4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

«صوت هند رجب» يصل الأوسكار: شهادة سينمائية عن إبادة غزة

حقق الفيلم التونسي «صوت هند رجب» إنجازًا سينمائيًا جديدًا بوصوله إلى القائمة النهائية لترشيحات جائزة الأوسكار في دورتها الـ98، ضمن فئة أفضل فيلم دولي.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٦ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
فيلم صوت هند رجب يصل القائمة القصيرة لجائزة الأوسكار

فيلم صوت هند رجب يصل القائمة القصيرة لجائزة الأوسكار

حقق الفيلم التونسي «صوت هند رجب» إنجازًا سينمائيًا جديدًا بوصوله إلى القائمة النهائية لترشيحات جائزة الأوسكار في دورتها الـ98، ضمن فئة أفضل فيلم دولي، في محطة تُعد الأبرز في مسيرته الدولية حتى الآن.

ويمثل هذا الترشيح تتويجًا ثالثًا في مسيرة المخرجة كوثر بن هنية مع الأكاديمية الأمريكية، بعد ترشيح فيلمها «الرجل الذي باع ظهره» عام 2021، ثم «بنات ألفة» عام 2024، ما يرسّخ حضورها كواحدة من أبرز الأصوات السينمائية العربية على الساحة العالمية.

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

 

ويأتي هذا النجاح في سياق تنافسي قوي، حيث أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأمريكية، الخميس، القائمة النهائية للأفلام الخمسة المرشحة، والتي تضم إلى جانب الفيلم التونسي كلاً من «العميل السري» من البرازيل، و«حادث بسيط» من فرنسا، و«القيمة العاطفية» من النرويج، و«صراط» من إسبانيا. ومن المقرر أن يُحسم التصويت النهائي بين هذه الأعمال، على أن تُعلن النتائج خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في 15 مارس 2026.

كلمة المخرجة ورسالة الفيلم

وعبّرت المخرجة كوثر بن هنية عن اعتزازها بالترشيح، في منشور عبر حسابها على «فيسبوك»، معتبرة أن هذا الإنجاز يتجاوز البعد الفني ليحمل دلالة أخلاقية وإنسانية. وأكدت أن الترشيح «يخص هند أولاً»، في إشارة إلى الطفلة الفلسطينية التي يحمل الفيلم اسمها وقصتها، وكل من لا يزال يؤمن بأن السينما يمكن أن تكون مساحة للحقيقة والمسؤولية والرعاية، وليس مجرد ترف فني.

وأضافت بن هنية أن وجود «صوت هند رجب» بين هذه الأعمال العالمية ليس بوصفه رمزًا مجردًا، بل باعتباره «تاريخًا» حيًا يوثق جريمة واقعية، مشيدة بفريق العمل الذي أنجز الفيلم بشجاعة ودقة، وموجهة تحية خاصة لتونس وسينماها التي «تقاوم وتتحدث» رغم كل التحديات. كما شكرت الأكاديمية الأمريكية وكل من دعم الفيلم ودافع عنه وتفاعل مع قضيته.

جريمة موثقة بالصوت

يمزج فيلم «صوت هند رجب» بين الدراما والوثائقي، ليقدم رواية سينمائية مؤلمة عن الطفلة الفلسطينية هند رجب، ذات الست سنوات، التي استشهدت خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في يناير 2024. ويركز الفيلم على الساعات الأخيرة من حياة الطفلة، بعدما بقيت عالقة داخل سيارة تحيط بها جثث أقاربها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، في مشهد يجسد إحدى أبشع صور الاستهداف المباشر للمدنيين.

لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتمدت المخرجة على التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب أثناء تواصلها مع طواقم الإسعاف الفلسطينية، في محاولات يائسة لإنقاذها، وهو خيار فني وأخلاقي منح الفيلم قوة استثنائية، وجعل الحقيقة حاضرة دون وسائط أو تجميل. وشارك في بطولة العمل كل من سجى كيلاني، معتز ملحيس، عامر حليحل، وكلارا خوري، في أداء درامي داعم للرواية الأصلية التي تقودها شهادة الطفلة نفسها.

جولات وجوائز دولية

شهد الفيلم عرضه العالمي الأول ضمن الدورة الـ82 لمهرجان البندقية السينمائي، حيث قوبل بتصفيق متواصل من الحضور، وتُوّج بجائزة «الدب الفضي» لأفضل فيلم، في إشارة مبكرة إلى تأثيره الفني والإنساني. ومنذ ذلك الحين، تنقّل «صوت هند رجب» بين عدد كبير من المهرجانات الدولية، محققًا حضورًا لافتًا وحاصدًا عدة جوائز، كما عُرض في مهرجانات عربية بارزة، من بينها «القاهرة» و«الدوحة» و«البحر الأحمر» و«قرطاج».

المخرجة كوثر بن هنية تتوسط فريق الفيلم عند عرضه الافتتاحي في مهرجان البندقية (مهرجان البندقية).jpeg
المخرجة كوثر بن هنية تتوسط فريق الفيلم عند عرضه الافتتاحي في مهرجان البندقية (مهرجان البندقية).

أصوات فلسطينية داعمة

من جانبها، عبّرت المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي عودة عن سعادتها بما حققه الفيلم، معتبرة أنه ينجح في إيصال صوت فلسطين وغزة إلى منصة عالمية بحجم الأوسكار. وأشادت بجهد كوثر بن هنية، ووصفتها بأنها «مخرجة عربية كبيرة»، مؤكدة أن احتفاظها بالصوت الحقيقي لهند رجب يمثل موقفًا شجاعًا، لأن الحقيقة – على حد تعبيرها – لا يمكن إخفاؤها مهما طال الزمن.

وأعربت عودة عن أملها في أن يتوج الفيلم بالجائزة، ليكون ذلك «نصرًا عربيًا وفلسطينيًا»، رغم إدراكها لقوة الأفلام المنافسة، مشيرة إلى أن فرص «صوت هند رجب» تبقى قوية في ظل تأثيره العاطفي والإنساني العميق.

حضور عربي لافت

وشهدت هذه الدورة من الترشيحات حضورًا عربيًا ملحوظًا، إذ وصلت أربعة أفلام عربية إلى القائمة المختصرة التي ضمت 15 فيلمًا، قبل أن يتأهل «صوت هند رجب» وحده إلى القائمة النهائية. وشملت القائمة المختصرة فيلم «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر ممثلًا لدولة فلسطين، و«اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس ممثلًا للأردن، إلى جانب الفيلم العراقي «كعكة الرئيس» للمخرج حسن هادي.

قراءة نقدية للإنجاز

واعتبر الناقد المصري خالد محمود وصول «صوت هند رجب» إلى القائمة النهائية إنجازًا كبيرًا، يؤكد حضور السينما العربية في أهم المحافل السينمائية العالمية. وأشار إلى أن الأفلام العربية الأخرى التي وصلت إلى القائمة المختصرة كانت أعمالًا مهمة وتستحق فرصًا أوسع، لكن نجاح الفيلم التونسي يعود إلى اعتماده على واقعة حقيقية موثقة، قُدمت برؤية جديدة وجريئة، وحققت صدى واسعًا في المهرجانات الدولية.

بهذا الترشيح، لا يقف «صوت هند رجب» عند حدود المنافسة على جائزة سينمائية، بل يتحول إلى وثيقة فنية تُدين الحرب على غزة، وتؤكد أن السينما قادرة، حين تنحاز للحقيقة، على اختراق أعتى المنصات العالمية وفرض الرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات الطمس والتزييف.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال