4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات": حرب غزة كانت "المرآة" التي عرت زيف منظومة القوانين الدولية

د. مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات": حرب غزة كانت "المرآة" التي عرت زيف منظومة القوانين الدولية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٨ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
19 مشاهدة
الدكتور مأمون أبو عامر

الدكتور مأمون أبو عامر

د. مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات": حرب غزة كانت "المرآة" التي عرت زيف منظومة القوانين الدولية

كشف الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني الدكتور مأمون أبو عامر، في حديث خاص لموقع "180 تحقيقات"، عن انهيار شبه كامل لمنظومة القانون الدولي في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية. 

واعتبر أبو عامر أن القانون الدولي يعيش حالياً حالة من "الغيبوبة" السريرية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بوصفه أن الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال سياساتها المنحازة وخططها لإعادة تشكيل ما يسمى بـ "مجلس السلام العالمي"، قد أطلقت فعلياً رصاصة الرحمة على ما تبقى من عدالة دولية. 

وأوضح أن حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة لم تكن مجرد صراع عسكري، بل كانت المرآة التي عرّت النظام الدولي وكشفت زيف منظومة القوانين التي تداعت أمام المصالح السياسية الكبرى، مشدداً على أن الحديث عن أدوات قانونية فعالة في ظل إدارة الرئيس ترامب بات أمراً يفتقر إلى الواقعية السياسية، مما يفرض على الفلسطينيين والقوى الحية في العالم البحث عن مسارات بديلة لمواجهة التغول الاستيطاني.

د. مأمون أبو عامر لـ "180 تحقيقات": حرب غزة كانت "المرآة" التي عرت زيف منظومة القوانين الدولية

 

المسار السياسي والاحتجاج الشعبي.. البدائل المتاحة في ظل "الدرع الأمريكي"

يرى الدكتور مأمون أبو عامر أن العمل في هذه المرحلة المفصلية يجب أن يتركز بشكل أساسي على الجبهة السياسية والتحركات الميدانية، نظراً لأن الولايات المتحدة تمثل "درعاً واقياً" صلباً يحمي الكيان الصهيوني من أي محاسبة قانونية دولية حقيقية.

 وأكد أبو عامر أن إمكانيات التحرك، رغم تعقيدها وصعوبتها، تظل ممكنة عبر تفعيل سلاح الاحتجاج المستمر وفضح السياسات الاستيطانية ومخاطرها على المنصات الدولية والمؤسسات الحقوقية العالمية، هذا المسار السياسي يتطلب، وفقاً لرؤيته، تحركاً فلسطينياً واسعاً ومنسقاً مع القوى السياسية والمنظمات الدولية الصديقة للضغط على الحكومات، خاصة في ملف مقاطعة منتجات المستوطنات والمستوطنين المحرضين على الجرائم في الضفة الغربية، وإن الهدف من هذه التحركات هو الحد النسبي من عمليات الإجرام الممنهج وتفريغ الأرض، حيث يهدف الاحتلال من خلال الاستيطان إلى طرد الفلسطينيين من مناطق واسعة في الضفة الغربية وتغيير واقعها الديموغرافي بشكل نهائي.

تفعيل القوانين المحلية في الدول الأوروبية.. ثغرة في جدار الحصانة الإسرائيلية

في ظل تعطل المحاكم الدولية الكبرى بفعل الضغوط السياسية، يطرح الدكتور مأمون أبو عامر استراتيجية تعتمد على "القوانين الوطنية" للدول التي لا تزال تحترم أسسها التشريعية.

 وأشاد في هذا الصدد بقرارات بعض الدول مثل بلجيكا، التي منعت تصدير السلاح أو مروره عبر أراضيها إلى الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى الدول الأوروبية التي بدأت تلوح بمنع طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المرور فوق أراضيها استجابة لمذكرات محكمة الجنايات الدولية. 

واعتبر أبو عامر أن التفعيل القانوني داخل هذه البلدان هو الأساس في المرحلة الراهنة، حيث يمكن ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين بناءً على الالتزامات القانونية لكل دولة على حدة. 

إن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة القوى الداعمة لفلسطين على إحراج الحكومات سياسياً عبر كشف الجرائم الصهيونية، خاصة وأن الكثير من هذه الدول تلتزم بالقانون شكلياً بينما تغرس الحركة الصهيونية أنيابها داخل أحزابها ومؤسساتها الإعلامية لعرقلة أي إجراء عقابي حقيقي.

الأزمة البنيوية للاتحاد الأوروبي.. بين الاستنكار اللفظي والتبعية الاقتصادية

انتقد الدكتور مأمون أبو عامر بشدة موقف الاتحاد الأوروبي، الذي يكتفي ببيانات الشجب والاستنكار دون اتخاذ خطوات عملية تلجم السياسة الاستيطانية الإسرائيلية. 

وأشار إلى أن التجارة الإسرائيلية مع الاتحاد الأوروبي تشكل ما لا يقل عن 30% من إجمالي حجم تجارتها الخارجية، وهو ما يمثل ورقة ضغط هائلة يرفض الأوروبيون استخدامها حتى الآن. 

وتساءل أبو عامر باستنكار، إذا كان الاتحاد الأوروبي لم يتخذ إجراءات اقتصادية رادعة أو يحد من علاقاته التجارية في ظل وقوع مجازر مفضوحة وواضحة في غزة والضفة، فكيف سيتخذها لمجرد التوسع في الاستيطان؟ وخلص إلى أن الدعوات الأوروبية، رغم أهميتها المعنوية في بعض الأحيان، تظل غير عملية ولا تؤثر في المشهد العام على الأرض، طالما أنها لا تترجم إلى عقوبات اقتصادية أو وقف للاتفاقيات التجارية التفضيلية التي تمنح الكيان الصهيوني رئة يتنفس من خلالها رغم جرائمه المستمرة.

 استراتيجية المقاومة السياسية في مواجهة تفريغ الضفة الغربية

يخلص الدكتور مأمون أبو عامر في رؤيته لعام 2026 إلى أن العملية المواجهة للاحتلال هي عملية مركبة ومعقدة لا يمكن اختزالها في جانب واحد، بل تتطلب تكاتف المسارين السياسي والقانوني المتاح وإن الهدف الاستراتيجي للاحتلال في الضفة الغربية هو تفريغ الأرض من سكانها لصالح السيطرة الاستيطانية الكاملة، وهو ما يتطلب "مقاومة سياسية" فاعلة تحرج القوى الدولية وتجبرها على الاختيار بين قيمها القانونية وبين تحالفاتها مع الصهيونية وإن الرهان يظل قائماً على فضح الرواية الإسرائيلية وتوسيع دائرة المقاطعة الدولية للمستوطنين المحرضين، باعتبار ذلك جزءاً من معركة النفس الطويل، وورغم أن الولايات المتحدة قد أطلقت رصاصة الرحمة على المنظومة الدولية، إلا أن أبو عامر يؤكد أن الحراك الشعبي والسياسي المنظم، وقدرة الفلسطينيين على البقاء فوق أرضهم وفضح جرائم الاحتلال، تظل هي الأدوات الأقوى التي يمكنها لجم هذا الإجرام وتحجيم مخاطر الاستيطان في المدى المنظور.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال