21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

برنامج الأغذية العالمي يطلق صرخة استغاثة: مئات الآلاف في غزة يواجهون الموت برداً وجوعاً

برنامج الأغذية العالمي يطلق صرخة استغاثة: مئات الآلاف في غزة يواجهون الموت برداً وجوعاً

بقلم: محمد خميس
٢٦ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
غزة

غزة

برنامج الأغذية العالمي يطلق صرخة استغاثة: مئات الآلاف في غزة يواجهون الموت برداً وجوعاً

أطلق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة حول تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكداً أن مئات الآلاف من السكان ما زالوا يعيشون حالة من التشريد القسري في ظروف تفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية. 

ومع دخول شتاء عام 2026 ذروته، يجد النازحون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع البرد القارس والأمطار الغزيرة التي أغرقت خيامهم المهترئة ومراكز الإيواء المكتظة. 

وشدد البرنامج في بيانه الأحدث على أن استمرار هذا الوضع دون تدخل دولي حازم يعني الحكم بالموت على آلاف الأطفال والنساء وكبار السن الذين استنفدوا كافة سبل الصمود. 

إن الصرخة التي أطلقها البرنامج اليوم لا تتعلق فقط بتوفير الغذاء، بل تمتد لتشمل الحماية من العوامل الجوية التي باتت تقتل بصمت بعيداً عن ضجيج القصف، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني مفصلي لإنهاء هذه المأساة التي طال أمدها.

فتح المعابر

أكد برنامج الأغذية العالمي أن مفتاح الحل للأزمة الإنسانية في غزة يبدأ بضرورة فتح كافة المعابر مع القطاع بشكل مستمر ودائم، بعيداً عن سياسة التنقيط الممنهجة التي يمارسها الاحتلال.

 إن إدخال المساعدات بشكل متقطع وبكميات محدودة لا يكفي لتلبية احتياجات أكثر من مليوني إنسان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد. 

وطالب البرنامج بضرورة السماح بتدفق الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية، والمستلزمات الطبية، ومواد البناء الأساسية لترميم ما يمكن ترميمه من مراكز الإيواء. 

وأشار التقرير إلى أن القيود المفروضة على المعابر تسببت في تلف كميات كبيرة من الأغذية والمنظفات في طوابير الانتظار الطويلة، مما يعمق الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة، ويجعل من شبح المجاعة حقيقة ماثلة للعيان في مناطق شمال وجنوب القطاع على حد سواء.

المأوى أولاً

وضع برنامج الأغذية العالمي "توفير المأوى" كأولوية قصوى لا تحتمل التأجيل في الوقت الحالي، وذلك لحماية مئات آلاف النازحين من البرد القارس والأمطار الغزيرة التي تضرب المنطقة. 

إن آلاف العائلات التي تفترش الأرض في الخيام البلاستيكية أو بين ركام المنازل المدمرة تفتقر للأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة الآمنة. 

وحذر البرنامج من أن الأمطار الغزيرة تسببت في فيضانات داخل مخيمات النزوح، مما أدى لانتشار الأمراض التنفسية والجلدية، خاصة بين الأطفال الذين يعانون أصلاً من سوء التغذية وضعف المناعة. إن توفير كرفانات أو خيام مقاومة للمياه، بالإضافة إلى مواد العزل، يمثل "حائط الصد الأخير" لمنع وقوع كارثة صحية شاملة قد تودي بحياة المئات خلال الأسابيع القليلة القادمة إذا استمرت العواصف الشتوية بهذه القوة.

المساعدات النقدية

في خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز صمود المواطنين، دعا برنامج الأغذية العالمي إلى ضرورة توسيع نطاق توزيع المساعدات النقدية  لسكان قطاع غزة بشكل عاجل. 

ويرى البرنامج أن توفير السيولة النقدية في أيدي العائلات يمنحهم القدرة على تحديد أولوياتهم المعيشية، ويسهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي المنهك، ويقلل من الارتهان للسلع الإغاثية التي قد لا تتوفر بشكل دائم. 

إن المساعدات النقدية في ظل ارتفاع الأسعار الجنوني واختفاء السيولة من البنوك تمثل طوق نجاة للأسر التي فقدت مصادر دخلها بالكامل، وهي وسيلة أثبتت فعاليتها في ضمان وصول الدعم لمستحقيه بسرعة وكرامة، شريطة أن تتوفر السلع الأساسية في الأسواق عبر فتح المعابر كما يطالب البرنامج باستمرار.

التشريد المزمن

لا تزال قضية "المشردين" هي الجرح الأكثر إيلاماً في تقرير برنامج الأغذية العالمي؛ فمئات الآلاف من الغزيين لا يملكون بيوتاً يعودون إليها بعد تدمير أكثر من 80% من المناطق السكنية في القطاع. 

هذا التشريد المزمن خلق حالة من عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي، حيث تضطر العائلات للتنقل بين مراكز الإيواء بحثاً عن الأمان المفقود. 

إن استمرار حالة التشريد في ظل الحصار المطبق يمنع أي محاولة لإعادة الإعمار أو حتى العيش في الحد الأدنى من الاستقرار ويؤكد البرنامج أن غزة اليوم تعيش أكبر أزمة نزوح داخلي في العصر الحديث.

 حيث تحولت المدن إلى ركام، وأصبح المواطن غريباً في أرضه، يبحث عن سقف يحميه من المطر وجدار يقيه برد الليل، في ظل صمت دولي لم ينجح حتى الآن في فرض وقف دائم للعدوان أو السماح بإدخال بيوت جاهزة للاستقرار المؤقت.

 التحرك قبل فوات الأوان هو الواجب الأخلاقي

إن التحذيرات الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي اليوم هي بمثابة "الإنذار الأخير" للعالم أجمع وإن غزة في عام 2026 لا تطلب المستحيل، بل تطلب الحقوق الأساسية التي كفلتها كافة المواثيق الدولية: الغذاء، الدواء، والمأوى الدافئ. 

إن فتح المعابر وتوسيع المساعدات النقدية وتوفير مستلزمات الشتاء ليست مجرد إجراءات إغاثية، بل هي ضرورة وجودية للحفاظ على بقاء الإنسان الفلسطيني فوق أرضه.

ستبقى تقارير الأمم المتحدة شاهدة على هذه المرحلة السوداء من تاريخ البشرية، ما لم يتحول هذا القلق الدولي إلى ضغط حقيقي يجبر سلطات الاحتلال على رفع الحصار وفتح الشرايين الحيوية للقطاع المنكوب و الجوع لا ينتظر القرارات السياسية، والبرد لا يحترم التوازنات الدولية، والوقت الآن هو عدو غزة الأول في معركتها من أجل البقاء تحت المطر.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

برنامج الأغذية العالمي يطلق صرخة استغاثة: مئات الآلاف في غزة يواجهون الموت برداً وجوعاً - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°