

 ورغم عدم تسجيل إصابات جسدية مباشرة، إلا أن هذه الممارسات تأتي في سياق ترهيب الحاضنة الشعبية ومنع الاستقرار الاجتماعي في هذه المناطق الاستراتيجية التي تشكل خط الدفاع الأول عن ريف رام الله الشرقي في مواجهة التمدد الاستيطاني المستمر.

تزامن الاقتحامات في كفر مالك والمغير وأبو فلاح.. استراتيجية التشتيت

لم تكن عملية اقتحام كفر مالك معزولة عن سياقها الجغرافي، حيث أوضحت المصادر الميدانية أن قوات الاحتلال نفذت عمليات اقتحام متزامنة شملت قريتي "أبو فلاح" و"المغير" المجاورتين، وهو ما يعكس رغبة القيادة العسكرية للاحتلال في شل حركة التنقل بين هذه القرى المترابطة وتشتيت الجهود الشعبية في التصدي لهذه المداهمات.

 إن هذا التزامن في التحرك العسكري يشير إلى وجود خطة ممنهجة تهدف إلى تحويل هذه القرى إلى مناطق معزولة أمنياً، حيث تترافق الاقتحامات عادة مع عمليات تمشيط وبحث ومداهمة لبعض المرافق، تحت ذرائع أمنية واهية تهدف في جوهرها إلى عرقلة حياة المواطنين اليومية.

وتعد قرية المغير على وجه الخصوص هدفاً متكرراً لهذه العمليات بسبب صمود أهلها في وجه اعتداءات المستوطنين المحيطين بالقرية من عدة جهات.

حاجز “مفترق الخلاطة”.. سلاح الاحتلال لتقطيع أوصال الضفة

وبالتوازي مع الاقتحامات الميدانية للأحياء السكنية، عززت قوات الاحتلال من إجراءاتها القمعية على الطرق الواصلة بين القرى، حيث أقام الجيش الإسرائيلي حاجزاً عسكرياً مفاجئاً عند "مفترق الخلاطة" الواقع إلى الغرب من قرية المغير.

 وقام الجنود بتوقيف المركبات الفلسطينية بشكل عشوائي ومنهجي، مع إخضاع هويات المواطنين لعمليات تدقيق أمني دقيق عبر أجهزة الحاسوب المحمولة، مما تسبب في خلق أزمة مرورية خانقة وإعاقة حركة التنقل للعمال والموظفين والطلبة الذين يسلكون هذا الطريق الحيوي، وتعتبر سياسة "الحواجز الطيارة" أداة عقاب جماعي تستخدمها سلطات الاحتلال للسيطرة على حركة الفلسطينيين، وتحويل المسافات القصيرة بين القرى إلى رحلات شاقة محفوفة بالمخاطر والانتظار الطويل، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي وحرية الحركة المكفولة دولياً.

خلفيات الاستهداف المتكرر لقرى شمال شرق رام الله

تتعرض قرى كفر مالك والمغير وأبو فلاح لاستهداف مركز منذ سنوات، نظراً لموقعها الجغرافي الحساس المشرف على مناطق الأغوار والطرق الالتفافية الاستيطانية.

 ويرى مراقبون أن سياسة الاحتلال التي تجمع بين الاقتحامات الليلية، وإطلاق قنابل الغاز والصوت، ونصب الحواجز العسكرية، تندرج ضمن "سياسة الخنق" التي تهدف إلى دفع السكان نحو الهجرة الطوعية أو إشغالهم الدائم بتوفير الحد الأدنى من الأمان والاحتياجات الأساسية.

 كما أن هذه القرى تعاني من هجمات منظمة للمستوطنين الذين يستهدفون الأراضي الزراعية ومربي الأغنام، مما يجعل التواجد العسكري المكثف لجيش الاحتلال بمثابة غطاء أمني لهذه الاعتداءات، وتحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة دائمة يفرض فيها الاحتلال قيوده الصارمة على حياة أكثر من عشرين ألف مواطن فلسطيني يقطنون في هذه التجمعات.

 الصمود الفلسطيني في وجه آلة القمع العسكرية

يمثل التصعيد الإسرائيلي الأخير في كفر مالك والمغير حلقة جديدة في مسلسل طويل من الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال في الضفة الغربية، إن إطلاق قنابل الصوت وترويع الآمنين ونصب الحواجز العسكرية عند مفترق الخلاطة هي أدوات في يد منظومة أمنية تسعى لفرض نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) وتثبيت دعائم الاستيطان، ومع ذلك، يثبت أهالي قرى شرق رام الله يوماً بعد يوم أن هذه السياسات القمعية لن تزيدهم إلا تمسكاً بأرضهم وحقوقهم المشروعة.

 إن المطلوب اليوم هو تحرك دولي حقيقي يتجاوز بيانات الإدانة لوقف هذه الاقتحامات المتكررة وتوفير حماية دولية للمدنيين الفلسطينيين، لضمان ممارسة حياتهم الطبيعية دون خوف من مداهمة أو إعاقة على حاجز عسكري عابر، فالحق في الأمن والتنقل هو حق أصيل لا يمكن للاحتلال مهما بلغت قوته أن يمحوه من وجدان الشعب الفلسطيني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

قرى شرق رام الله تحت وطأة الحصار.. اقتحامات متزامنة وتضييق أمني يخنق حياة المواطنين - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°