20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عراقجي إلى تركيا: أنقرة تسعى لفرملة ضربة ترامب وتقترح قمة ثلاثية

يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى تركيا، الجمعة، في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التهديدات الأمريكية بشن ضربة عسكرية على إيران، ومساعٍ تركية متزايدة لاحتواء التصعيد.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٩ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى تركيا، الجمعة، في توقيت بالغ الحساسية

يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى تركيا، الجمعة، في توقيت بالغ الحساسية

يتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى تركيا، الجمعة، في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التهديدات الأمريكية بشن ضربة عسكرية على إيران، ومساعٍ تركية متزايدة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. وأفادت الخارجية التركية، في بيان رسمي، أن وزير الخارجية هاكان فيدان سيؤكد خلال لقائه نظيره الإيراني الأهمية المحورية للعلاقات الثنائية في دعم الأمن والاستقرار والازدهار الإقليمي.

وبحسب البيان، من المتوقع أن يشدد فيدان على التزام أنقرة بتطوير التعاون الثنائي، مع التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 30 مليار دولار، باعتباره أحد ركائز الاستقرار السياسي والاقتصادي في الإقليم.

تركيا ترفض التصعيد

أوضح البيان التركي أن فيدان سيؤكد أن بلاده تتابع عن كثب التطورات في إيران، وأن أمن إيران وسلامتها واستقرارها تمثل أولوية مباشرة لتركيا، في ظل الترابط الجغرافي والسياسي بين البلدين. كما سيجدد التأكيد على معارضة أنقرة الصريحة لأي تدخل عسكري ضد إيران، محذرًا من التداعيات الإقليمية والدولية الخطيرة لمثل هذه الخطوة.

وشددت الخارجية التركية على استعداد أنقرة للمساهمة في خفض التوتر القائم عبر الحوار والدبلوماسية، في محاولة لقطع الطريق على منطق القوة والضغوط العسكرية الذي تتبناه واشنطن في هذه المرحلة.

قنوات الوساطة الإقليمية

في هذا السياق، أفاد موقع “أكسيوس” الأمريكي، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بعدم وجود مفاوضات جدية حاليًا بين طهران وواشنطن، مشيرًا إلى أن دولًا عدة، من بينها السعودية وتركيا وقطر، تقوم بدور الوسيط وتنقل الرسائل بين الطرفين.

وكان عراقجي قد أكد، في تصريحات سابقة، أن دولًا إقليمية تبذل جهود وساطة وتجري مشاورات مستمرة، وأن طهران على تواصل مباشر مع هذه الأطراف، في محاولة لاحتواء الأزمة دون تقديم تنازلات تحت الضغط.

قمة ثلاثية محتملة

في موازاة ذلك، كشفت صحيفة “حرييت” التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان اقترح على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي قبل أيام، عقد قمة ثلاثية تضم تركيا وأمريكا وإيران. وأوضحت الصحيفة أن ملف إيران هيمن على الاتصال، وأن أردوغان نقل لترامب رؤية أنقرة القائمة على أولوية الحل الدبلوماسي.

ووفق الصحيفة، نظر ترامب بإيجابية إلى المقترح، مع ترجيح أن تُعقد القمة عبر تقنية الاتصال المرئي، في ظل انشغال الأطراف بتطورات متسارعة واحتمالات التصعيد العسكري.

تحركات خلف الكواليس

أشارت “حرييت” إلى أن المشهد الدبلوماسي يشهد نشاطًا هادئًا لكنه عميق، في وقت ينشغل فيه الإعلام بالحديث عن ضربة أمريكية وشيكة. ولفتت إلى أن أنقرة تتحرك على خط مشابه لتحركاتها خلال حرب الاثني عشر يومًا بين إسرائيل وإيران، التي شاركت فيها الولايات المتحدة في يومها الأخير عبر ضرب منشآت نووية إيرانية.

وذكرت الصحيفة أن أردوغان وفيدان يقودان تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث عقد فيدان بين 13 و20 يناير عدة اجتماعات منفصلة وُصفت بـ“الحاسمة” مع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انفجارها.

رهانات التهدئة التركية

اعتبرت الصحيفة أن توقيت هذه الاجتماعات ومضمونها يعكسان دور تركيا كـ“خط عازل” يمنع تفاقم الأزمة، مع تركيز واضح على خيار الدبلوماسية لا الصراع. وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن هذه الاتصالات ساهمت في تأجيل المواجهة، وإن لم تنهها بالكامل.

وترى أنقرة، وفق الصحيفة، أن أحد دوافع التصعيد الأمريكي يرتبط بالانتخابات في إسرائيل، حيث يسعى بنيامين نتنياهو إلى توجيه ضربة لإيران، مباشرة أو غير مباشرة، لتعزيز موقعه السياسي. وتعتقد تركيا أن أي انفراجة محتملة تتطلب مناورة دبلوماسية محسوبة من طهران، تخفف الضغوط السياسية والإعلامية دون المساس بثوابتها.

موقف إيراني مشروط

في المقابل، أكدت إيران استعدادها للدخول في مفاوضات “صادقة وحقيقية” مع الولايات المتحدة، مع رفضها القاطع لأي حوار يجري تحت التهديد أو في أجواء التصعيد العسكري. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يسعى إلى تفاوض متوازن.

وأضاف قاليباف أن ترامب “قد يكون قادرًا على إشعال حرب، لكنه لا يملك السيطرة على كيفية انتهائها”، مؤكدًا أن إيران لا ترفض الدبلوماسية من حيث المبدأ، لكنها تشترط أن تكون قائمة على الاحترام المتبادل وضمانات واضحة.

تحذيرات متبادلة

من جانبها، أعلنت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن طهران مستعدة للتفاوض، لكنها ستدافع عن نفسها إذا فُرض عليها ذلك، وسترد بشكل “غير مسبوق” على أي عدوان.

ويأتي ذلك في وقت جدّد فيه ترامب، الأربعاء، تحذيراته لإيران، داعيًا إياها إلى إبرام اتفاق سريع، ومهددًا بأن الهجوم المقبل سيكون “أسوأ بكثير” من حرب يونيو الماضي، مشيرًا إلى تحرك أسطول أمريكي ضخم باتجاه إيران، في رسالة ضغط تعكس استمرار سياسة حافة الهاوية بدلًا من المسار التفاوضي الحقيقي.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال