وزير الخارجية الصومالي: سيادتنا خط أحمر ووحدة أراضينا لا تغيرها العوامل الخارجية
في حوار اتسم بالصراحة والندية السياسية، وضع وزير الخارجية الصومالي، النقاط على الحروف فيما يخص التطورات المتسارعة التي تمس وحدة الأراضي الصومالية والأمن القومي العربي والأفريقي.
تأتي هذه التصريحات لتشكل جدار صّد دبلوماسي أمام المحاولات الإسرائيلية الرامية للعبث بحدود الصومال وتوظيف منطقة "أرض الصومال" (صوماليلاند) في مشاريع استراتيجية مشبوهة.
وأكد الوزير في تصريحات عبر الجزيرة أن الصومال، ورغم خروجه من ثلاثة عقود من الحروب الأهلية والنزاعات، بات اليوم دولة ذات سيادة كاملة، وأن وحدته الوطنية ليست محل تفاوض أو عرضة للتغيير بسبب "عوامل خارجية" أو إعلانات أحادية الجانب تصدر من تل أبيب، مشدداً على أن مقديشو لن تسمح بتمرير أي صفقات تتم على حساب حقوق الشعب الصومالي أو عدالة القضية الفلسطينية.
حقيقة الموقف الدولي
كشف وزير الخارجية الصومالي عن حقيقة الموقف الميداني والدبلوماسي بعد مرور شهر كامل على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتعلق بـ "أرض الصومال".
وأوضح الوزير أنه رغم الضجيج الإعلامي والسياسي، لم تعترف أي منظمة دولية أو إقليمية بهذا الكيان كدولة مستقلة، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي ما زال يحترم الحدود التاريخية والمعترف بها للصومال.
ويرى مراقبون أن الجهد الدبلوماسي المكثف الذي بذلته مقديشو خلال الـ 30 يوماً الماضية نجح في عزل الرؤية الإسرائيلية، حيث يدرك العالم أن اللعب بوحدة الصومال يعني فتح "صندوق باندورا" للنزاعات الانفصالية في القارة السمراء، وهو أمر ترفضه بشدة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، مما يجعل إعلان نتنياهو مجرد "حبر على ورق" لا يغير من الواقع الجغرافي أو القانوني شيئاً.
لم يقتصر حديث الوزير الصومالي على الشأن الداخلي، بل ربط السيادة الصومالية بالأمن العالمي، محذراً من أن المساس بأمن منطقة البحر الأحمر سيؤدي بالضرورة إلى تعطيل حركة التجارة الدولية التي تمر عبر أحد أهم الشرايين المائية في العالم.
وأوضح أن محاولات القوى الخارجية، وتحديداً إسرائيل، لإيجاد موطئ قدم أو قواعد عسكرية في مناطق النزاع الصومالية من شأنه أن "يجلب الإرهاب" ويخلق بيئة خصبة للجماعات المتطرفة للنمو تحت ذريعة مواجهة التدخل الأجنبي.
هذا التحذير الصومالي يأتي كرسالة للمجتمع الدولي بأن استقرار مقديشو هو استقرار للملاحة الدولية، وأن أي محاولة لإضعاف الدولة المركزية لصالح كيانات انفصالية ستكون عواقبها وخيمة على سلاسل التوريد العالمية والأمن البحري في مضيق باب المندب.
رفض قاطع للتهجير
في واحدة من أخطر القضايا التي طرحت مؤخراً، حسم وزير الخارجية الصومالي موقف بلاده من الأنباء التي تحدثت عن مخططات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى "أرض الصومال".
وأعلن الوزير رفض مقديشو القاطع لأي عملية ترحيل أو نزوح قسري للشعب الفلسطيني، واصفاً فكرة إجبار الفلسطينيين على الهجرة إلى الصومال أو إقامة "قاعدة عسكرية" إسرائيلية هناك بأنها "أمر غير مقبول ومرفوض جملة وتفصيلاً".
وتأتي هذه التصريحات لتقطع الطريق على محاولات نتنياهو لتنفيذ مشروع "التهجير الطوعي" أو القسري عبر إيجاد بدائل جغرافية في أفريقيا، مؤكداً أن الصومال يقف مع حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم وإقامة دولتهم، ويرفض أن تكون أراضيه جزءاً من جريمة "تطهير عرقي" يتم التخطيط لها في الغرف المغلقة بتل أبيب.
الدبلوماسية الوقائية
تحدث الوزير عن "الجهد الدبلوماسي" الذي تقوده بلاده حالياً، مؤكداً أنه يركز بالدرجة الأولى على حشد الدعم من "أصدقاء الصومال" لضمان عدم المساس بوحدة أراضيه.
وتتطلع مقديشو إلى دعم القوى الإقليمية والدولية الفاعلة لتأسيس دولة مستقرة قادرة على حماية حدودها وإفشال مخططات التفتيت.
إن هذا التحرك الصومالي لا يستهدف فقط الرد على إسرائيل، بل يهدف إلى إرسال رسالة لكل الأطراف الإقليمية التي قد تفكر في استغلال حاجة الصومال للدعم من أجل انتزاع تنازلات سيادية.
فالصومال الذي يحتاج للدعم لإعادة البناء، لا يقبل أن يكون هذا الدعم مشروطاً بالتفريط في شبر واحد من ترابه الوطني أو بالقبول بمشاريع تمس الأمن القومي العربي.
في نهاية المطاف، تعكس تصريحات وزير الخارجية الصومالي لـ "الجزيرة" حالة من الوعي الاستراتيجي بمخاطر المرحلة المقبلة وإن التأكيد على أن "حدود الصومال لا يمكن المس بها" هو رد مباشر على أوهام الهيمنة الإسرائيلية التي تحاول الالتفاف على القانون الدولي.
كما أن الصومال اليوم، رغم تحدياته، يثبت أنه رقم صعب في معادلة القرن الأفريقي، وأن محاولات نتنياهو لتصدير أزمات إسرائيل عبر "التهجير" أو "الاعتراف بالانفصال" ستتحطم على صخرة الصمود الدبلوماسي الصومالي.
ستبقى مقديشو متمسكة بسيادتها، ومتطلعة لدعم حقيقي يرسخ الاستقرار لا التفتيت، مؤكدة للعالم أن البحر الأحمر لن يكون ساحة للمغامرات السياسية التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.










