19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال في جنوب السودان.. تحذيرات الحكومة من عودة الحرب الأهلية

الاحتلال في المشهد السياسي والأمني لجنوب السودان يظهر من خلال التدخلات الخارجية التي تؤثر على مسار الصراع الداخلي،

بقلم: غدير خالد
٢٧ يناير ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
9 مشاهدة
السودان

السودان

الاحتلال في المشهد السياسي والأمني لجنوب السودان يظهر من خلال التدخلات الخارجية التي تؤثر على مسار الصراع الداخلي، فقد حذرت حكومة جنوب السودان قوات المعارضة من استمرار القتال في ولاية جونقلي، مؤكدة أن تقدم المتمردين والاشتباكات المستمرة تهدد بإشعال الحرب الأهلية من جديد، وهذا التحذير يعكس إدراك الحكومة أن أي تصعيد عسكري قد يعيد البلاد إلى دوامة العنف التي عاشتها بين عامي 2013 و2018، والتي أودت بحياة نحو 400 ألف شخص.

 

العدوان في ولاية جونقلي.. نزوح جماعي وتهديد للمدنيين

 

العدوان في ولاية جونقلي أدى إلى نزوح جماعي واسع النطاق، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 180 ألف شخص اضطروا لمغادرة منازلهم بسبب القتال.

 

وهذا النزوح يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون، ويؤكد أن استمرار العدوان سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع محدودية إمكانيات الإغاثة وصعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.

 

الكيان الصهيوني ومتابعة الأزمات الإفريقية

 

الكيان الصهيوني يراقب عن كثب تطورات الأزمات الإفريقية، بما فيها الصراع في جنوب السودان، حيث يسعى إلى استغلال هذه النزاعات لتعزيز نفوذه الأمني والاقتصادي في القارة.

 

إسرائيل ترى أن استمرار القتال في جونقلي قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية جديدة، وهو ما يمنحها فرصة لتوسيع علاقاتها مع بعض الحكومات الإفريقية تحت شعار "مكافحة الإرهاب" أو "دعم الاستقرار". هذا الدور يعكس أن الكيان الصهيوني لا ينفصل عن المشهد الإقليمي، بل يسعى دائماً لتوظيف الأزمات لصالحه.

 

الاحتلال والعملية الأمنية في جونقلي

 

الاحتلال يظهر في تصريحات وزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة، أتينج ويك أتينج، الذي أكد أن العملية الأمنية الجارية في ولاية جونقلي الشمالية هي إجراء قانوني وضروري يهدف إلى وقف تقدم قوات المتمردين واستعادة النظام العام وحماية المدنيين.

 

وهذه العملية تعكس رغبة الحكومة في فرض سيطرتها على الأرض، لكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف من أن تؤدي إلى مزيد من التصعيد إذا لم تقترن بمسار سياسي واضح يضمن مشاركة المعارضة في العملية الانتقالية.

 

العدوان على اتفاق السلام لعام 2018

 

العدوان على اتفاق السلام الموقع عام 2018 يظهر من خلال استمرار الأعمال العدائية بين الحكومة والمعارضة. الحكومة شددت في بيانها على أن أي أعمال تقوض هذا الاتفاق تشكل تهديداً خطيراً للسلام وتعرض العملية الانتقالية للخطر، وهذا الاتفاق كان بمثابة حجر الأساس لإعادة بناء الدولة بعد سنوات من الحرب الأهلية، لكن العدوان المستمر يهدد بانهياره، ما يعيد البلاد إلى نقطة الصفر.

 

الكيان الصهيوني واستغلال ملف "داعش" في المنطقة

 

الكيان الصهيوني يرى أن استمرار الفوضى في جنوب السودان قد يفتح المجال أمام عودة نشاط تنظيمات مسلحة مثل "داعش" في المنطقة. إسرائيل تسعى إلى استغلال هذا الملف لتبرير تدخلاتها الأمنية في إفريقيا، عبر تقديم نفسها كطرف قادر على المساهمة في مواجهة الإرهاب.

 

لكن هذا الخطاب يظل متناقضاً مع سياساتها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني، حيث تستخدم نفس المنطق لتبرير الاحتلال والعدوان المستمر على غزة والضفة الغربية.

 

الاحتلال وأوامر الجيش بإخلاء المقاطعات

 

الاحتلال يظهر في قرار جيش جنوب السودان الذي أمر جميع المدنيين وأفراد بعثة الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بإخلاء ثلاث مقاطعات في جونقلي قبل بدء عمليته ضد قوات المعارضة.

 

وهذا القرار يعكس أن الحكومة تستعد لعملية عسكرية واسعة، لكنه يضع المدنيين أمام خطر مباشر، حيث قد يجدون أنفسهم بلا مأوى أو حماية في ظل غياب ضمانات دولية كافية.

 

العدوان ومخاوف الأمم المتحدة

 

العدوان المستمر أثار قلق الأمم المتحدة، حيث عبر متحدث باسم الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن مخاوفه من أن القتال قد يعرض مئات الآلاف من المدنيين للخطر.

 

وبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أكدت أن الوضع الإنساني يتدهور بسرعة، وأن استمرار العدوان سيؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في بلد يعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية وانعدام الخدمات الأساسية.

 

الكيان الصهيوني ومراقبة المحاكمات السياسية

 

الكيان الصهيوني يتابع أيضاً المحاكمات السياسية في جنوب السودان، خاصة محاكمة رياك مشار بتهمة الخيانة. هذه المحاكمة تأتي بعد أن اجتاحت ميليشيا عرقية لها علاقات تاريخية مع الجيش الشعبي لتحرير السودان- في المعارضة قاعدة عسكرية في بلدة الناصر.

 

وإسرائيل ترى أن أي إدانة لمشار قد تعيد ترتيب المشهد السياسي في البلاد، وهو ما قد يؤثر على مصالحها الأمنية والاقتصادية في المنطقة.

 

الاحتلال والزاوية التحليلية لمستقبل جنوب السودان

 

الاحتلال في جنوب السودان لا يقتصر على التدخلات العسكرية، بل يمتد إلى التأثيرات السياسية والاقتصادية التي تعيد تشكيل مستقبل البلاد.

 

 

العدوان ومعادلة الأمن الإقليمي

 

العدوان في جنوب السودان ينعكس على الأمن الإقليمي، حيث أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تدفق اللاجئين نحو إثيوبيا والدول المجاورة، ما يخلق أزمات جديدة في المنطقة.

 

وهذا العدوان يفتح الباب أمام تدخلات دولية أوسع، ويجعل من جنوب السودان ساحة صراع إقليمي ودولي، خاصة أن القوى الكبرى ترى في هذه الأزمات فرصة لتعزيز نفوذها.

 

الاحتلال في جنوب السودان يظهر من خلال التدخلات الخارجية التي تؤثر على مسار الصراع الداخلي، فيما العدوان المستمر يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد بإشعال الحرب الأهلية من جديد.

 

 

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال