غسان الشامي لـ "180 تحقيقات": حرب غزة غطاء سياسي لجريمة الاستيطان الكبرى
كشف الدكتور غسان مصطفى الشامي، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، عن استراتيجية خطيرة يتبعها الاحتلال الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، حيث اعتبر أن حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة ما هي إلا ذريعة كبرى وغطاء سياسي وقانوني محكم لتنفيذ جريمة تاريخية صامتة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وأوضح الشامي أن العدو الإسرائيلي نجح في توجيه أنظار العالم نحو المأساة الإنسانية في غزة، بينما كانت جرافات الاستيطان تعمل دون توقف لقضم ما تبقى من الأرض الفلسطينية، مؤكداً أن العامين الماضيين شهدا طفرة استيطانية غير مسبوقة، لم تتوقف يوماً واحداً رغم ضجيج المدافع والنداءات الدولية، مما يعكس رغبة صهيونية جامحة في فرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يستحيل معه قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، وهو الهدف الحقيقي الذي تختبئ خلفه كل المناورات العسكرية الإسرائيلية الراهنة.
الاستيطان في القدس وشمال الضفة.. صراع البقاء تحت وطأة "خطة السلام"
أشار الدكتور غسان مصطفى الشامي إلى أن سلطات الاحتلال نفذت قبل أيام قليلة مشاريع استيطانية كبرى في أراضي القدس المحتلة وشمال الضفة الغربية، في خطوة تمت دون حسيب أو رقيب دولي، مستغلة الانشغال العالمي بمتابعة ما يسمى بـ "خطة السلام" أو "مجلس ترامب للسلام".
غسان الشامي لـ "180 تحقيقات": حرب غزة غطاء سياسي لجريمة الاستيطان الكبرى
وشدد الشامي على أن هذه المشاريع تأتي في وقت يقدم فيه قطاع غزة تضحيات جسيمة، حيث سجلت الأيام الأخيرة سقوط ما يقارب 500 فلسطيني بين شهيد وجريح، ورغم ذلك تستمر آلة الاستيطان في التغول، وأن المفارقة المؤلمة تكمن في أن الاستيطان، الذي لم يتوقف منذ يونيو عام 1968، وصل في عام 2026 إلى ذروته عبر قضم الأراضي تحت مسميات تنموية وأمنية واهية، مما يثبت أن الحرب على غزة ليست مجرد رد فعل عسكري، بل هي جزء من مخطط أشمل يستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة عبر عزل أحيائها وتحويلها إلى جزر معزولة وسط محيط من المستوطنات الكبرى.
تحالف الجنرالات والحاخامات.. المحرك العقائدي لسياسة الطرد والتهجير
وفي تشريحه للقوى المحركة داخل الكيان الصهيوني، أكد الشامي في تصريحاته لـ "180 تحقيقات" أن الجنرالات العسكريين والحاخامات المتطرفين يشكلون جبهة موحدة لدعم المشاريع الاستيطانية وأفكار "الترانسفير" أو طرد الفلسطينيين.
ويرى الشامي أن هذا التحالف لم يتوانَ يوماً عن تشريد الفلسطينيين ليس فقط من القدس والضفة، بل هناك توجه متزايد نحو الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، الذي يصفه الصهاينة بأنه "قنبلة موقوتة" تهدد نقاء دولتهم المزعومة وإن هذا الفكر الاستيطاني لا ينظر إلى الأرض كعقار، بل كحق ديني وقومي لا يقبل القسمة، وهو ما يفسر عدم اكتراث نتنياهو بالضغوط القانونية الدولية؛ طالما أن الحرب في غزة توفر له "الدخان الكثيف" اللازم لتمرير مشاريع التوسع فالمستوطن والحاخام والجنرال باتوا يتبادلون الأدوار في عملية ممنهجة تهدف إلى تهجير الفلسطيني قسراً عبر تضييق الخناق عليه اقتصادياً وأمنياً في الضفة والقدس.
غزة والضفة.. وحدة المصير في مواجهة مخططات القضم الإسرائيلية
ويرى الشامي أن محاولات الفصل بين ما يحدث في غزة وما يحدث في الضفة هي مغالطة سياسية كبرى يسعى الاحتلال لترسيخها. فالحرب في غزة، برغم فظاعتها، هي الأداة التي تمنح الاحتلال "الحصانة" لمواصلة التهويد في القدس، حيث يتم استنزاف المقاومة والشعب في معارك طاحنة لتسهيل الانقضاض على الجغرافيا في الضفة الغربية.
ووفقاً لتقديرات الشامي، فإن المشهد الحالي لعام 2026 يثبت أن الكيان الإسرائيلي لا يمتلك أي نوايا حقيقية للسلام، بل إن "خطة السلام" المطروحة حالياً ليست سوى شرعنة لما تم استيطانه وقضمه خلال سنوات الحرب وإن هذه الرؤية التحليلية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته التاريخية؛ فالبحث عن وقف إطلاق نار في غزة دون وقف التمدد الاستيطاني في القدس والضفة هو حرث في البحر، لأن النتيجة النهائية ستكون محو الجغرافيا الفلسطينية بالكامل تحت غطاء "الإبادة والتهجير".
صمود الداخل الفلسطيني والرهان على القنبلة الموقوتة
يخلص الدكتور غسان مصطفى الشامي في حديثه إلى أن الرهان الفلسطيني يظل معقوداً على الصمود الأسطوري في القدس والضفة والداخل المحتل ورغم كل المشاريع التي بدأت منذ عام 1968 ولم تتوقف حتى اليوم، إلا أن الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة يمثلون التحدي الوجودي الأكبر للصهاينة.
إن وصف الشامي للداخل الفلسطيني بـ "القنبلة الموقوتة" يعكس حالة الرعب التي يعيشها الاحتلال من انفجار ديموغرافي وسياسي قد يقلب الطاولة على مشاريع الاستيطان والإبادة و إن استمرار المقاومة في غزة، رغم سقوط مئات الشهداء والجرحى يومياً، يظل هو الصخرة التي تتكسر عليها أوهام نتنياهو، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني، بوعيه وإصراره، يدرك جيداً أن المعركة الحقيقية هي معركة "الأرض والهوية"، وأن كل مشاريع القضم والتهويد لن تمنح الاحتلال الشرعية مهما طال أمد الحرب أو تعددت مسميات خطط السلام الواهية.









