20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نرجسية نتنياهو و"المماطلة" كأداة نفسية في المفاوضات

نحاول في هذا المقال تحليل شخصية نتنياهو النرجسية وكيف يستخدم المماطلة من مسارات وتكتيكات التفاوض مع الخصوم والاعداء داخليا وخارجيا،

بقلم: د. محمد خليل مصلح
٣٠ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
نرجسية نتنياهو و"المماطلة" كأداة نفسية في المفاوضات

نرجسية نتنياهو و"المماطلة" كأداة نفسية في المفاوضات

نحاول في هذا المقال تحليل شخصية نتنياهو النرجسية وكيف يستخدم المماطلة من مسارات وتكتيكات التفاوض مع الخصوم والاعداء داخليا وخارجيا، حيث يكشف أن "الوقت" بالنسبة له ليس مجرد عامل زمني، بل هو سلاح سياسي ونفسي لإدارة الأزمات الداخلية والخارجية.

 

فالشخصية  النرجسية يرى نفسه "محور التاريخ"، فإن أي اتفاق ينهي الحرب دون "صورة نصر مطلقة" (وهي صورة مستحيلة موضوعياً) يعتبر بالنسبة له إهانة شخصية وتهديداً وجودياً.


السؤال :  كيف يوظف نتنياهو المماطلة والتعطيل في سياق المفاوضات؟


1- رهاب "اليوم التالي"


النرجسي في علم النفس يعيش في الحاضر المستمر طالما أنه يخدم بقاءه.


 * الحرب كدرع: طالما أن المدافع تقصف، فإن أسئلة "المحاسبة"، و"لجان التحقيق"، و"قضايا الفساد" تبقى مؤجلة.

 

المماطلة هنا ليست رغبة في تحسين شروط الاتفاق بقدر ما هي رغبة في منع حدوث اللحظة التي تلي الاتفاق السقوط والمحاسبة والسجن .


 * الهروب من الحقيقة: إنهاء الحرب يعني مواجهة الواقع بأن أهدافه العالية (سحق الخصم والحسم تماماً) لم تتحقق، وهذا "الجرح النرجسي" لا يمكن لنتنياهو احتماله، لذا يهرب إلى الأمام عبر إطالة أمد الصراع في صناعة الأزمات و فتح الجبهات وهو ما يحاول تطبيقه واقعيا جر امريكا إلى حرب مع ايران.


2- تكتيك "تحريك المرمى" 


كلما اقتربت المفاوضات من نقطة الالتقاء، يبتكر نتنياهو "مقدساً" جديداً أو شرطاً أمنياً لم يكن مطروحاً (مثل محور فيلادلفيا أو ممر نتساريم) أو معبر ثاني وتفتيش العائدين عبر معبر رفح أو تجريد قطاع غزة من السلاح لإعادة الاعمار.


 * الوهم التفاوضي: الهدف ليس الوصول إلى حل، بل إظهار الطرف الآخر بمظهر "الرافض" أمام المجتمع الدولي، بينما هو يظهر بمظهر "المتشدد في حماية الأمن"، ما يجري اليوم هو تعجيز حماس أمام شرط نزع السلاح حتى يكمل حماس المسؤولية بالعودة إلى الحرب في غزة.


 * السيطرة على الإيقاع: النرجسي يجب أن يشعر دائماً أنه هو من يمسك بزمام المبادرة يسيطر يتقدم الآخرين يرفض الاملاء عليه يحرك خيوط اللعبة كلها.

 

إذا شعر أن الضغط الدولي أو الشعبي سيجبره على التنازل، فإنه يخلق أزمة جديدة ليستعيد شعور السيطرة.


3- ثنائية "النصر المطلق" أو "الخيانة"


يستخدم نتنياهو لغة استقطابية حادة لا تقبل الحلول الوسط:


من ليس معي ضدي


 * تخوين المعارضة: أي شخص يطالب بصفقة تبادل أو وقف إطلاق نار يُصنف فوراً في خانة "الضعيف" أو "المستسلم" أو "الذي يخدم العدو".


 * شيطنة الشركاء: حتى الوسطاء أو الحلفاء (مثل الإدارة الأمريكية) يتم تصويرهم أحياناً كعقبات أمام "النصر الكامل"، وذلك ليبرر لجمهوره الداخلي سبب تعثر المفاوضات.


4- المراهنة على "المتغيرات الخارجية"


المماطلة عند نتنياهو هي استراتيجية "انتظار"محطة انتظار القطار القادم.

هو لا يحل المشكلة، بل ينتظر أن تتغير الظروف لصالحه.


 * هو ينتظر انتخابات أمريكية قد تأتي بحليف أكثر مرونة مثلا او مثل ترامب العمل على طموحاته الشخصية.


 * ينتظر انقساماً في جبهة الخصم كما في المعارضة ومحاولة تفتيتها.


 * ينتظر "حدثاً أمنياً" كبيراً يخلط الأوراق ويعيد توجيه الغضب الشعبي بعيداً عنه ايران وإسقاط النظاماو العودة إلى ساحة غزة.


الخلاصة: "الأنا" فوق "الدولة"


في علم النفس السياسي، نتنياهو يمارس ما يسمى "النجاة البيولوجية السياسية".

 

هو يعتقد بصدق (من منظور نرجسي) أن مصلحته في البقاء في السلطة هي مصلحة وطنية عليا، وبالتالي فإن التضحية بالرهائن، أو بالجنود، أو باستقرار المنطقة، هي "ثمن ضروري" لحماية القائد الذي "يحمي الأمة" هتلر الحديث.


المفارقة الكبرى:


بينما يرى العالم أن المماطلة فشل دبلومسي، يراها نتنياهو في عقله الباطن "بطولة وصموداً".

هو لا يرى الدماء التي تسيل بسبب التأخير، بل يرى الساعات الإضافية التي يقضيها على كرسي الحكم دون أن يسقط أو يجر إلى السجن.


نتنياهو لا يفكر اليوم إلا في إشعال النار في كل اتجاه ليواجه كل الأنظار إلى إطفاء النار وكسب الوقت للبقاء السياسي.


هو يحرق الكيان، يدمر استقلالية القضاء، ينزع الصلاحيات، يهدم قدسية الجيش، يعزل القادة العسكريين،تحقير الخصوم،يتهم الاصدقاء بالتقصير والخيانة، كل ذلك للبقاء السياسي وعدم تحمل مسؤولية أخطاءه والقاءها على الغير.

 

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال