4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الوزان لـ "180 تحقيقات": نقل سجناء داعش للعراق "قنبلة موقوتة" في توقيت مريب

الوزان لـ "180 تحقيقات": نقل سجناء داعش للعراق "قنبلة موقوتة" في توقيت مريب

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٦ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
27 مشاهدة
الوزان

الوزان

الوزان لـ "180 تحقيقات": نقل سجناء داعش للعراق "قنبلة موقوتة" في توقيت مريب

في وقت تمر فيه المنطقة بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات، برزت قضية نقل سجناء تنظيم "داعش" من مراكز الاحتجاز في الشمال السوري إلى الأراضي العراقية كواحدة من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية.

وفي حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، كشف الأكاديمي العراقي ، الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، عن وجود روابط عضوية قوية بين الملفات العراقية والسورية والإيرانية، خاصة في ظل تفعيل طبول الحرب والتصاعد العسكري الإسرائيلي-الأمريكي تجاه إيران. 

ويرى الوزان أن هذا التزامن ليس عفوياً، بل يعكس استراتيجية "تشابك الأزمات" التي تهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط عبر استخدام ملف الإرهاب كأداة ضغط سياسي وميداني عابرة للحدود.

الرؤية العراقية الرسمية: حماية الأمن القومي أم هروب للأمام؟

يشير الدكتور عبد الكريم الوزان إلى وجود "رؤية عراقية أولى" تتبناها الجهات الرسمية وبعض الدوائر الأمنية، مفادها أن نقل هؤلاء السجناء إلى العراق يصب في مصلحة الأمن القومي العراقي والسوري والعربي على حد سواء. 

وتنطلق وجهة النظر هذه من فرضية مفادها أن بقاء آلاف المقاتلين المتمرسين في سجون غير مستقرة خاضعة لسيطرة "قسد" في سوريا، يمثل تهديداً دائماً؛ ففي حال حدوث أي انهيار أمني أو تصعيد عسكري واسع، قد يتمكن هؤلاء من الهروب، مما يعني عودة سيناريوهات عام 2014 والتفجيرات الدامية إلى المدن العراقية والسورية لذا، فإن نقلهم إلى سجون عراقية محصنة يهدف  من منظور هذه الرؤية  إلى السيطرة المطلقة عليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء العراقي لإنهاء هذا الملف المعلق الذي استنزف طاقات المنطقة لسنوات طويلة.

هواجس التوقيت: ترشيح المالكي والأجندات الإقليمية

ومع ذلك، يطرح الأكاديمي الوزان وجهة نظر مغايرة ومقلقة تتبناها أطراف سياسية ومراقبون دوليون، تربط بين توقيت نقل هؤلاء السجناء وبين التطورات السياسية الدراماتيكية داخل بغداد، وتحديداً "ترشيح الإطار التنسيقي لنوري المالكي لرئاسة الوزراء".

وهنا تبرز الشكوك حول مدى إمكانية استخدام هؤلاء السجناء كـ "وسيلة تنفيذية" لأجندات إقليمية مدعومة من طهران لتعزيز نفوذ المالكي وحلفائه في مواجهة الخصوم. 

إن الربط بين الدعم الإيراني القوي للمالكي وبين "تجميع" العناصر الإرهابية في العراق يثير مخاوف من صناعة "فوضى مدارة" يمكن استخدامها كذريعة لتشديد القبضة الأمنية أو تصفية حسابات سياسية داخلية تحت ستار مكافحة الإرهاب المتجدد.

واشنطن وورقة داعش: ضرب الفصائل بالوكالة

لا تتوقف التحليلات عند البعد الإقليمي الإيراني، بل يمتد الحديث ليشمل الدور الأمريكي في هذه اللعبة المعقدة. ويرى الدكتور الوزان أن هناك وجهة نظر ترى في نقل السجناء خدمة مجانية أو "تكتيكاً أمريكياً" بامتياز؛ حيث يمكن لواشنطن استخدام وجود عناصر داعش كذريعة للبقاء العسكري الدائم، أو حتى كوسيلة غير مباشرة لضرب الميليشيات الموالية لإيران في العراق. 

فمن خلال خلق بؤر توتر أمني يشارك فيها "عناصر داعش المفرج عنهم أو الهاربين"، تجد الولايات المتحدة مبرراً شرعياً لاستهداف الفصائل المسلحة بذريعة حماية الأمن والاستقرار، مما يجعل من هؤلاء السجناء "أدوات وظيفية" في الصراع الكبير بين واشنطن وطهران على الساحة العراقية المنهكة.

ضرورة الحسم القضائي المبكر

في ختام حديثه لـ "180 تحقيقات"، يشدد الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان على خطورة التأخير في حسم هذا الملف، ويؤكد أن نقل هؤلاء السجناء في هذا التوقيت الراهن المتأزم يمثل "خطورة كبيرة" قد تنفجر في وجه الجميع.

يذكر أن الوزان يرى أن الحل الوحيد لتجنب استخدام هؤلاء السجناء كوقود في صراعات المحاور هو "الحسم القضائي الفوري"، عبر إحالتهم إلى المحاكم المختصة وإصدار الأحكام النهائية بحقهم، لضمان عدم تحولهم إلى ورقة مساومة بيد أي جهة دولية أو إقليمية وإن بقاءهم دون حسم في ظل فراغ دستوري أو صراع على رئاسة الوزراء، سيجعل من العراق ساحة لتجارب أمنية مرعبة تعيد ذكريات الفشل الأمني الذي دفع العراقيون ثمنه دماً ودماراً في العقد الماضي.

تأتي تصريحات الوزان لموقع "180 تحقيقات" لتسلط الضوء على تقاطع خطير بين الأمن الميداني والمناورات السياسية في مطلع عام 2026. 

حيث يربط الوزان بين "توقيت مريب" لنقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق، وبين اشتعال الصراع الإقليمي وتصاعد المحور الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران.

 ويرى الوزان أن هذا الملف يتجاوز البعد الأمني التقليدي ليصبح أداة ضغط استراتيجية؛ فبينما يبرره البعض كخطوة وقائية لحماية الأمن القومي العربي من "هروب السجناء"، تحذر قراءات أخرى من كونه ورقة وظيفية تخدم أجندات إقليمية ودولية.

وتكتسب هذه التحذيرات زخماً خاصاً مع تزامنها مع ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مما يثير مخاوف من استخدام "القنابل البشرية" كذريعة لفرض واقع أمني جديد أو تصفية حسابات سياسية برعاية أطراف خارجية.

و يشدد الوزان في رؤيته على أن بقاء هؤلاء السجناء دون حسم قضائي عاجل يحولهم إلى "وقود" لصراعات المحاور، ويضع السيادة العراقية أمام اختبار قارس يخلط بين مكافحة الإرهاب وبين طموحات النفوذ الإقليمي، محذراً من تحويل العراق مجدداً إلى ساحة لتجارب أمنية دامية تعيد إنتاج الفشل الذي عصف بالمنطقة في العقد الماضي.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

1

أضف تعليقك

0/1000

جميع التعليقات (1)

غسان سداوي

4 شهور

احسنت دكتور عبدالكريم فقد وضعت النقاط على الحروف

الوزان لـ "180 تحقيقات": نقل سجناء داعش للعراق "قنبلة موقوتة" في توقيت مريب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°