في تطور لافت يعيد خلط أوراق المشهد السياسي والعسكري في غزة، يفتح إعلان جيش الاحتلال العثور على جثة آخر جندي إسرائيلي ملفًا بالغ الحساسية ظل حاضرًا في حسابات الحرب والتفاوض لسنوات.
وبينما يُفترض أن يمهّد هذا التطور للانتقال إلى “المرحلة الثانية” من التفاهمات، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل قد فقدت فعلاً ذريعتهـا الأبرز، أم أنها بصدد استبدالها بسلسلة جديدة من الاشتراطات والعراقيل.
سقوط الذريعة أم إعادة تدويرها؟
في هذا السياق، يقدم د. رامي أبو زبيدة رئيس تحرير موقع “180 تحقيقات” قراءة معمّقة لاحتمالات المرحلة المقبلة، كاشفًا عن “هندسة ذرائع” جديدة قد تعيق تنفيذ الاستحقاقات السياسية والأمنية المنتظرة.

رامي ابو زبيدة
حيث قال أبو زبيدة، إنه بإعلان الاحتلال العثور على جثة آخر أسير إسرائيلي، سقطت "الذريعة" التي كانت تُعطل الانتقال للمرحلة الثانية من تفاهمات بشأن خطة ترامب.
نتنياهو و"الخطوط الوهمية".. تاريخ من المراوغة السياسية
وأضاف: من يقرأ التاريخ السياسي والشخصي لـ "بنيامين نتنياهو" يدرك جيداً أنه بارع في صناعة "الخطوط الوهمية"؛ تلك التي تُوضع على طاولة التفاوض فقط ليتم القفز فوقها لاحقاً لخلق أزمات جديدة.
معبر رفح بين وعود الانفتاح وسيناريوهات التضييق
وتابع "بينما ينتظر العالم فتح "معبر رفح" وانسحاب القوات من "الخط الأصفر"، ثمة "شياطين نتنياهو" قد تبرز من بين ركام التفاصيل لتعطيل استحقاقات المرحلة الثانية".
ويرى أبو زبيدة أن "شريان الحياة" “معبر رفح” سيتحوّل إلى "قمع مروري"، موضحًا أن التوقعات تشير إلى تشدد إسرائيلي في القوائم الأمنية والفحص البيومتري، مما يحول حق التنقل إلى أداة ابتزاز سياسي وأمني.
نزع السلاح الكامل… شرط مستحيل أم ذريعة جاهزة؟

رامي ابو زبيدة
وأوضح أنه بعد غياب الأسرى، قد يرفع نتنياهو سقف المطالب إلى "نزع السلاح الكامل" كشرط مسبق للانسحاب من "الخط الأصفر". هو يعلم يقيناً أن هذا "خط أحمر" للفصائل، مما يضمن له بقاءً عسكرياً لأمد غير مسمى.
ولفت أبو زبيدة إلى أن الخلاف حول جنسيات القوات المشاركة سيكون "المَهرب" المثالي، ورفض دولة معينة أو وضع فيتو على أخرى سيجعل من تشكيل قوة الاستقرار "قصة لا تنتهي"، مما يؤجل استلام المهام من الجيش الإسرائيلي، مضيفًا "نحن لا نعيش نهاية الذريعة، بل نعيش مرحلة "تغيير الذرائع".
وأكد أن نتنياهو فقد "ورقة الضغط الإنسانية" “الأسرى”، لكنه يملك ترسانة من "الاشتراطات الأمنية" الجاهزة للتفعيل".
وتساءل أبو زبيدة، هل سينجح "زخم ترامب" ووساطة "مجلس السلام" في فرض المرحلة الثانية بقوة الأمر الواقع، أم أن "مهندس المماطلة" سيجد ثغرات وذرائع جديدة في جدار الاتفاق؟.
يبدو أن المشهد يتجه نحو اختبار حقيقي لإرادة الأطراف الدولية وقدرتها على كبح سياسة التسويف الإسرائيلية، فغياب ورقة الأسرى لا يعني بالضرورة نهاية العرقلة، بقدر ما يفتح الباب أمام اشتراطات أمنية أكثر تعقيدًا.
وبينما تُعلَّق الآمال على فرض المرحلة الثانية كأمر واقع، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان المجتمع الدولي سيكتفي برصد تبدّل الذرائع، أم سيمارس ضغطًا فعليًا يُحوّل الاتفاقات من نصوص معلّقة إلى استحقاقات مُلزمة على الأرض، في لحظة فارقة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في غزة.









