20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أزمة الميزانية في الكنيست: تأجيل التصويت يربك الائتلاف ويهدد تماسكه السياسي

تحوّلت الميزانية في الاحتلال من استحقاق مالي سنوي إلى اختبار سياسي حاد لتماسك الائتلاف الحاكم، بعدما قررت حكومة الاحتلال إرجاء التصويت على قانون الميزانية بالقراءة الأولى إلى يوم الأربعاء

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
أزمة الميزانية في الكنيست: تأجيل التصويت يربك الائتلاف ويهدد تماسكه السياسي

أزمة الميزانية في الكنيست: تأجيل التصويت يربك الائتلاف ويهدد تماسكه السياسي

تحوّلت الميزانية في الاحتلال من استحقاق مالي سنوي إلى اختبار سياسي حاد لتماسك الائتلاف الحاكم، بعدما قررت حكومة الاحتلال إرجاء التصويت على قانون الميزانية بالقراءة الأولى إلى يوم الأربعاء، استجابةً لطلب مباشر من الأحزاب الحريدية. هذا التأجيل لم يأتِ من فراغ، بل ارتبط بشكل مباشر بالخلاف العميق حول قانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية، الذي تصر هذه الأحزاب على إقراره قبل المضي قدماً في مسار إقرار الميزانية.

تأجيل الميزانية

بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن طلب تأجيل التصويت على الميزانية نُقل إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من قبل الأحزاب الحريدية، وعلى إثره اتُّخذ قرار الإرجاء. ويعكس هذا التطور حجم النفوذ الذي تمارسه هذه الأحزاب داخل الائتلاف، وقدرتها على تعطيل مسار تشريعي بالغ الحساسية من أجل فرض شروط سياسية وأيديولوجية تتعلق بقانون إعفاء الحريديين من التجنيد.

الميزانية كورقة ضغط داخل الائتلاف

قبل إعلان التأجيل، ساد داخل الائتلاف الحاكم اعتقاد بأن حزبي «يهدوت هتوراة» و«شاس» الحريديين سيصوتان لصالح الميزانية في القراءة الأولى، بعد ضغوط سياسية وتعهدات قدّمها نتنياهو. هذه التعهدات تمحورت حول تمرير قانون إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية قبل التصويت النهائي على الميزانية في القراءتين الثانية والثالثة، ما يكشف استخدام الميزانية كورقة مساومة سياسية وليست مجرد أداة مالية.

المسار القانوني للميزانية وخطر حل الكنيست

في خضم هذا التجاذب، دخل العامل القانوني على خط الأزمة. فقد أبلغت المستشارة القضائية للكنيست، ساغيت أفيك، أعضاء البرلمان بضرورة إجراء التصويت على الميزانية بالقراءة الأولى خلال الأسبوع الجاري. ويعود ذلك إلى نص قانوني يُلزم بمرور شهرين بين التصويت بالقراءة الأولى والتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة، اللتين يجب أن تتمّا قبل نهاية شهر مارس، أي إخفاق في الالتزام بهذا الجدول الزمني يعني تلقائياً حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، ما يرفع منسوب الضغط السياسي داخل الائتلاف.

الميزانية في مرمى المعارضة: لبيد يصعّد الهجوم

استغل رئيس المعارضة، يائير لبيد، تأجيل التصويت على الميزانية لتوجيه انتقاد سياسي لاذع للحكومة، معتبراً أن السبب الحقيقي وراء عدم طرحها للتصويت هو إدراك الحريديين أن قانون التهرب من الخدمة العسكرية لم يُشرّع بعد. وأكد لبيد أن المعارضة لن تسمح بتمرير هذا القانون، في إشارة إلى أن معركة الميزانية باتت أيضاً ساحة صراع بين الحكومة والمعارضة حول قضايا تتجاوز الشأن المالي.

انقسامات داخلية: الميزانية تهدد وحدة الائتلاف

وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن مصادر في حزب «ديغل هتوراة» الحريدي حديثها عن «خلافات كبيرة» بشأن قانون الإعفاء من التجنيد. وأكدت هذه المصادر صراحةً أنه في حال عدم التوصل إلى تفاهمات واضحة، فلن يتم التصويت على الميزانية، ما يعني غياب الأغلبية داخل الكنيست. هذا الموقف يعكس هشاشة التماسك الائتلافي، ويضع نتنياهو أمام معادلة معقدة: إما الرضوخ لمطالب الحريديين أو المخاطرة بانهيار الحكومة.

سموتريتش والميزانية: تحذير من الانهيار السياسي

في تطور لافت، أفادت القناة 12 بأن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أبلغ نتنياهو أن تأجيل التصويت على الميزانية ليس خياراً قابلاً للاستمرار، محذراً من أن عدم تمريرها يستدعي بحث حل الكنيست. هذا الموقف يعكس قلقاً داخل أوساط اليمين نفسه من أن تتحول أزمة الميزانية إلى كرة ثلج تهدد بإنهاء عمر الحكومة.

سموتريتش
 

اجتماعات طارئة ومحاولات احتواء أزمة الميزانية

على وقع هذه التحذيرات، عقد نتنياهو اجتماعاً عاجلاً ضم رئيس حزب شاس أرييه درعي، ورئيس حزب «ديغل هتوراة» موشيه غفني، في محاولة لاحتواء تداعيات تأجيل الميزانية. هذه اللقاءات تعكس إدراك رئيس الحكومة أن الأزمة لم تعد تقنية أو إجرائية، بل باتت سياسية بامتياز، وتمس جوهر بقاء الائتلاف.

الميزانية كاختبار بقاء للائتلاف

تكشف أزمة تأجيل التصويت على الميزانية عن تصدع بنيوي داخل الائتلاف الحاكم في الاحتلال، حيث تتقاطع الحسابات الأيديولوجية والدينية مع الاستحقاقات الدستورية والمالية. 

ولم تعد الميزانية مجرد قانون اقتصادي، بل تحولت إلى أداة صراع سياسي تهدد بتفكيك التحالف الحاكم، وتفتح الباب أمام سيناريوهات انتخابات مبكرة، في حال فشل نتنياهو في إدارة هذا التوازن الدقيق بين شركائه.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال