4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تونس تجمع دول الجوار: تحرّك إقليمي لاحتواء الأزمة الليبية ومنع انفجار الحدود

تستضيف تونس اجتماعًا وزاريًا لدول جوار ليبيا، في خطوة تعكس تصاعد القلق الإقليمي من تطورات المشهد الليبي، في ظل استمرار الانقسام السياسي، وتعثر المسار الانتخابي، وتزايد المخاطر الأمنية والاقتصادية العابرة للحدود.

بقلم: سماح عثمان
٢٦ يناير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
9 مشاهدة
تونس تجمع دول الجوار: تحرّك إقليمي لاحتواء الأزمة الليبية ومنع انفجار الحدود

تونس تجمع دول الجوار: تحرّك إقليمي لاحتواء الأزمة الليبية ومنع انفجار الحدود

تستضيف تونس اجتماعًا وزاريًا لدول جوار ليبيا، في خطوة تعكس تصاعد القلق الإقليمي من تطورات المشهد الليبي، في ظل استمرار الانقسام السياسي، وتعثر المسار الانتخابي، وتزايد المخاطر الأمنية والاقتصادية العابرة للحدود.

ويأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، مع تنامي التهديدات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، وعودة نشاط شبكات التهريب، إضافة إلى هشاشة الوضع الأمني جنوب ليبيا، ما يفرض على دول الجوار تنسيقًا أعمق لتفادي انتقال الفوضى إلى محيطها المباشر.

ليبيا ودوافع الاجتماع

يعكس الحراك التونسي إدراكًا متزايدًا بأن الأزمة الليبية لم تعد شأنًا داخليًا، بل تحولت إلى عامل ضغط إقليمي يمس الأمن القومي لدول الجوار، خصوصًا مع غياب سلطة تنفيذية موحدة، وتعدد مراكز القرار، واستمرار التدخلات الخارجية التي تُبقي المشهد مفتوحًا على احتمالات التصعيد.

كما يأتي الاجتماع في ظل مساعٍ لإعادة إحياء دور دول الجوار كإطار سياسي موازٍ للمسارات الدولية، التي أثبتت محدوديتها في فرض حلول مستدامة، وسط تضارب الأجندات الدولية داخل ليبيا.

أبعاد سياسية وأمنية

سياسيًا، تسعى دول الجوار إلى الدفع نحو حل ليبي–ليبي قائم على التوافق، ورفض أي ترتيبات تُفرض من الخارج، مع التأكيد على وحدة الأراضي الليبية ورفض مشاريع التقسيم أو الأمر الواقع.

أمنيًا، يحتل ملف الحدود أولوية قصوى، خاصة مع اتساع نشاط الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة، ما يجعل التنسيق الاستخباري وضبط الحدود ضرورة ملحة، وليس خيارًا سياسيًا.

تونس ودور الوسيط الهادئ

تسعى تونس، من خلال استضافة الاجتماع، إلى ترسيخ موقعها كطرف توافقي غير منخرط في الاستقطاب الليبي، مستفيدة من علاقتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، ومن موقعها الجغرافي الذي يجعل استقرار ليبيا مسألة أمن وطني مباشر.

ويمثل هذا التحرك محاولة لإعادة الاعتبار للدبلوماسية الإقليمية، في مواجهة هيمنة المسارات الدولية التي غالبًا ما تصطدم بحسابات القوى الكبرى وتوازناتها.

رهانات المرحلة المقبلة

يبقى نجاح اجتماع دول الجوار مرهونًا بقدرته على الانتقال من البيانات السياسية إلى آليات عملية، تشمل:

  • تنسيقًا أمنيًا مستدامًا على الحدود.

  • دعم مسار سياسي موحد بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

  • الضغط لوقف التدخلات الأجنبية التي تغذي الانقسام.

وفي ظل انسداد الأفق الليبي، تبدو تحركات دول الجوار محاولة أخيرة لاحتواء الأزمة قبل تحولها إلى تهديد إقليمي واسع، تتجاوز تداعياته حدود ليبيا إلى كامل شمال أفريقيا.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال