4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

لقاء علاوي وطالباني: خارطة طريق وطنية لإنهاء الانسداد السياسي واستكمال الاستحقاقات

لقاء علاوي وطالباني: خارطة طريق وطنية لإنهاء الانسداد السياسي واستكمال الاستحقاقات

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٣١ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
اللقاء

اللقاء

لقاء علاوي وطالباني: خارطة طريق وطنية لإنهاء الانسداد السياسي واستكمال الاستحقاقات

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الحراك السياسي العراقي الساعي لكسر الجمود القائم، استقبل زعيم ائتلاف الوطنية الدكتور إياد علاوي في العاصمة بغداد، وفداً رفيع المستوى من الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة السيد بافل طالباني. 

ويأتي هذا اللقاء في توقيت مفصلي يمر به العراق، حيث لا تزال التجاذبات السياسية تخيّم على مشهد استكمال المؤسسات الدستورية، مما جعل من هذا الاجتماع منصة لتنسيق المواقف بين قطبين أساسيين في العملية السياسية، يجمعهما تاريخ طويل من العمل المشترك ورؤية متقاربة حول ضرورة تغليب لغة الحوار الوطني الشامل على لغة الإقصاء أو التفرد بالقرار، وذلك بهدف الوصول إلى بر الأمان وتجاوز التحديات الراهنة التي تهدد الاستقرار السياسي والمؤسسي للبلاد.

لقاء علاوي وطالباني: خارطة طريق وطنية لإنهاء الانسداد السياسي واستكمال الاستحقاقات

الاستحقاقات الدستورية.. سباق مع الزمن لانتخاب رئيس الجمهورية

تصدر ملف "الاستحقاقات الدستورية" طاولة البحث بين علاوي وطالباني، حيث أجمع الجانبان على أن التأخير في حسم منصب رئيس الجمهورية لم يعد خياراً مقبولاً في ظل التحديات المتزايدة.

 وشدد الطرفان على أن الإسراع في انتخاب رئيس للبلاد يمثل المفتاح القانوني والسياسي للبدء في تشكيل حكومة وطنية قوية قادرة على النهوض بمسؤولياتها الجسيمة. 

إن التأكيد على "الدستورية" في هذا اللقاء يعكس رغبة مشتركة في الحفاظ على المسار الديمقراطي ومنع انزلاقه نحو فراغ مؤسسي قد يستغله المتربصون بأمن العراق، خاصة وأن المرحلة الراهنة تتطلب وجود قيادة سياسية متجانسة تستمد قوتها من التوافق الوطني العريض وتضع تطلعات المواطنين في العيش الكريم والخدمات الأساسية على رأس أولوياتها التنفيذية.

الحكومة الوطنية المنشودة..بين معايير القوة وطموحات الشارع

لم يغب نبض الشارع العراقي عن مباحثات الدكتور علاوي والسيد طالباني، فقد جرى التأكيد بوضوح على أن الحكومة القادمة يجب ألا تكون مجرد نتاج لتوزيع المغانم السياسية، بل يجب أن تكون "حكومة كفاءات وطنية" قوية تستجيب لمتطلبات المرحلة وتلبي طموحات أبناء الشعب العراقي الكريم.

 ويرى الجانبان أن استعادة ثقة الجمهور في العملية السياسية تمر عبر بوابة الإنجاز الفعلي على الأرض، وهو ما يتطلب برنامجاً حكومياً واقعياً يعالج الأزمات الاقتصادية ويحارب الفساد ويعزز سيادة القانون. 

هذا التوجه نحو "حكومة الخدمة والسيادة" يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين ائتلاف الوطنية والاتحاد الوطني الكردستاني، مما يعزز فرص تشكيل كتلة ضاغطة داخل البرلمان تدفع باتجاه اختيار شخصيات تمتاز بالنزاهة والقدرة على القيادة.

الحوار كخيار وحيد لفك الارتباط مع الأزمات الإقليمية

توسعت دائرة النقاش لتشمل المحيط الإقليمي، حيث أبدى الجانبان قلقاً مشتركاً إزاء حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المباشرة على الداخل العراقي. 

وفي هذا الصدد، جدد الدكتور إياد علاوي والسيد بافل طالباني دعوتهما لاعتماد "الحوار" كخيار أساسي ووحيد لحل الخلافات الإقليمية، مشددين على أن استقرار العراق هو جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأسرها.

 إن هذه الرؤية تعكس رغبة العراق في التحول من ساحة لتصفية الحسابات الدولية إلى جسر للتواصل وتقريب وجهات النظر بين الخصماء، مما ينعكس إيجاباً على الأمن القومي العراقي ويوفر بيئة آمنة للاستثمار والتنمية المستدامة، بعيداً عن سياسة المحاور التي أرهقت كاهل الدولة العراقية لسنوات طويلة.

حلحلة الخلافات الداخلية.. مصلحة العراق فوق كل اعتبار

فيما يخص العلاقة بين المركز والإقليم، وبين القوى السياسية المختلفة، شدد اللقاء على أهمية "حلحلة الخلافات" عبر التفاهمات المباشرة والقائمة على مبدأ "العراق أولاً".

 إن لغة التفاهم التي برزت في بيان المكتب الإعلامي للدكتور علاوي تشير إلى وجود رغبة حقيقية في تصفير الأزمات العالقة، سواء ما يتعلق منها بقوانين النفط والغاز أو الموازنة الاتحادية، وذلك من خلال آليات مؤسسية تضمن حقوق الجميع وتلغي هواجس التهميش.

 ويرى المراقبون أن هذا التناغم بين علاوي وطالباني قد يمهد الطريق لوساطات وطنية تساهم في تقريب وجهات النظر بين القوى الشيعية والسنية والكردية، مما يقلل من حدة الاستقطاب السياسي ويفتح الأبواب الموصدة أمام تفاهمات شاملة تنهي حالة الركود الحالية.

يُعد القاء بين الدكتور إياد علاوي والسيد بافل طالباني رسالة طمئنان للداخل والخارج بأن القوى الوطنية العراقية ما زالت قادرة على الجلوس والاتفاق على المشتركات العليا للدولة. 

إن هذا التحرك يضع مصلحة العراق في مرتبة تعلو على المصالح الحزبية الضيقة، ويؤكد أن الطريق نحو الاستقرار السياسي يمر عبر بوابة التوافق الوطني والالتزام بالدستور ومع اقتراب موعد الحسم في الملفات الكبرى، يظل التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه التفاهمات على التحول إلى خطوات عملية داخل مجلس النواب، وهو ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة في ظل إصرار الجانبين على المضي قدماً نحو بناء دولة المؤسسات التي ينشدها العراقيون منذ عقود.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لقاء علاوي وطالباني: خارطة طريق وطنية لإنهاء الانسداد السياسي واستكمال الاستحقاقات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°